"حافة الغد" فانطازيا سينمائية عن حرب خارج الزمن

الاثنين 2015/02/02
بطل الفيلم يقود معركة تحرير انطلاقا من لندن وصولا إلى باريس

كالعادة، هنالك أعداء غرباء يتربصون بالحضارة الغربية ويريدون لها الأذى، أعداء أشرار يمتلكون قوى خارقة عجيبة، ولهذا لا بدّ للجانب الآخر من الاستعداد جيّدا لهؤلاء الغرباء والغزاة، والتصدّي لهم في معركة فاصلة وإنهاء وجودهم.

الغزو سيقع هذه المرة على أوروبا كلها تقريبا، لا تبقى إلاّ لندن، ويكون المنقذون هم جنود الإمبراطورية وعسكرها، جنود الولايات المتحدة بعد أن تتهاوى قوى أوروبا العسكرية تباعا، وتصبح باريس وتحديدا متحف اللوفر، هو مبعث الطاقة التي تمدّ أقوام (الميمكس) بالقوة، ولهذا يجب التصدّي لجذوة القوة فيهم هناك.

هذه هي الخلاصة الأولية لفيلم “حافة الغد”، الرائج حاليا في أنحاء العالم والذي حقق أرباحا كبيرة، والمأخوذ عن رواية للكاتب الياباني “هيروشي ساكورازاما” ومن إخراج دوغ ليمان.

تبدأ الرحلة في هذا الفيلم من مشاهد كثيفة لتغطيات إعلامية وصور وثائقية من حروب شتى عصفت بالعالم وسكانه، بما فيها لقطات غزو العراق ومشاهد أخرى لحالات الهلع التي تنتاب البشرية جرّاء هجوم افتراضي بالنيازك، أو قوى خارقة تجتاح أوروبا تباعا، حتى تظهر خارطتها وقد غطاها اللون الأحمر.

على خلفية هذا الهلع والضجيج والشعور ببوادر الهزيمة النهائية أمام القوات الضاربة لـ”الميمكس”، يحل فجأة الضابط وليام كيج (الممثل توم كروز) على الإدارة العسكرية للقوات العالمية في هيثرو بلندن، وهناك يجري تكليفه بمهام قيادة القوات التي سيجري إنزالها لعبور القنال الأنكليزي، وصولا إلى الساحل الشرقي لفرنسا، كمنطلق لتحرير أوروبا كلها.

المخرج ينجح في المزج بين المواقف الواقعية الطريفة التي يعبر عنها البطل، وبين الإسراف في الخيال العلمي

قوات مجهزة بمعدات حربية فريدة من نوعها، والجنود مدججون بالحديد وبالأسلحة الذكية القاذفة التي تستطيع أن توفر للجندي حماية كبيرة. لكن الطريف في الأمر، وسط ذلك الشدّ والتوتر والرهبة والاستعدادات الحربية، هو ذلك الحوار الذي يتمّ بين كيج وبين القائد العسكري الأعلى للعمليات الجنرال بيرغهام (الممثل بريدان جليسون)، إذ يعلن كروز أنه غير مؤهل لقيادة جيوش، ولا يعرف أصلا في قواعد الحرب، ولا يطيق مشاهدة الدم لأنه ببساطة ليس إلاّ ضابط علاقات عامة وتعبئة لا أكثر.

وهنا يتمّ اعتقال كيج ليجد نفسه مجرّدا من رتبته، وقد استيقظ من غفوة في وسط المعسكر فيما الطائرات الحربية تحلق والجنود يتدربون، يصحو على صراخ العريف الذي يصفه بالحشرة، وفجأة يزج به في الكتيبة الضاربة ولكن من دون تدريب، ويحاول بشتى الطرق إقناع رؤسائه الجدد أنه ضابط برتبة رائد وليس جنديا، ولا علاقة له بالقتال المباشر، ولكن من دون جدوى.

إذ يعدونه جنديا جبانا ومتهربا من المسؤولية، ولهذا يزج به عنوة في الحرب ومن خلال إنزال جوي على السواحل الفرنسية، حيث يتم إسقاط كيج مظليا ليجد نفسه وسط معركة هائلة وقصف شديد، فيما كائنات “الميمكس” تفتك بالجنود لينتهي الأمر بخسارة فادحة للقوات الأممية.

فجأة يفيق كيج من غفوته، ليكتشف المتابع للفيلم أن ما شاهده من معارك حامية وطائرات وقصف، ليس إلاّ حلما قصيرا باغت كيج، وتبدأ من تلك اللحظة سلسلة أحلام مفزعة متقطعة، يتمكن كيج من خلالها أن يغوص في الزمن مرات ومرات، ويخوض ذات المعركة ويموت أكثر من مرة، ثم ليعود سيرته الأولى، ليصحو على صوت الآمر “استيقظ أيها الحشرة”.

في هذا السرد المميز الذي يقلب الزمن والتاريخ تباعا، ويوقظ المشاهد أيضا من الاستغراق في الأحداث، سيكون المتفرج إزاء مغامرة لا يتماهى معها كليا

في هذا السرد المميز الذي يقلب الزمن والتاريخ تباعا، ويوقظ المشاهد أيضا من الاستغراق في الأحداث، سيكون المتفرج إزاء مغامرة لا يتماهى معها كليا، ولا يعيش مع أبطالها مكابداتهم، إلاّ ليعود إلى الواقع، واقع البحث عن سرّ قوة “الميمكس”، إنها قوة الأوميغا التي اكتشفها كيج، بما امتلكه من قدرة على العيش في الغد، وكلما جرى تكذيبه والسخرية منه، يروي لزملائه وقائع وأحداثا وأسرارا سبق لهم أن عاشوها، وهو ما يدفعهم أخيرا إلى تصديقه، ومساندته في رحلته باتجاه متحف اللوفر في باريس، حيث يكتشفون أن طاقة “الميمكس” كامنة هناك، وهو ما يتحقق فعلا بعد سلسلة من المعارك الدامية.

ينجح المخرج نجاحا ملفتا للنظر في معالجته التي تمزج بين المواقف الواقعية الطريفة التي يعبر عنها كيج، وبين ذلك الإسراف في الخيال العلمي- العسكري، حيث إدارة المعارك الحربية التي تقع في المستقبل بتقنيات مستحدثة، بما فيها اكتظاظ الفضاء بالطائرات المروحية غريبة الأشكال، وفي كل تلك الرحلة ستساند الضابط كيج زميلته والمؤمنة بقدراته “الخارقة”، الضابطة ريتا (الممثلة إميلي بلونت).

لعل من العناصر المميزة في هذا الفيلم علاوة على المعالجة الواقعية- الغرائبية- الخيالية، هي المؤثرات البصرية عالية الإتقان التي سهرت على إنجازها تسعٌ من أكبر الشركات العالمية لإنتاج المؤثرات البصرية، من ذلك استيلاد كائن “الميمكس” الذي تمّ تصنيعه بصريا في مختبرات هذه الشركات، فيما تمّ التصوير لأشهر عدة في لندن.

16