حاملة طائرات أميركية في الشرق الأوسط لردع إيران

الولايات المتحدة تتوعد إيران بالرد على أي تحرك عدواني من جانبها في مضيق هرمز وهو قرار قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل بين البلدين.
الثلاثاء 2019/05/07
رسائل مباشرة

يعكس إعلان واشنطن إرسالها لحاملة الطائرات أبراهام لنكولن وقافلة السفن المرافقة لها إلى الشرق الأوسط رسالة مفادها أن أي هجوم إيراني على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائها في المنطقة سيقابل بقوة شديدة. ويحمل التهديد الإيراني للمصالح الأميركية بالمنطقة رسائل متناقضة في مسعى للتقارب مع واشنطن بعد أن باتت أوساط سياسية داخل طهران تدفع باتجاه ذلك.

واشنطن- أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، أن بلاده بصدد إرسال حاملة طائرات وقوة من القاذفات إلى الشرق الأوسط، فيما أطلقت طهران تهديدات باستهداف جيرانها والمصالح الأميركية في المنطقة إلى جانب التهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وفي ظل التوترات المتصاعدة بالفعل بين واشنطن وطهران، قال مسؤول أميركي كبير إن الأوامر صدرت بإرسال هذا العتاد “كرادع لما ينظر له على أنه استعدادات محتملة للقوات الإيرانية ووكلائها قد تشير إلى هجمات محتملة على القوات الأميركية في المنطقة”، لكن المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه قال إن الولايات المتحدة لا تتوقع أي هجوم إيراني وشيك.

وقال بولتون، الذي قاد سياسة أميركية متشددة تجاه إيران، إن القرار، الذي قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل بين البلدين، يهدف إلى بعث “رسالة واضحة لا لبس فيها” عن عزم الولايات المتحدة إزاء طهران.

ولم يذكر مستشار الأمن القومي الأميركي أي أنشطة إيرانية محددة أثارت مخاوف جديدة، لكن إيران حذرت مؤخرا من أنها ستغلق مضيق هرمز إذا مُنعت من استخدام الممر المائي الاستراتيجي، حيث يمر حوالي خمس النفط المستهلك على مستوى العالم عبر المضيق. وهذا الإجراء هو الأحدث في سلسلة من التحركات التي قامت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب لزيادة الضغط على إيران في الأشهر الأخيرة.

وقالت واشنطن إنها ستلغي الإعفاءات للدول التي تشتري النفط الإيراني، وذلك في محاولة لخفض صادرات النفط الإيرانية إلى مستوى الصفر. كما أدرجت قوات الحرس الثوري الإيراني على القائمة السوداء متخذة بذلك خطوة غير مسبوقة بتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو ما اعتبرته إيران بمثابة استفزاز أميركي.

وبدأت جهود إدارة ترامب لفرض عزلة سياسية واقتصادية على طهران العام الماضي عندما انسحبت من جانب واحد من الاتفاق النووي الذي تفاوضت عليه واشنطن وقوى عالمية أخرى مع إيران في عام 2015، وجاء في بيان أصدرته البحرية الأميركية مطلع الشهر الماضي أن حاملة الطائرات أبراهام لنكولن وقافلة السفن المرافقة لها قد خرجت من نورفولك بولاية فرجينيا في الأول من أبريل “لنشرها بشكل منتظم”، لكنها لم تقدم أي وجهة في ذلك الوقت. ورغم أنه ليس مستغربا أن تكون لدى الولايات المتحدة حاملات طائرات في الشرق الأوسط، فإن لغة بولتون قد تزيد التوترات.

جون بولتون: الولايات المتحدة سترد بقوة صارمة على أي تصعيد إيراني
جون بولتون: الولايات المتحدة سترد بقوة صارمة على أي تصعيد إيراني

وجاء التهديد الذي وجهه الحرس الثوري الإيراني في أواخر الشهر الماضي بإغلاق مضيق هرمز بعد إعلان الولايات المتحدة أنها ستلغي الإعفاءات التي منحتها العام الماضي لثمانية مشترين للنفط الإيراني ومطالبتها لهم بوقف مشترياتهم بحلول الأول من مايو أو مواجهة عقوبات.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب في ذلك الوقت إن أي تحرك عدواني من جانب إيران في المضيق سيكون غير مبرر وغير مقبول، فيما أطلقت طهران تهديدات في الماضي لإغلاق الممر المائي، لكنها لم تقدم على ذلك.

ولا يمكن لإيران من الناحية القانونية أن تغلق الممر المائي لأن جزءا منه يقع في المياه الإقليمية لسلطنة عمان، لكن السفن تمر في مياه إيرانية تحت مسؤولية سلاح البحرية بالحرس الثوري الإيراني. وفي 2016 استجوب الحرس الثوري واحتجز بحارة أميركيين أثناء الليل بعد أن دخلوا إلى المياه الإقليمية الإيرانية في منطقة أخرى في الخليج.

وقبل ذلك بعام، أطلقت إيران طلقات باتجاه ناقلة ترفع علم سنغافورة قالت إنها ألحقت أضرارا بمنصة نفطية إيرانية، كما احتجزت سفينة حاويات وطاقمها أسبوعا بسبب نزاع حول دين بعد أن قامت زوارق دورية في المضيق بإجبارها على تحويل مسارها.  وفي 2007 احتجزت إيران بحارة بريطانيين في منطقة إلى الشمال في الخليج.

وفي 2015، أجرى الحرس الثوري تدريبات، عرضت على شاشات التلفزيون الرسمي، جرى خلالها تدمير نسخة هيكلية لحاملة طائرات أميركية بصواريخ وزوارق سريعة محملة بمتفجرات بينما قام أفراد من الحرس الثوري بزرع ألغام في المضيق. وفي الأعوام القليلة الماضية، وقعت مواجهات متكررة بين الحرس الثوري وقوات أميركية في الخليج.

وقالت البحرية الأميركية إنه في الفترة من يناير 2016 إلى أغسطس 2017 وقع في المتوسط 2.5 حادث تداخل “غير آمن” أو “غير احترافي” شهريا بين البحرية الأميركية وقوات بحرية إيرانية، بما في ذلك تحليق طائرة إيرانية دون طيار بالقرب من سفينة للبحرية الأميركية، حيث اتهمت طهران قوات أميركية بالاستفزاز.

وتجري قوات بحرية من دول غربية تدريبات عسكرية في الخليج وفي دول عربية على الجانب الآخر من الخليج قبالة إيران، وخصوصا السعودية ودولة الإمارات المتحدة، التي لديها قدرات بحرية متقدمة التكنولوجيا.

وجاء في تقرير المكتب الأميركي للمخابرات البحرية العام الماضي أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني حصلت على زوارق هجومية سريعة وزوارق صغيرة وصواريخ كروز وألغام مضادة للسفن. وأضاف أن تلك القدرات لا يمكنها منافسة التكنولوجيا الغربية.

وقالت الولايات المتحدة إنها ستستخدم كاسحات ألغام وسفن حربية مرافقة وربما ضربات جوية لحماية حرية تدفق التجارة، لكن إعادة فتح المضيق قد تكون عملية تستغرق وقتا طويلا خصوصا إذا قام الحرس الثوري بزرع ألغام.

وقال مايكل كونيل رئيس برنامج إيران في مؤسسة سي.أن.إي الأميركية للبحوث غير الهادفة إلى الربح إنه من بين كل قدرات إيران فإن الألغام هي على الأرجح التي تثير معظم القلق.

5