"حال الثقافة وأدوار المثقف" في احتفالية عربية لمجلة "الجديد" في لندن

الخميس 2015/02/12
"الجديد" منبر ثقافي عربي جامع عابر للاستقطابات السياسية

تقيم مجلة “الجديد” في لندن، منذ أمس الأربعاء 11 فبراير وعلى مدار يومين، احتفالية عربية بانطلاق عددها الأول كمنبر ثقافي جديد أوائل هذا الشهر، تحت شعار “الجديد منبر عربي لفكر حر وإبداع جديد”، بفضاء مكتبة الساقي، وتشارك في هذا الاحتفال نخبة كبيرة من الكتاب والشعراء العرب.

تنظم المجلة ندوة مغلقة على المشاركين فيها، تبدأ من الساعة الـ10 إلى غاية الساعة 13 ظهرا، بمشاركة عدد من المفكرين والمبدعين العرب من لبنان، العراق، سوريا، فلسطين، الجزائر، تونس، مصر، عُمان، الإمارات العربية المتحدة.

وتتمحور موضوعات الندوة، التي تقام في مقر المجلة بالتعاون مع جريدة “العرب” الدولية، حول “حال الثقافة العربية اليوم،: أسئلتها وهمومها، وأدوار المثقف على منعطف التحولات العاصفة”. وستنشر هذه الندوة أعمالها لاحقا في كراس يصدر ضمن منشورات مجلة “الجديد”.


ندوة مغلقة


يشارك في الندوة المغلقة من سوريا كل من إبراهيم الجبين وهيثم حسين وخلدون الشمعة وعصام الباشا، ومن العراق كل من خزعل الماجدي ورشيد الخيون وفاروق يوسف وهيثم الزبيدي، ومن تونس أبوبكر العيادي ولمياء المقدم، ومن الجزائر أزراج عمر، ومن لبنان خطار أبو دياب، ومن عُمان سيف الرحبي، ومن فلسطين عبدالرحمن بسيسو، ومن الإمارات علي بن تميم، ومن مصر هالة صلاح الدين.

مجلة الجديد تنظم ندوة مغلقة، بمشاركة عدد من المفكرين والمبدعين العرب حول حال الثقافة العربية

هذا وستقيم مجلة الجديد في إطار احتفالها بصدور عددها الأول أمسية تكريمية للشاعر صلاح فائق المقيم منذ عقدين في الفليبين والذي يقف اليوم على عتبة السبعين من عمره، وذلك اعترافا منها بدوره الخلاق والبارز في كتابة قصيدة عربية حديثة، ومساهمته في شق طريق مميز في مدى قصيدة النثر العربية، ما ألهم العديد من الشعراء اللاحقين.

ويشارك في تكريم الشاعر عدد من الشعراء والنقاد العرب، والدعوة مفتوحة لحضور الأمسية التي سيقرأ فيها الشاعر بعضا من أشعاره ويوقع ديوانه الجديد “غيمة في غرفة الضيوف”. ويقرأ أيضا ضمن فعاليات هذه الأمسية التكريمية الشعراء خزعل الماجدي وسيف الرحبي وأزراج عمر ولمياء المقدم وآخرون، قصائد على شرف الشاعر المكرم صلاح فائق.


رهانات خطرة

مجلة تواجه التحديات الوجودية التي يتعرض لها العرب


مجلة “الجديد” أصدرت عددها الأول مطلع هذا الشهر في لندن، ويرأس تحريرها الشاعر نوري الجراح، ويرعاها د. هيثم الزبيدي، وقد أعلنت المجلة عن نفسها منبرا ثقافيا عربيا جامعا، في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا مهولا، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، في ما بات يسمى بالربيع العربي، وما أفرزته من مظاهر وانعكاسات هامة وخطيرة، من بينها مثلا ولادة ما سمي بثقافة الشارع، التي طالت كل صنوف الإبداع العربي من الأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى المربَكة والمصدومة بالوقائع، والعاميات الطليقة الصارخة بكلمات الغضب والدعوة إلى التغيير، وغيرها من أشكال التعبير الثقافي الذي كان منبره ومسرحه المبكر والأوحد مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثمّ ظهرت في الشوارع، وفاضت في المجتمعات.

تطرح مجلة “الجديد” نفسها مشروعا بديلا، يسعى إلى ثقافة عربية مغايرة عما ساد لعقود بل لقرون من ثقافات الاستكانة والتنميط، لكنها وهي تطرح نفسها منبرا بديلا وجامعا، لا تنتهج طريق القطيعة مع ما سبقها من منابر ثقافية عربية مختلفة، ساهم كل منها في الدفع بالمشهد الثقافي العربي إلى الإصلاح والتغيير، فمجلة “الجديد” تسعى بناء على التراكمات التي سبقتها في هذا الصدد إلى أن تدفع أكثر نحو ثقافة عربية تتلاءم والواقع العربي المشحون والخطير اليوم، وكذلك إلى تشريك كل المبدعين دون أيّ تمييز؛ عمريّا كان أو غيره، رهانها الإبداع لا الأسماء المعروفة والبهرج الإعلامي الذي سرعان ما يزول، إذ أنها تطمح إلى غرس مشروع ثقافي بديل مفتوح لكافة المبدعين العرب، وإلى رعايته بشكل جذري في تحدّ واضح لواقع الثقافة العربية، وواقع مجتمعاتها المضطرب والدامي، تحدّ يضع نصب عينيه التأسيس لثقافة عربية تقطع مع الخوف والظلم، ومع سياسات التيئيس التي تنتهجها بعض الأنظمة العربية مع مثقفيها ومبدعيها.

وتدعو مجلة “الجديد” إلى استئناف المغامرة على أرض الفكرة الجامعة والأفكار المختلفة، وما نراه في ولادة منبر جديد إنما يحمل في دلالته تقديرا للرواد الذين سبقوا إلى تأسيس منابر طليعية عاشت زمنها، وأدّت رسالتها، ثم احتجبت. وكما ورد في البيان التأسيسي للقائمين على المجلة، الذي جاء في نبرة صادقة وجريئة “لا نعرف، من الآن، كم يمكن لهذا المنبر أن يستمرّ في الصدور، لكننا ندرك، حقا، بأن اللحظة العربية الراهنة التي أوجبت وجوده، هي من الخطورة إلى درجة أنها تقتضي من ثقافتنا العربية تأسيس العديد من المنابر الفكرية والأدبية لمواجهة تحديات وجودية يتعرض لها العرب ثقافة ومصيرا”.

14