حاكم المطيري المساند الرسمي للتيارات الإسلامية في كل الأمصار

الأربعاء 2014/09/17
الصخب الإخواني المترجم عنفا وإرهابا يمكن تمثل صداه في محاضرات المطيري ومواقفه

الكويت - ما الذي يجعل “داعية” إسلامي، له من الشهائد والإطلاع الفقهي الديني ما يكفي لأن يتحلى ببعض موضوعية، ينتصر للإخوان المسلمين في كل “مصر”، ويعادي كل من يختلف معهم في أي باب؟ الملاحظُ أولا أنه ليس الداعية والفقيه والوحيد الذي يستميت في الدفاع عن الإخوان، أو لنقل أنه يعجز عن إخفاء انتماءاته الإخوانية جرّاء منسوب التحامل الطافح على ما يكتب وما يقول.

اللافت للانتباه مؤخرا فيديو متداول في المواقع الاجتماعية للمفكر الإسلامي الكويتي حاكم المطيري. مقطع كاف للتعرف على الرجل وإثبات ما تقدم. الفيديو هو محاضرة قدمها حاكم المطيري عام 2013 في ندوة حزب الأمة الإسلامي الكويتي التي نُظمت يوم 19 سبتمبر 2013، أي فترة قليلة بعد إقالة محمد مرسي من سدة رئاسة مصر، المحاضرة موسومة بـ”الانقلاب في مصر والموقف الخليجي”.

واضح من العنوان متْن المحاضرة وحواشيها، لكن اللافت ما احتوته من “تحليل” للوضع المصري المترتب على إقالة مرسي.

أي متابع للواقع السياسي المصري، يتحلى ببعض الموضوعية، سيُصدمُ من كلام المفكر الإسلامي الكويتي، ويلحظُ انتقائيته في قراءة الأحداث. المطيري بدأ بمسلّمة مفادها أن “هذا الانقلاب كشف أوضاع المنطقة العربية، على ما هي عليه، كما تشكلت منذ سايكس بيكو وما قبله، ولا يمكن أن نفهم الواقع الذي نعيشه ما لم نفهم التاريخ الذي تشكل خلاله هذا الواقع، ومن يريد أن يعرف لم تقف دول الخليج هذا الموقف الذي يمكن أن نسميه انتحارا سياسيا على هذا النحو الفج من ثورة الشعب المصري ومن حكومة منتخبة، انتخبها الشعب المصري…؟”.

واضح أن المطيري، وفي هذا الجزء فقط، يكشف كل مقاصده، ويعرّي أوراقه من كل زوايا المشهد. يعتبر ما حدث في مصر في 3 يوليو 2013 انقلابا. ويعتبر أن ذلك “تنكرا” لثورة الشعب المصري والحكومة المنتخبة من قبل الشعب، وهذا أولا قول يفتقد الوجاهة والتسلسل المنطقي، لأنه يلغي ولا يأبه لحشود خرجت بالملايين احتجاجا على “انزياح” إخواني مدروس، مُورس بإتقان طيلة أكثر من عام من حكم مرسي. ثانيا ينتمي هذا القول إلى الصخب الإخواني الذي رفع عقيرته في مصر وفي البلاد العربية مستعملا شعارات الشرعية حينا، وشارات “رابعة” أحيانا وصور مرسي وغيرها من التعبيرات التي تستنجد بتراث “المظلومية” الإخواني. ولعل مثال حاكم المطيري كفيل ببيان أن “العلّة” الإخوانية التي تقوم على موالاة تيارات الإسلام السياسي لبعضها أيا كان الوضع والحال، لا تقتصر فقط على “الجمهور” بل تمتدّ إلى “النخبة”.

في “محاضرة” المطيري، نزوع نحو التعسف على تقديم مقاربة “غريبة” للعلاقات الدولية والتاريخ السياسي. فالحدث المصري للصائفة الماضية، ولئن أثار انقساما في المواقف الدولية، إلا أنه وفر وضوحا في الرؤية، حيث اصطفت دول وتنظيمات معروفة جنب ما أسمته “الشرعية” الانتخابية، وتجاهلت -شأن المطيري- الهدير الشعبي المصري الذي اجتاح الشوارع المصرية بعدد فاق الــ30 مليون رافض لأخونة الدولة، وحتى الدول الغربية غيرت مواقفها بعد أن تبينت حقيقة ما حدث، وأن ثورة 25 يناير استأنفت مسارها يوم 30 يونيو. أما القول إن دول الخليج بصدد الانتحار فهو قول مجانب للصواب لأن، كل الدول تقيّمُ مصالحها وتحدد اصطفافاتها وفق حسابات سياسية واضحة، لا وفق انتماء ما قبلي، أو حسب نُزُوع هوَويّ.

