حاملة طائرات أميركية مع أسطولها تتجه صوب شبه الجزيرة الكورية

الأحد 2017/04/09
رسالة واضحة الى بيونغ يانغ

واشنطن- بعد اقل من 48 ساعة على توجيهها ضربة الى قاعدة جوية سورية لمعاقبة نظام الرئيس بشار الاسد على هجوم كيميائي مفترض، قررت الولايات المتحدة السبت عرض عضلاتها في ملف آخر، هو البرنامج النووي الكوري الشمالي.

واعلن الناطق باسم القيادة الاميركية في المحيط الهادىء ديف بينام ان حاملة طائرات اميركية واسطولها في طريقهما الى شبه الجزيرة الكورية، مشيرا بشكل واضح الى التهديد النووي الكوري الشمالي.

وقال بينام لوكالة فرانس برس ان "القيادة الأميركية في المحيط الهادىء امرت المجموعة الجوية البحرية المنتشرة حول حاملة الطائرات كارل فنسون القتالية بالاستعداد والتواجد في غرب المحيط الهادىء، وذلك كإجراء احتياطي".

وأوضح أن "التهديد الأول في المنطقة لا يزال كوريا الشمالية بسبب برنامجها الصاروخي غير المسؤول والمزعزع للاستقرار والمتهوّر ومواصلتها (الأبحاث) بغية امتلاك أسلحة نووية".

وتشمل هذه المجموعة حاملة الطائرات كارل فنسون من فئة نيمتز، مع سربها الجوي ومدمّرتين قاذفتين للصواريخ وطراد قاذف للصواريخ. وكان يفترض مبدئيا ان تتوقف في استراليا، غير أنها سلكت الآن طريق غرب المحيط الهادىء من سنغافورة.

وأجرت كوريا الشمالية خمس تجارب نووية بينها اثنتان في العام 2016، بينما تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن بيونغ يانغ قد تكون في طور الاستعداد لتجربة سادسة.

- "عمل عدواني غير مقبول" -

ترى وكالات الاستخبارات الأميركية ان كوريا الشمالية يمكن ان تمتلك صاروخا برأس نووي يستطيع ضرب الأراضي الأميركية في أقلّ من عامين.

واجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس والجمعة مباحثات مطولة مع نظيره الصيني شي جينبينغ في مارالاغو بولاية فلوريدا. وطلب الرئيس الاميركي من شي على ما يبدو الضغط على الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون ليوقف البرنامج النووي.

لكن ترامب هدد قبل ذلك نظام بيونغ يانغ بالقيام بتحرك احادي الجانب. وقد اصبح هذا التهديد أكثر مصداقية منذ الضربة التي أمر ترامب بشنّها مساء الخميس على قاعدة جوية سورية انطلقت منها طائرات سورية هاجمت الثلاثاء منطقة خان شيخون.

ووصفت كوريا الشمالية القصف الاميركي للقاعدة الجوية السورية بانه "عمل عدواني غير مقبول".

وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الرسمية، ان "الواقع اليوم يثبت ان علينا مواجهة القوة بالقوة ويؤكد للمرة المليون ان قرارنا بتعزيز قدرتنا على الردع النووي هو الخيار الصحيح".

ويرى محللون ان هذه الضربات الاميركية لسوريا تشكل في الواقع رسالة واضحة الى بيونغ يانغ.

- "ضربة ثانية" -

حذر وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون منذ الجمعة من ان بلاده مستعدة لـ"التحرك وحدها" ضد كوريا الشمالية إذا لزم الأمر. وقال في مارالاغو بفلوريدا "نحن مستعدون للتحرك وحدنا اذا لم تكن الصين قادرة على التنسيق معنا" لاحتواء طموحات بيونغ يانغ النووية التي تنتهك القانون الدولي.

واكد الجنرال لوري روبنسون رئيس قيادة الدفاع الجوي لاميركا الشمالية التي تؤمن عمليات رصد الصواريخ في المنطقة، الخميس انه "واثق تماما" من قدرات الولايات المتحدة على اعتراض صواريخ بالستية عابرة للقارات تطلق على الارض الاميركية من كوريا الشمالية.

لكنه عبر عن قلقه فيما يتعلق بنوع الصواريخ التي تعمل محركاتها بالوقود السائل وقالت بيونغ يانغ انها اختبرتها بنجاح في شباط/فبراير الماضي.

وقال روبنسون في افادة مكتوبة قدمها الى الكونغرس "وسط عملية غير مسبوقة لاجراء تجارب على اسلحة استراتيجية من قبل كوريا الشمالية، تواصل قدرتنا على تأمين انذار يسمح بالتحرك، تراجعها".

ويرى الخبراء ان توجيه ضربة الى كوريا الشمالية يمكن ان يكون استراتيجية جيدة من وجهة النظر العسكرية، لكنهم يحذرون من ان ذلك يمكن ان يعرض للخطر السكان المدنيين في كوريا الجنوبية.

وأطلقت كوريا الشمالية الاربعاء صاروخا بالستيا في بحر اليابان عشية أول لقاء بين ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

وكانت كوريا الشمالية اطلقت في فبراير الماضي اربعة صواريخ سقطت ثلاثة منها بالقرب من اليابان. وقالت بيونغ يانغ انه تدريب على هجوم ضد القواعد الاميركية في الارخبيل.

في نهاية اغسطس 2016، اطلقت كوريا الشمالية من غواصة صاروخا قطع حوالى 500 كيلومتر باتجاه اليابان، مما يشكل حسب الخبراء تقدما واضحا في برامج بيونغ يانغ.

ويرى الخبراء ان امتلاك بيونغ يانغ "صواريخ استراتيجية بحر-ارض" (ام اس بي اس) يمكن ان يؤدي الى تصاعد كبير في الخطر النووي، لان كوريا الشمالية يمكن ان تدفع بقوتها الردعية الى خارج شبه الجزيرة ويمكن ان تكون قادرة على توجيه "ضربة ثانية" في حال وقوع هجوم.

وعلى الرغم من التقدم الذي يتحدثون عنه، يقول الخبراء ان كوريا الشمالية ما زالت بعيدة من امتلاك تقنية الصواريخ الاسترايجية بحر-ارض.

1