حال الكتاب السوري

القائمون على صناعة الكتاب السوري لم يحاولوا التعويض عن ضعف قيمة الكتاب فكريا وأدبيا بتحسين مستواه الفني وتصميم أغلفته.
الثلاثاء 2019/03/19
طباعة بدائية

أدى تأميم الثقافة والإعلام في بداية ستينات القرن الماضي إلى تراجع صناعة الكتاب السوري وانتشاره، عندما احتكرت وزارة الثقافة وظيفة النشر، ما جعل سياسة النشر تخضع إلى ضوابط أيديولوجية وسياسية صارمة، أسهمت في فقر الكتاب فكريا، وكأنه لم يكفه تراجع مساحة النشر، واقتصارها على جهة واحدة ووحيدة.

وعلى الرغم من ذلك تميزت مطبوعات وزارة الثقافة المترجمة في مرحلة إشراف أنطون مقدسي عليها بالقيمة الفكرية، لكنها ظلت تعاني من تخلف وسائل الطباعة وضعف مستواها الفني، إلا أن القيمة الفكرية وسعر الكتاب المعقول كانا كافيين لغض النظر عن المستوى الفني المتواضع. وفي مرحلة تالية تم استبدال المطابع القديمة للوزارة، لكن مدير دائرة الثقافة والنشر أحيل على التقاعد، فتحسن المستوى الفني لكن تصميم الأغلفة والمستوى الفكري والأدبي شهدا تراجعا، حتى عند تأسيس مديرية خاصة للكتاب.

ولم يكن ما حدث لمطبوعات وزارة الثقافة مختلفا عن صناعة الكتاب في اتحاد الكتاب العرب. تميزت هذه المطبوعات في البداية بقيمتها الأدبية ومستواها الفني اللافت، لكن سرعان ما أخذ هذا المستوى بالهبوط السريع مع وصول علي عقلة عرسان وحاشيته إلى رئاسته، وتفرق شمل أعضائه المؤسسين من كتاب سوريا المعروفين، تشردا عندما شعروا أو اعتكافا عندما استشعروا هيمنة السلطة المباشرة على الاتحاد.

انحدرت صناعة الكتاب بسرعة وتدنى مستواه الأدبي والفكري والفني، بسبب سياسة النشر المتبعة، والخاضعة لسلطة رئيس الاتحاد طوال ما يزيد على عقدين من الزمن. لذلك بدأت تتكدس المطبوعات في مستودعات الاتحاد دون أن تجد تصريفا لها، على الرغم من منافذ البيع التي حاولت الترويج له بسعر مخفض.

وبينما كان على اتحاد عرسان أن يراجع سياسة النشر، إلا أنه واصل هذه السياسة، التي تحول النشر فيها إلى وسيلة للمنفعة المادية للخاصة من أعضاء الاتحاد، أو رشوة لاستمالتهم، مستفيدا من العوائد المالية الكبيرة، التي كان يجنيها الاتحاد، من تأجير جزء من مبناه لشركة نفط الفرات.

والغريب أن القائمين على صناعة الكتاب السوري لم يحاولوا التعويض عن ضعف قيمة الكتاب فكريا وأدبيا بتحسين مستواه الفني وتصميم أغلفته، ما جعل مخازن كتب الوزارة والاتحاد تغصّ بهذه المطبوعات، ولا تجد سوقا لها، سوى وزارة التربية التي أجبرت على شرائها لمكتبات مدارسها.

وعندما حاولت الدولة كسر احتكار هذه الصناعة، أصبحت الموافقة الأمنية شرطا للحصول على رخصة إنشاء دار للنشر، بينما لم تتغير سياسة الرقابة المشددة على النشر، ما جعل هذا الانفتاح النسبي يعجز عن تطوير واقع الكتاب السوري، خاصة في واقع لا يمتلك الخبرات الفنية والإخراجية المطلوبة في هذا المجال.

15