حان الآن موعد نزع الأحذية

السبت 2014/11/29

سأنبشُ الليلةَ وأفتّشُ وأبحوشُ في خزنة الإعلان والإشهار الذي يصلحُ أن يصيرَ غطاءً ولحافاً وستراً للناس الفقراء والمحرومين، الذين إنْ رأيتَهم، فكأنكَ رأيتَ بشراً عراةً مثل الذين أفرغتْ أمهاتهم الطيبات، حمولتهنَّ منهم أوّل مرة.

ما جاء بي إلى فتح ذلك الباب، هو ذلك الإعلان الباذخ الذي ظهر فيه المغنّي الوسيم القويّ وائل كفوري، مُشهراً آخر “ألابيمهِ” وقد شال عنوانهُ اسم المغنّي. ظهر وائل في هذه الترويجة الرحيمة من دون قنادر تستر قدميه، وبهذه الطلّة يكون الفتى قد منحَ الآباء عذراً عظيماً لإعطاء الأذن الطرشاء لأبنائهم الملحاحين على شراء حذاءٍ جديد. أيضاً سيكون بمقدور الأمّ الحيرانة بأوشال معاش الدرويش، أن تشتري لابنتها الفائرة الناهدة، بنطال كاوبوي عتيق من سوق البالة، سعره من سعر ساندويجة فلافل بائتة، وتقوم بعمل ثلمات وشقوق وروازين توزّعها فوق رجلَي البنطلون والأرداف وإحدى المؤخرتين البارزتين، فإن زعلت البنت الدلّوعة أو الولد الشقيّ، فإنّ الأم المشلوع قلبها، ستطعنهما بحجة أنّ هيفاء ونانسي وتامر وحشداً من الناس المدججة بالدولار وبالذهب، يطلعون على القوم وينطّون من على الشاشات، حفاةً ببناطيل ممزّقة وهم على ضحكٍ وفخرٍ وزهوٍ مبين.

سيكون مشهد النائبات والنائبين وهم حفاة تحت القبّة، منظراً لا يجعلهم بموضع شبهةٍ أو مَضحَكة. سيتدرّع الرجل بان كي مون بهذا السند المثبت، ويردّ عتبَ سَكَنَة خيَم اللجوء العراة الحفاة، ويُشهر بعيونهم الجائعة الغائرة، صورَ نجماتٍ جميلات من غير هدوم أو وريقات توت، ونجومٍ من غير قنادر.

نحن الآن بمنعرج خيرٍ وبركةٍ وحلّ، وما هي إلّا كمشة أيامٍ محسوبات، حتى نرى الناس الخارجة من صباح الرزقِ والعافية، وهي تمشي وتتبختر في الشوارع والمطاعم والمعامل والمقاهي والحانات والمانات، حافيةً حتى من آثار نعالٍ عتيق. سيخرج رئيس الدولة ورأسها العالي، حافياً يغنّي، وقدّامهُ أُمّ عيالهِ تتمايل، فإنْ شمَّ رائحة غضبٍ على وجوه الرعية التعبانة العريانة المهانة المُذلّة التالفة، سيصيح بهم صيحةَ صائحٍ واثقٍ إذا عاطَ: اعصبوها برأسي وامرأتي حمّالة السعد، فأنا ذهبتُ مذهبَ وائل كفوري وعمرو ذياب وشيرين، وأنجلينا جولي وبراد بيت وجوليا روبرتس وعلي السودانيّ ومنتظر الزيديّ والعمّ الطنبوري، وخالة أمبراطور اليابان وصاحبة كاظم الساهر البديعة المرصوصة الشهيّة التي ترقصُ حافية القدمين، والسواد الأعظم من ركّاب تايتانيك الفقراء، الذين غرقتْ أحلامهم وأوهامهم اللذيذة، قبل أن ينوشوا عتبة إيطاليا، أوغرفة ممكنة ببطنِ ملاذٍ آمنٍ رحيم.

24