حالة طوارئ أمنية في الجزائر تحسبا لأعمال إرهابية انتقامية

رفعت السلطات الأمنية والعسكرية الجزائرية حالة التأهب إلى الدرجة القصوى، تحسبا لأعمال إنتقامية من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة، بعد العملية النوعية التي نفذها الجيش الجزائري الأسبوع المنصرم، ببلدة فركيوة الحدودية بين محافظتي البويرة وبومرداس، حيث سقط فيها 25 مسلحا إسلاميا.
الأربعاء 2015/05/27
متشددو الجزائر يستعدون للقيام بعمليات إرهابية

الجزائر- ذكرت مصادر مطلعة في الجزائر لـ"العرب" أن السلطات الأمنية والعسكرية تعكف على ضبط مخطط أمني خاص بشهر رمضان، تحسبا لأي عمليات مسلحة قد تندرج في سياق الانتقام من عملية "فركيوة" الأخيرة، نظرا لأن المجموعات المسلحة دأبت على توظيف الرمزية الدينية لشهر الصيام في تنفيذ عمليات مسلحة.

وينتظر أن يدخل المخطط حيز الخدمة مع بداية شهر رمضان، لينضاف بذلك إلى سياق العمل الأمني والعسكري الجاري الذي حقق نقلة نوعية في الأشهر الأخيرة، حيث ظهر الانسجام واضحا بين وحدات الاستعلام والوحدات الميدانية، الأمر الذي مكن من القضاء على نواة تنظيم داعش في الجزائر (جند الخلافة)، وتطويق الجدل السياسي والإعلامي الذي أثاره ميلاد التنظيم.

ولأجل تأمين العاصمة والضواحي المجاورة لها، تخوفا من أي رد فعل انتقامي أو عمل لاستقطاب الأضواء الإعلامية وتحويل اهتمامات الرأي العام، عن عملية "فركيوة"، أرست القوات الأمنية والعسكرية إجراءات أمنية مشددة في المداخل الرئيسية، وأكبر الشوارع والأنهج والمؤسسات الحكومية والمواقع الحساسة.

كما تم تشديد الحراسة والأمن في محيط الهيئات الرسمية والدبلوماسية والقنصليات، حيث لوحظ تكثيف نوعي للحواجز ونقاط المراقبة، تحسبا لأي تسلل إرهابي محتمل لتنفيذ عمل انتحاري انتقاما للذين أسقطوا في العملية المذكورة.
ويأتي الأمن الإلكتروني في صلب المخطط الأمني، حيث تعززت الخلايا الأمنية الإلكترونية بإمدادات بشرية وفنية جديدة، بعدما أخذت التهديدات التي أعقبت عملية "فركيوة" منحى لافتا على وسائط التواصل الاجتماعي، حيث يتم تتبع مصدر ومضمون الرسائل والتغريدات التي توعدت السلطة بعمليات انتقامية، وأعلنت تهنئتها لأبي بكر البغدادي بعد السيطرة على منطقة الرمادي العراقية.

وبحسب مصادر أمنية فإن هناك حوالي ثلاثين صفحة وتغريدة على الفيسبوك والتويتر، نشرت تهديدات وتوعدت بتنفيذ أعمال انتقامية.

انتشار الوحدات العسكرية والأمنية في مختلف محافظات الجزائر مكن من القضاء على العديد من الإرهابيين

هذا وعقدت قيادات الأجهزة الأمنية في إطار آلية اللجان الأمنية على مستوى محافظات وسط البلاد (العاصمة وبومرداس والبويرة والبليدة وتيزي وزو والمدية) اجتماعات لمديري الأمن الولائي وقادة مجموعة الدرك الوطني وممثلا عن مصلحة الاستعلامات والقطاع العسكري العملياتي والمسؤولين التنفيذيين لاتخاذ التدابيرالوقائية ضمن مخطط أمني استثنائي يتماشى مع تواصل العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها قــوات الجــيش الوطني الشــعبي قبل أسبــوع.

وتفاديا لأي سيناريو غير سار للحكومة صدرت أوامر بتكثيف ومضاعفة عدد الحواجز الأمنية الثابتة بالعديد من الطرقات، والدوريات المتنقلة لرصد التحركات المشبوهة، فضلا عن تدعيم عناصر الأمن والمراقبة بالطرقات بأجهزة الكشف عن المتفجرات والسيارات المشتبه فيها والمسروقة.

وعرفت شوارع العاصمة والمداخل الرئيسية المؤدية إليها، تواجدا مكثفا لأفراد الأمن بالزي الرسمي والمدني وإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى وسط العاصمة، في إطار إعادة تنظيم آليات انتشار القوى الأمنية، وتحوّلت العديد من الشوارع والأزقة وأحياء مختلف بلديات العاصمة، إلى مراكز أمنية كبيرة، بسبب التواجد المكثف لمصالح الأمن.

كما تم تركيب عدد جديد من كاميرات المراقبة الأمنية، ذات القدرة العالية على الرصد والتسجيل بالصوت والصورة على مدار اليوم، في مناطق مرتفعة من الشوارع، وفي المواقع الحساسة التي تضم مقار ومباني الهيئات الرسمية والحكومية والدبلوماسية، وشملت العملية الأحياء المعروفة باحتضانها لتلك المقار كحيدرة وبن عكنون والأبيار.

وتفاديا لأي رد فعل غير سار من طرف المجموعات المسلحة، سارعت قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى إستنفار وحداتها على طول الحدود البرية والبحرية، وعززت من التواجد الأمني بالمناطق الحضرية والمحافظات الساخنة أمنيا، خاصة منطقة القبائل والشريط الساحلي من بجاية إلى جيجل (300 كلم شرقي العاصمة ).

وقامت المصالح الأمنية بنشر وتوزيع قوائم اسمية للأشخاص المبحوث عنهم والمتابعين في مسائل أمنية، بمحافظات غرب البلاد، على الدوائر الأمنية المحلية، وذلك بالموازاة مع معلومات تحصلت عليها أثناء تفكيكها لعدد من شبكات الدعم والإسناد وبعض الخلايا النائمة، تضم أشخاصا ينحدرون المنطقة اختفوا في ظروف غامضة.

وتشن وحدات عسكرية مدعومة بأسلحة ثقيلة، عمليات تمشيط واسعة في عدد من المناطق الجبلية في محافظتي تلمسان وسيدي بلعباس (500 كلم غربي العاصمة)، التي يتخذها مسلحو المنطقة كقواعد خلفية للانطلاق والاسترجاع والتخطيط، وهو العمل الذي مكنها من تدمير عدة مخابئ وإتلاف كميات من الذخيرة، والقضاء على إرهابي وصفه بيان سابق لوزارة الدفاع بـ"الخطير".

وكان نائب وزير الدفاع وقائد أركان الجيش الفريق قايد صالح، قد انتقل إلى مقر الناحية العسكرية الخامسة (وهران)، والتقى بقادة القطاعات العسكرية وقادة المجموعات الإقليمية بغرب البلاد، وأعطى تعليمات صارمة بخصوص تعزيز التواجد الأمني في هذه المحافظات والحدود التي يستغلها المهربون ومافيا المخدرات وحتى الإرهابيين لتمرير مخططاتهم الإجرامية، وأصر على "ضرورة التنسيق العملياتي والاستعلاماتي بين مختلف القادة لمحاربة الجريمة المنظمة كالتهريب والإرهاب.

2