حان الوقت لإسكات الإرهابيين على الشبكات الاجتماعية

السبت 2015/02/28
قاطعو الرؤوس استخدموا الشبكات الاجتماعية للدفاع عن قضيتهم

واشنطن – إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم للمساهمة في تطرف الآلاف من الناس وجمع الملايين من الدولارات من آلاف آخرين، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا لم يبادر أحد بغلق حساباتهم تلك؟

تمثّل التقارير التي وردت يوم الأربعاء بشأن اعتقال ثلاثة رجال بتهمة التخطيط للسفر من نيويورك للانضمام إلى تنظيم “داعش”، وبشأن نشر أحدهم على الإنترنت رغبته في إطلاق النار على رئيس الولايات المتحدة الأميركية، مجرد تذكير آخر بمدى استغلال الجماعات الإرهابية والمتعاطفين معهم للحرية التي يمنحها الفضاء الحاسوبي.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نشر تنظيم “داعش” شريط فيديو يظهر العملية المروعة لحرق الطيار الأردني الأسير.

ومن المؤسف أنه ليست هذه أول مرة يستخدم فيها تنظيم داعش تويتر، وهو موقع أميركي من بين أبرز وسائل التواصل الاجتماعي المعاصر، لبث أعماله الهمجية في العالم أجمع.

في أغسطس الماضي، عندما نشرت “داعش” الفيديو المروع لذبح الصحفي الأميركي جيمس فولي، كانت قد استخدمت كذلك إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الواقع، يقوم تنظيم “داعش” باستخدام موقع تويتر منذ سنوات.

وليست “داعش” الجماعة الإرهابية الوحيدة التي تستخدم تويتر.

فهناك أمثلة أخرى كثيرة عن مثل هذه المجموعات التي قامت الحكومة الأميركية بضمّها رسميا إلى قائمة المنظمات الإرهابية.

لذلك، وعلى أساس هذا الواقع، عقدت اللجنة الفرعية في 27 يناير، جلسة استماع بشأن استخدام الإرهابيين لمختلف وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي إطار هذه الجلسات، حلّل الخبراء بالتفصيل كيفية استخدام الإرهابيين لوسائل التواصل الاجتماعي وما يمثله ذلك من تهديد منذ فترة طويلة.

إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُستخدم للمساهمة في تطرف الآلاف من الناس وجمع الملايين من الدولارات من آلاف آخرين، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو لماذا لم يبادر أحد بغلق حساباتهم تلك؟ إذ لم تحاول الشركات الأميركية تحقيق ذلك، ولا حتى الحكومة الأميركية.

لقد استمعنا إلى حجتين عن الأسباب التي قد تبرر وجوب الحفاظ على الوضع الراهن.

- الأولى، والتي كان من السهل دحضها، هي أنه إذا قامت الحكومة الأميركية بإيقاف تشغيل حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة للإرهابيين فإن هذه التدابير سوف تنتهك حق الإرهابيين في حرية التعبير، ولكن حسب رأي الخبراء، لا يمكن للدستور أن ينطبق على الإرهابيين. تخلى هؤلاء المجرمون عن حقهم في حرية التعبير عندما بادروا، للمرة الأولى، بقتل مدنيين أبرياء، ونحن بالتأكيد لا نستطيع مساعدتهم في قتل المزيد.

المسؤولون يمكنهم مواجهة دعاية تنظيم الدولة وحملة العلاقات العامة من خلال محاكمة من يتلقى وينشر دعاية التنظيم باعتباره إرهابياً

وقد سبق وحكمت المحكمة العليا بالفعل في هذا الشأن، في إطار قضية هولدر ضد مشروع القانون الإنساني، عندما حكمت بأنه إذا ساعد شخصا ما من منظمة إرهابية، فإنه يفقد حماية حقه في حرية التعبير. والواقع أن حرية التعبير لا تطبق عندما تصبح مضرة بالآخرين، مثل إنشاء المواد الإباحية التي تشمل أطفالا وتوزيعها.

- الثانية تتمثل في أن استخدام الإرهابيين لوسائل التواصل الاجتماعي يوفر معلومات هامة للوكالات الاستخبارية لن تكون قادرة على الحصول عليها في ظروف أخرى. ولكن، ولئن أخطأ الإرهابيون أحيانا من خلال تسريب معلومات معينة عبر الفيديوهات التي يقومون بنشرها، إلّا أنهم يدركون أيضا أن وسائل التواصل الاجتماعي تتعلق أساسا، بحكم طبيعتها المحضة، بالنشر والتقاسم، مما يعني أن ما يقولونه يتمّ نشره بسهولة وبسرعة على نطاق واسع.

