حان الوقت لتظهر بي بي سي تميزها كخدمة عامة

تواجه الاستثمارات التلفزيونية مثل الفنون والأخبار والدراما انهيارا حادا، مع استيلاء المنصات الرقمية على جمهور التلفزيون شيئا فشيئا، وهو ما يضع هيئة الإذاعة البريطانية أمام تحد للتميز واستمرار تمتّع الجمهور بخدمات تلفزيونية عالية الجودة.
الأربعاء 2015/10/28
لا تزال قنوات الخدمة العامة تمثل غالبية نسب المشاهدة والإنفاق في المملكة المتحدة

لندن - حذّر لورد بوتنام، منتج الأفلام الحائز على جائزة الأوسكار السينمائية، من انهيار الاستثمارات المخصصة لمجالات الفنون والأخبار والدراما التلفزيونية واستحواذ التقنيات الرقمية على الجمهور.

وتحدث بوتنام الذي سيقود تحقيقا حول مستقبل مجال البث التلفزيوني في المملكة المتحدة، عن المستقبل الغامض للبي بي سي كجزء من تجديد، لمدة 10 سنوات، لميثاقها وخطر الخصخصة الذي يحدق بالقناة 4.

وسيرأس بوتنام لجنة التحقيق المستقلة التى أنشأها غولد سميث، من جامعة لندن، لدراسة مستقبل الإذاعات العمومية، والمشهد العام للتلفزيون بالكامل، في عصر الخدمات عند الطلب على غرار سلسلة “هاوس أوف كاردز″ التي تبثها نيتفليكس.

ويقول بوتنام “تبقى مؤسسات البث العمومي في قلب مشهد البث في المملكة المتحدة، ولكننا نشهد انهيارا شديدا ومثيرا للقلق في حجم الاستثمارات المخصّصة لمجالات مثل الفنون والأخبار والدراما التلفزيونية، فضلا عن اتجاه الجمهور الأصغر سنا إلى مصادر رقمية جديدة”.

وأضاف نظير حزب العمال والنائب السابق لرئيس القناة الرابعة، “الآن نجد أنفسنا في موقف أصبحت فيه جهات جديدة مثل يوتيوب وفايس قادرة على توفير بعض الخدمات التي تتخصّص بها هيئات البث التقليدية، مثل بي بي سي واي تي في والقناة 4.

وتابع “من المؤكد أن الوقت قد حان لإعادة النظر في ما نعنيه بمضمون ‘الخدمة العامة’ وإيجاد هياكل تنظيمية جديدة تكفل استمرار تمتّع الجمهور في بريطانيا بخدمات تلفزيونية عالية الجودة وأصلية”.

29 بالمئة نسبة تراجع المشاهدة المباشرة للأخبار على التلفزيون بين عامي 2008 و2014

في إطار هذا التحقيق الجديد، سيتمّ عقد سلسلة من الأنشطة في بداية الشهر المقبل والتي ستُتوّج بنشر النتائج التي توصلت إليها فى يونيو المقبل. وستنتظم فعاليات التحقيق بموازاة النقاش حول بي بي سي، مع إصدار الحكومة للكتاب الأبيض، بشأن مستقبل الشركة، المتوقع في ربيع العام القادم، وذلك إثر إصدارها للورقة الخضراء في يوليو.

وسيعلن المدير العام للبي بي سي، طونى هول، قبل نهاية هذا العام، عن مصادر التمويل التي سيلجأ إليها حتى يتمكن من تغطية تكلفة رسوم الترخيص التي تبلغ 700 مليون جنيه إسترليني التي تحملت بي بي سي مسؤوليتها إثر آخر عملية تسوية للتمويل.

كما تبحث الحكومة في إمكانية خصخصة القناة الرابعة، وهو ما تم كشفه إثر التقاط صور لأحد مسؤولي القناة وهو يدخل داوننغ ستريت مع وثيقة تحدد خيارات البيع.