المطيري ينسجم مع «المدونة الفكرية الإخوانية» التي يستقي منها فكره وخطابه


تحويل الثورات إلى فضاء الهوية


سنتجاوز الاستطراد الذي استغرقه المطيري في حديثه عن معاهدة كامب دافيد، وإسهابه في تحليل الثورات العربية، لنمرّ إلى قوله المخاتل إن “ما ثبت بعد “الانقلاب هو أن الصراع لم يكن صراعا سياسيا وإنما صراعا على الهوية..”، وعلل ذلك بالقول (حرفيا) “اليوم تتحدث الأطراف في مصر، بشكل فجّ، عن أن مصر لا علاقة لها بالعالم العربي أو الإسلامي”. في الأمر خطورة متعددة الأوجه. ونتحداه، أولا، أن يستعرض قولا لمسؤول مصري، في تلك الأثناء أدلى بتصريح يفيد أن مصر لا علاقة لها بالعالم العربي والإسلامي. أما القول إن الصراع هو في حقيقته صراع على الهوية، فهو أقربُ إلى الهراء واللغو، لأن الشعوب العربية التي ثارت وتثور، لم تفعل ذلك من أجل إثبات انتمائها إلى الإسلام، بل ثارت من أجل قضايا اجتماعية وتنموية وسياسية واضحة ومحددة، وقيل حولها الكثير ولا مجال هنا لاستعراضها، لكن القول بهووية الصراع هو قول نجد صداه عند كل القراءات الإخوانية للواقع السياسي قبل مرسي وأثناء حكم مرسي وبعد إقالة مرسي، ألم يقل محمد مرسي في خطبة أولى باستاد المحلة، ثم في مناسبة ثانية أمام مسجد عمرو ابن العاص “سنعيد الفتح الإسلامي لمصر”.

قول المطيري ينسجم مع “المدوّنة الفكرية الإخوانية”، بل يستقي منها فكره وخطابه، وهذا يجرنا إلى التعرف على “منجز” الرجل المحلّي، في الكويت حيث ينشط ضمن حزب الأمة الذي أسسه إسلاميون كويتيون، ومن مؤسسيه سيف الهاجري وعواد الظفيري وفيصل الحمد وغيرهم، وطبعا حاكم المطيري رئيسه الحالي. خاض الحزب الكويتي الإسلامي انتخابات عام 2008 البرلمانية وقدم لها 12 مرشحا، لكنه مني بفشل ذريع، ومن ثمة قرر الحزب عدم خوض النزال الانتخابي مستقبلا إلا في ظل حكومة شعبية منتخبة.


الانتصار للإسلاموية بكل أشكالها


من الكويت ساند المطيري التحركات السياسية في البحرين، بل “نصحها” بعدم الوقوع في الطائفية وأغفل- عمدا- اليد الإيرانية المتسربة إلى الفضاء البحريني الصغير، والتي غذت كل أشكال “الاحتجاج” الطائفي المسوّق على أنه معارضة سياسية.

لكن الرجل أوغل في دعم الحركات الإسلاموية ومساندتها، ووصل حد مساندة داعش. حيث استدعاه جهاز أمن الدولة الكويتي في يونيو الماضي للتحقيق حول تغريدتين له على موقع تويتر نشرت السبت 14 يونيو 2014، تقول “لن يطول الوقت ونرى داعش على حدود دولتنا الكويت”، وتقول الثانية “ما إن تحرر داعش بغداد سوف نرى راياتها خفاقة”. طبعا، نفى حزب الأمة الإسلامي صحة ذلك واعتبر أن حساب المطيري مخترق، ولزم المعني بالأمر الصمت.

ومنذ أيام نقلت مصادر صحفية كويتية أن المطيري أدلى بتصريح يحمل تأييدا ضمنيا لداعش باعتباره قرار الجامعة العربية الاشتراك مع التحالف الأميركي الأوروبي الجديد الذي أسماه “الحملة الصليبية 11” يعني “إعادة تأهيل الأنظمة العربية الدكتاتورية التي زلزلت الثورة العربية شرعيتها لتستعيد دورها الوظيفي من جديد لتكريس الاحتلال الأميركي”، وأن هذا “التحالف الدولي المشبوه جعل الحرب على الإرهاب حربا على حلم الأمة بعودة الخلافة والدولة الإسلامية”.

ولكن “منجزه” في الكويت، يعجّ بـ”آثار” أخرى من قبيل دفاعه عن الاتجاهات التكفيرية الخليجية فضلا عن هجومه المتواصل على المملكة السعودية، وتنظيم ندوة “تحتفي” بمعارضين سعوديين إسلامويين هاربين.

13