حالة توجس متبادلة بين الأردن وروسيا حول جنوب سوريا

لافروف يتحدث عن أشياء غريبة تحدث في منطقة التنف،  وعمان لن تسمح إلا بمرور المساعدات الإنسانية عبر الأراضي الأردنية إلى سوريا.
الجمعة 2018/05/04
لقاء تبديد الشكوك

دمشق – تثير التطورات الميدانية في سوريا، والتصعيد الإيراني الإسرائيلي قلق الأردن خاصة مع سعي بعض الجهات الزج باسمه في أكثر من حادثة وآخرها الهجوم الذي استهدف مخازن أسلحة للجيش السوري والميليشيات الإيرانية في محافظة حماة ليل الاثنين الثلاثاء الماضي، حينما زعمت جهات تابعة لنظام الرئيس بشار الأسد بأن الهجوم الذي يشتبه في وقوف إسرائيل خلفه انطلق من أراضي المملكة، الأمر الذي نفاه الأردن.

وتقول أوساط سياسية أردنية إن أكثر ما يثير قلق عمان هو إمكانية خروج الأمور على السيطرة في سوريا مع انحسار المناطق الفاصلة بين القوى المتصارعة هناك، وفرضية انهيار الهدنة التي تم التوصل إليها في يوليو الماضي بين روسيا والولايات المتحدة والأردن في الجنوب، في حال قرر النظام أن تكون هذه المنطقة وجهته القادمة بعد أن أوشك على تأمين كامل المنطقة المحيطة بدمشق والسيطرة على الجيوب المحاصرة في ريفي حماة وحمص.

قيود غربية على منظمات الإغاثة في سوريا

 دمشق – حذر تحالف لمنظمات غير حكومية سورية فرنسية من أن تشديد الحكومات والمصارف القيود على التعاملات المالية لمنع تمويل المجموعات الإرهابية، يعيق عملياته الإغاثية في سوريا. وكشف “التجمع السوري للتنمية والإغاثة” في رسالة مفتوحة أن قدرته على تقديم المساعدات الإنسانية تتعرض للخطر. وأصبحت العديد من المصارف الغربية تتردد في العمل مع أي من المجموعات التي تقدم المساعدة في سوريا، خشية تعارض ذلك مع القواعد الصارمة الهادفة إلى منع المتطرفين من الحصول على تمويل. وهناك العشرات من الجمعيات التي تحيط بعملها شكوك كبيرة لجهة دعمها وتمويلها للجماعات المتطرفة في سوريا. وتحدث التجمع عن “عراقيل عديدة” تواجه عمل منظماته أبرزها “رفض فتح حسابات مصرفية وإغلاق حسابات دون إعطاء أي تفسير وإغلاق مواقع التبرعات عبر الإنترنت والتأخير الكبير في إتمام التحويلات المالية أو إلغائها”. وقال عمار شاكر من اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية المنضوي في التجمع السوري للتنمية والإغاثة “نريد أن يتم تشديد الرقابة كون ذلك يحمي المصارف ويحمينا كذلك. لكننا نحتاج إلى إجراءات واضحة وإجابات على أسئلتنا. فعندما يتم حجب أو رفض عملية تحويل، علينا أن نفهم سبب ذلك لنتمكن من تقديم المعلومات الضرورية” لإتمامها. ونوّه الموقعون على الرسالة بتعهد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مارس بزيادة ميزانية فرنسا للمساعدات الإنسانية بثلاثة أضعاف لتصبح “أحد أعمدة سياستنا الخارجية”، وقالوا “لتكون هذه السياسة فعالة، من الضروري ألا تجعل هذه الضرورات الأمنية من جميع العمليات الإنسانية أمرا مستحيلا”.

بالمقابل فإن روسيا الحليف لنظام الأسد لا تخفي هي الأخرى توجسها مما يحدث في المنطقة الحدودية مع الأردن التي تسيطر عليها المعارضة وتدعمها الولايات المتحدة، وربما هذا السبب الاساسي الذي قاد وزير الخارجية سيرجي لافروف إلى العاصمة الأردنية عمان.