ولكن استخدام الإرهابيين لوسائل التواصل الاجتماعي لا يمثل ظاهرة جديدة. لقد استغرقنا سنوات عديدة حتى نقرر ما إذا كان نوع المعلومات التي يمكن أن نجمعها عن الجماعات الإرهابية يبرّر تجاهلنا للفوائد التي يحصدها الإرهابيون من ذلك، من خلال نشر موادهم وعمليات تجنيدهم. وحسب المعلومات، فإن السماح بمواصلة هذا الجهاد عبر الإنترنت لم يوفر لنا أي معلومات مخابراتية هامة.

في الحقيقة، هناك المزيد من الارهابيين الذين يقومون باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى، وهو واقع يجيب على كل أسئلتنا وشكوكنا بهذا الشأن.

وبصراحة، يجب أن تتوقف الشركات الأميركية الخاصة عن العمل كأبواق دعائية مضخمة للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

فما الذي نحتاج إذن إلى تغييره؟

على شركات وسائل التواصل الاجتماعي نفسها أن تكثف مجهوداتها على هذا الصعيد، ولا يكفي أن تلفت انتباهها إلى هذه المسألة فقط حين ترى صورتها مهددة عبر ما توجهه الصحافة من نقد إليها، إثر حدوث شيء مرعب حقا على الإنترنت، فهذه الشركات لا تقع على عاتقها المسؤولية العامة فحسب وإنما يجب إخضاعها للالتزام القانوني لاتخاذ تدابير إضافية هامة.

تنصّ المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية أنه من غير القانوني أن يتمّ تقديم “الدعم المادي أو الموارد” لمنظمة إرهابية أجنبية، بما في ذلك “أي ممتلكات ملموسة أو غير ملموسة، أو خدمات”. وهو ما يشمل بوضوح أي شكل من أشكال المساعدة والدعم.

الشـركـات الأميركيـة الخـاصـة يجب أن تتوقـف عـــن العمـــل كأبواق دعائية مضخمة للمنظمات الإرهابية الأجنبية

بالإضافة إلى ذلك، فإن معظم شركات الإعلام تشمل بالفعل، في إطار قوانينها الداخلية الخاصة بشروط الخدمة، حظرا لتهديدات العنف يحول دون استخدام الإرهابيين لبرامجها. ولكن تحتاج الشركات إلى القيام بعمل أفضل من مجرد فرض الشروط الخاصة بها. فغياب المواد الإباحية التي تستغل الأطفال أو المحتويات المسروقة رغم خضوعها لقوانين حقوق النشر هي محتويات يتم إزالتها بسرعة في الحالات النادرة التي يبادر أي كان بنشرها، كل ذلك يبين بوضوح ما يمكن لهذه الشركات أن تحققه على هذا المستوى.

وقال مساعد وزير العدل جون كلارين في مؤتمر خصص لأمن السايبر الاثنين، عقد في واشنطن، إن المسؤولين يمكنهم مواجهة دعاية تنظيم الدولة وحملة العلاقات العامة من خلال محاكمة من يتلقى وينشر دعاية التنظيم باعتباره إرهابياً. واقترح إمكانية استخدام المواد ومحاكمتهم عليها.

وتصريحات المسؤول ليست الأولى التي تقترح محاكمة من يقدم دعماً لتنظيم الدولة.

وفي 2011، وعد البيت الأبيض بوضع استراتيجية تمنع التطرف عبر الإنترنت، ولكن مرت أكثر من ثلاث سنوات مذاك، ورغم انعقاد قمة الأسبوع الماضي التي تهدف إلى معالجة معضلة التطرف، فإننا لا نزال ننتظر ظهور تلك الاستراتيجية، التي في غيابها، تصبح مجهودات الحكومة الفيدرالية الرامية إلى مكافحة استخدام الإرهابيين لوسائل التواصل الاجتماعي عشوائية ومجهودات شركات الوسائط الاجتماعية ضعيفة.

وبدلا من ذلك، فإننا بحاجة إلى استراتيجية تحدد بوضوح أهداف كل الوكالات الفيدرالية وأدوارها ومسؤولياتها، فهي من واجبها المشاركة في هذه العملية،

ومن المذهل فعلا أن ندرك أن الذين يقطعون الرؤوس ويحرقون الآخرين وهم أحياء قادرون على استخدام شركاتنا الخاصة ضدنا للدفاع عن قضيتهم. إنما هذا بالضبط ما يحدث حاليا.

18