"حال الدنيا".. مونودراما سورية لبطل يبحث عن حياة جديدة

مسرحية "حال الدنيا" مونودراما تنتمي إلى مسرح الممثل الواحد تكشف الكثير من حالات الانكسار التي يعيشها الإنسان داخل مجتمعه ورغباته التي تتنازعه بين الخير والشر.
الأربعاء 2021/04/07
رجل وحيد يبحث عن خلاصه

حمص (سوريا)- قدمت فرقة غسان كنفاني مونودراما “حال الدنيا” من تأليف الأديب السوري الراحل ممدوح عدوان وتمثيل وإخراج الفنان حسين عرب، وذلك ضمن احتفالية يوم المسرح العالمي التي نظمها فرع نقابة الفنانين ومديرية الثقافة بالتعاون مع مديرية المسارح والموسيقى على مسرح قصر الثقافة في حمص بحضور جمهور من محبي ومتابعيه.

“حال الدنيا” مونودراما تنتمي إلى مسرح الممثل الواحد وقد جسدها عرب من خلال شخصية “أبوعادل” المثقلة بالتناقضات.

وأكد بطل ومخرج العرض بأنه عمل جاهدا للوصول إلى نتائج جيدة خاصة وأن فن المونودراما من الفنون المسرحية الصعبة في تقديمها للجمهور اليوم، حيث تسقط الكثير من الأعمال المونودرامية في المونولوجات المطولة وتفقد بذلك قدرتها على نيل اهتمام الجمهور الملول بطبعه.

المسرحية تقدم نظرة عملية ومنطقية لسيرورة الحياة الإنسانية وتنقد العائلات المفككة وتمزق الذوات

ولم يكتف عرب بنص عدوان كما هو، إذ لفت إلى أنه قام ببعض بعض الاختصارات على النص الأصلي، وذلك تماشيا مع رؤيته الإخراجية للعرض في ثوبه المختلف.

وعلى غرار بقية أعماله المسرحية هناك دوماً عوامل سوسيولوجية وسيكولوجية تربط بين ممدوح عدوان وبين شخصيات مسرحياته، حيث يعالج مفهوم البطل بأكثر من طريقة وعلى أكثر من مستوى، والرابط الذي كان يجمع بين هذه الطرق المتباينة أن البطل كان لديه دائماً تراجيديا، فضلاً عن انطواء حياته، التي غالباً ما كانت تنتهي نهاية فجائعية، على عنصر مأساوي في سيرورتها. وإن كنا لا نجد تلك الفجائعية في العرض السوري الجديد فإننا إزاء بطل في حيرة وجودية وتمزق كبير.

أبوعادل هو شخص تجاوز العقد الخامس من العمر والذي عانى من مرض زوجته التي ترحل عن هذه الدنيا بعد نقاش حاد بينهما تصاب على إثره بنوبة يتقاعس فيها عن إنقاذها ويبدأ بالتفكير في الحياة بعد ذلك، حيث يعيش وحيداً بعد أن بات لأبنائه حياتهم الخاصة بين زوجاتهم وأولادهم.

يكشف العرض الكثير من حالات الانكسار التي يعيشها الإنسان داخل مجتمعه ورغباته التي تتنازعه بين الخير والشر من خلال المونولوج الداخلي الذي يظهر الحالة الإنسانية لـ”أبوعادل” والنقاشات الحادة التي كانت تجري مع زوجته في ظل حضور شخصية “سميرة” صديقة الزوجة، والتي يقع خياره عليها لتكون زوجة المستقبل فهذه هي حال الدنيا، فالحل المنطقي برأيه هو السلوك الذي يختاره لأن الحياة لا تتوقف عند أي شخص كان بغض النظر عن العِشرة والعواطف الإنسانية.

شخصية أبوعادل التي قدمها عرب تحمل نمطا متأزما منذ بداية العرض نتيجة وفاة زوجته التي ساهم هو بموتها، فتارة يحمّل نفسه ذنب وفاتها وتارة يحدث صورتها ويحملها نتائج إهمالها لزوجها وانغماسها في أعمال البيت التي لم تكن تنتهي، كما ويبيح لنفسه أن يفعل ما يشاء، أما هي فلم يكن يحق لها شيء وانتهى العرض وهو في حالة ضياع.

استطاع الفنان حسين عرب أن يجسد الكثير من التفاصيل والحالات الإنسانية التي عبر عنها بشخصية أبوعادل ودوافعه ونوازعه الداخلية بتفاصيلها الدقيقة مستعيناً بالديكور البسيط الذي اعتمده والذي خدم العرض المسرحي، وهو يمثل أثاث بيت منزلي متواضع توضع صورة الزوجة على يمينه وصورة الأبناء على يساره، وحين يتذكر حدثاً مع تلك الشخصيات كان يتجه نحو الصورة ويخاطبها كأنها شخصية حقيقية ماثلة أمامه، كما أن الموسيقى استطاعت أن تقرب أجواء العرض المسرحي للجمهور من خلال المؤثرات الموسيقية التي كانت تعبر عن الحالة وبطل العرض المونودرامي.

“حال الدنيا” يمثل نظرة عملية ومنطقية لسيرورة الحياة الإنسانية التي ستبقى مستمرة وعجلة الحياة لن تتوقف بغياب أي شخص قريباً كان أم بعيداً والبدائل يجدها الإنسان مهما كانت الظروف.

وأوضح الفنان تمام العواني صاحب التجربة الواسعة في نمط المونودراما بمدينة حمص أن هذا الفن من أصعب أنواع العروض سواء على مستوى الكتابة والتمثيل والإخراج لكونه يحتاج لقدرات ممثل هائلة على خشبة المسرح وعلى ممثل المونودراما أن يكون قابضا على أدواته بشكل صحيح.

من جانبه رأى الممثل محمد خير الكيلاني أن العروض المسرحية التي قدمت خلال أيام احتفالية يوم المسرح العالمي تؤكد حالة الإصرار والتصميم لدى الشباب والفرق المسرحية على تقديم عروضها، وأن تفاوتها فنياً أمر مقبول حيث نرى ونشاهد ونتعلم للارتقاء بالفن المسرحي الذي له عشاقه في حمص.

14