وتلفت الأوساط إلى أن الولايات المتحدة بالتأكيد تتحضر لجميع السيناريوهات في تلك المنطقة، ومنها في حال أقدم النظام السوري على شن عملية عسكرية هناك، بيد أن الأردن طبعا يسعى لأن يكون السيناريو الأمثل هو إيجاد تسوية جذرية لهذه المعضلة لأن أي هزة سواء كانت من هذا الطرف أو ذاك بالتأكيد ستكون لها تداعيات خطيرة على أمنه.

وفي هذا الإطار يأتي تعزيز العملية الاتصالية مع الجانب الروسي والأميركي لإيجاد أرضية مشتركة لاتفاق دائم في الجنوب، وهو الأمر الذي أخذ حيزا كبيرا خلال المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي مع نظيره الروسي سيرجي لافروف في عمان الخميس.

وأعرب لافروف خلال مؤتمر صحافي عقد بعد مباحثات مطولة مع الصفدي عن قلقه من “أشياء غريبة” تحصل في جنوب سوريا.

وقال “إن أشياء غريبة تحدث في الجنوب السوري وفي منطقة التنف الخاضعة لسيطرة الولايات المتحدة، وهي تدريب جماعات إرهابية من قبل الأميركيين”.

وأكد لافروف أن مناطق خفض التصعيد لا تشمل الجماعات الإرهابية، التي يجب القضاء عليها، وتحييدها حسب قرارات مجلس الأمن.

وتقع منطقة “التنف” السورية في المثلث الحدودي الرابط بين كل من الأردن وسوريا والعراق، وقد حولتها القوات الأميركية في السنوات الأخيرة إلى قاعدة عسكرية، بعد أن سيطرت عليها فصائل المعارضة في العام 2016، إثر طردها لتنظيم داعش.

ولطالما وجهت موسكو اتهامات لواشنطن باستغلال هذه القاعدة لتدريب فصائل المعارضة لمهاجمة النظام، ولكن لوحظ في الفترة الأخيرة خاصة مع اقتراب النظام السوري من حسم ملف ريف دمشق، تركيز روسي لافت على التنف وكامل المنطقة الجنوبية، الأمر الذي اعتبرته قيادات معارضة تمهيدا لعمل عسكري هناك.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في أبريل الماضي إن لدى موسكو معلومات تشير إلى عزم المعارضة إقامة منطقة حكم ذاتي في جنوب سوريا بدعم من الولايات المتحدة، مضيفة أنها تتلقى شحنات مشبوهة عبر الحدود الأردنية تصلها على أنها مساعدات إنسانية أميركية.

ويأتي ذلك بعد أن نقلت وكالة إنترفاكس الروسية عن مصدر قوله إن مسلحي جبهة النصرة بالإضافة إلى “الجيش الحر” يوسعون سيطرتهم على الأراضي الخاضعة لهم في الجنوب من دمشق إلى درعا والقنيطرة والسويداء، مضيفا أنهم يخططون لشن هجوم منسق على النظام هناك.

واعتبر المصدر الروسي أن مسلحي المعارضة يخططون للسيطرة على مدينتي درعا والبعث والمناطق المجاورة، ثم إنشاء حكم ذاتي مستقل برعاية الولايات المتحدة عاصمته درعا، على غرار المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي البلاد.

وحاول أيمن الصفدي في لقائه مع لافروف طمأنة الجانب الروسي بأنه لا مخططات تدعمها بلاده لإحداث حكم ذاتي في الجنوب.

وأكد الوزير الأردني، أن المساعدات الإنسانية فقط تمر عبر الأراضي الأردنية إلى سوريا. وشدد على حرص بلاده على التوصل إلى حل سياسي، بما يحفظ وحدتها.

2