وقد كان بوتنام، الذي شغل منصب نائب رئيس القناة الرابعة في الفترة الممتدة من 2006 إلى 2012، مدافعا شرسا عن هذا البث في الماضي، وقال إن مجال سلطته يحتاج إلى تحديث.

وخلال انسحابه من رئاسة هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، في عام 2007، صرّح بوتنام “كمؤسسة، تبقى بي بي سي بعيدة كل البعد عن الكمال، ولكنها لا تزال تملك إمكانية انتصار نهائي للعقلانية ضد العدمية في تطور وسائل الإعلام في البلاد”.

لورد بوتنام: تبقى مؤسسات البث العمومي في قلب مشهد البث في المملكة المتحدة

ويقول ديس فريدمان الذي سيقود التحقيق إلى جانب لورد بوتنام “نريد التأكد من أن عملية توسيع نطاق البث للخدمة العامة لن تكون مهمشة بسبب التركيز اللازم على هيئة الإذاعة البريطانية وعملية مراجعة الميثاق”.

ويضيف “نريد أن نأخذ بعين الاعتبار المشهد التلفزيوني في مجمله، دون استثناء مستقبل القناة الرابعة وإسهامات الجهات الجديدة المتدخلة. نريد أن نقدم مساهمة فعالة في المناقشة حول بي بي سي والتقاط بعض الأفكار حين ظهورها.

ولا تزال قنوات الخدمة العامة تمثل غالبية نسب المشاهدة والإنفاق على أي محتوى أصلي تلفزيوني فى المملكة المتحدة. ولكن من الناحية الواقعية، يسجل الاستثمار فى الخدمات العامة انخفاضا، وذلك يعود جزئيا إلى التخفيضات في عدد موظفي بي بي سي وحجم المبالغ متواصلة الارتفاع التي يتم إنفاقها على الرياضة في المملكة المتحدة. بالإضافة إلى أن المواقع على غرار انستغرام ويوتيوب تمثّل أكبر تهديد للقنوات العمومية للبث التلفزيوني.

ولا يمكن التكهن بشكل دقيق بسلوك الجيل الرقمي الذي ولد بعد عام 2000 لأن الأبحاث والدراسات بهذا الشأن محدودة نسبيا. ومن المعروف أن الجيل الأقدم منه بقليل يميل إلى مشاهدة التلفزيون أقل بكثير من الآباء. في صفوف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 24-16 سنة، نشهد تراجعا للمشاهدة المباشرة للأخبار على التلفزيون بنسبة 29 بالمئة بين عامي 2008 و2014.

ويرى المحللون بأوفكوم (التي نشرت تقريرها عن إذاعات الخدمة العامة في يونيو) أنه حين بلوغ هذا الجيل سن الـ 35 سنة، وبتكوينهم لعائلات ربما أو على الأقل بتخصيصهم لمبالغ أقل للترفيه وتراجع رغبتهم الملحة فى الخروج كل ليلة، يمكنهم بدء مشاهدة محتويات قنوات الخدمة العامة بالطريقة الكلاسيكية ومن المصادر الكلاسيكية. ولكن لا تستند هذه التوقعات على أي أساس علمي. ويبدو واضحا أن اعتبار أوفكوم أن “إذاعات الخدمة العامة في حالة جيدة” مع قوة نسبية للسوق الإعلامية في التلفزيون هي حقيقة تقتصر على العقد المقبل فقط.

وسيجادل البعض بقولهم أن المخاوف الأبوية بشأن التكنولوجيا تشبه قلق الأجيال السابقة بشأن الفرق الموسيقية الرجالية. لكن القرارات التي سيتم اتخاذها خلال الأشهر الـ 18 المقبلة -بشأن مستقبل هيئة الإذاعة البريطانية والقناة الرابعة والهدف العام من وجود إذاعات الخدمة العامة- من شأنه أن يساعد على تهيئة بيئة مختلفة جدا.

18