حالة طوارئ دولية لإنقاذ "رئة الأرض"

وزيرة البيئة البرازيلية السابقة تحذر من أن الوضع في غابات الأمازون التي تدفع فاتورة باهظة جراء الحرائق وقطع الأشجار بات خارجا عن السيطرة.
السبت 2019/08/24
20 بالمئة من أكسجين الأرض يحترق

ريو دي جانيرو ( البرازيل) – حذرت وزيرة البيئة البرازيلية السابقة مارينا سيلفا الناشطة في القضايا البيئية الجمعة، من أن الوضع في غابات الأمازون التي تدفع فاتورة باهظة جراء الحرائق وقطع الأشجار بات “خارجا عن السيطرة”، متهمة حكومة الرئيس جايير بولسونارو بإتاحة المجال أمام “سلوكيات جنونية” تضر بنظام بيئي حيوي للكوكب.

وأكدت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية أن البرازيل تتمتع بالمعارف و”التكنولوجيا” اللازمة للسيطرة على الحرائق التي تلتهم مساحات شاسعة من غابات الأمازون بفعل ما اعتبرته “إهمال” فريق الرئيس اليميني المتطرف والمشكك في واقع التغيّر المناخي.

وأشارت مارينا سيلفا (61 عاما) التي شغلت منصب وزيرة البيئة بين 2003 و2008 في عهد الرئيس اليساري لويس إينياسيو لولا دا سيلفا (2003-2010)، إلى وجود حركة قيد التبلور للمطالبة بإسقاط البرلمان للمبادرات التشريعية “المنافية” لمبادئ حماية الطبيعة.

ودعت الأمم المتحدة وبريطانيا وفرنسا الخميس، بإلحاح الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو إلى التحرك لحماية غابات الأمازون التي تنتشر الحرائق فيها بسرعة بينما تتزايد الدعوات إلى إنقاذ “رئة الأرض”.

واتهم الرئيس البرازيلي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه يعمل “بعقلية استعمارية”، بعدما أكد الرئيس الفرنسي أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم السبت بمدينة بياريتس قضية حرائق الغابات في الأمازون. وفي تغريدتين متتاليتين، اتهم بولسونارو ماكرون “بتحويل قضية داخلية في البرازيل وأربع دول أخرى في الأمازون إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية شخصية بأسلوب مشوق لا يساهم في حل المشكلة”.

مارينا سيلفا: الوضع في غابات الأمازون بات خارجا عن السيطرة
مارينا سيلفا: الوضع في غابات الأمازون بات خارجا عن السيطرة

وبعدما أكد أن “الحكومة البرازيلية منفتحة على الحوار استنادا إلى وقائع موضوعية والاحترام المتبادل”، قال الرئيس البرازيلي إن “اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع من دون مشاركة دول المنطقة ينم عن عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الواحد والعشرين”.

وشارك بولسونارو الخميس في اجتماع تدارس الأزمة ببرازيليا. وكان قد هاجم مجددا المدافعين عن البيئة الذين دعوا إلى تظاهرات الجمعة في جميع أنحاء العالم.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عبر موقع تويتر، حملة نداءات لإنقاذ الأمازون، معبرا عن “القلق العميق” من الحرائق في أكبر غابة استوائية في العالم يقع ستون بالمئة منها بالبرازيل.

وقال غوتيريش “في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيسي للأوكسيجين والتنوّع البيئي”، وطالب بـ”حماية” غابات الأمازون.

ونظمت تظاهرات الجمعة من أجل غابات الأمازون في ساو باولو وريو دي جانيرو. ودعت حركة الشابة السويدية غريتا تونبرغ الناشطة في مكافحة ظاهرة الدفيئة، إلى التظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل في جميع أنحاء العالم.

ويصعب تقدير مدى تقدم الحرائق في أكبر غابة في العالم. لكن المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء تحدث عن اشتعال حوالي 2500 بؤرة حريق جديدة في البرازيل خلال 48 ساعة الماضي.

وتحدث المعهد عن 75 ألفا و336 حريقا في غابات البلاد منذ يناير حتى 21 أغسطس الحالي، أي بزيادة نسبتها 84 بالمئة عن الفترة نفسها من العام الماضي. وقد اندلع 52 بالمئة من هذه الحرائق في غابات الأمازون.

وفي مواجهة هذه “المأساة”، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو على نظيره البرازيلي إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين في حرائق الغابات.

وكان بولسونارو قد ألمح الأربعاء إلى أنّ منظمات غير حكومية مدافعة عن البيئة تسببت في الحرائق بهدف “لفت الانتباه” إلى تعليق برازيليا مساعدات رامية إلى الحفاظ على “رئة العالم”.

وقال “ثمة احتمال لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مرده إلى خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية.. هذه هي الحرب التي نواجهها”.

وكرر الخميس اتهاماته. وقال إن “المنظمات غير الحكومية تعاني من خسارة الأموال (القادمة) من النرويج وألمانيا ولم يعد لديها وظائف وتسعى إلى إسقاطي”.

وأشار إلى تعليق هذين البلدين مساعداتهما لصندوق الأمازون المخصص لحماية الغابة الاستوائية الهائلة.

إلا أنه عبر عن قلقه من الانعكاسات الاقتصادية لذلك. وقال “إذا بدأ العالم بوضع حواجز تجارية (في وجه البرازيل) فسيتراجع قطاع صناعاتنا الغذائية والاقتصاد”، مؤكدا أن “هذا الرهاب البيئي يمنعنا من العمل”.

5