حان الوقت لتعداد الأميركيين العرب

الثلاثاء 2016/10/25

بعد مرور مئتين وثلاثين عاما على أول تعداد سكاني دستوري في الولايات المتحدة، تسعى البلاد إلى تخصيص خانة للأميركيين من أبناء المهاجرين المنحدرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عملية المسح القادمة في عام 2020.

ويوصف خيار منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من جانب المعلقين بأنه تعديل جديد ضخم للتعريفات العرقية الفيدرالية.

وآثار ذلك ستكون هائلة؛ سيتقلّص عدد السكان البيض بشكل فوري تقريبا لأن الأميركيين من ذوي الأصول الشرق أوسطية وشمال أفريقية -يقدر عددهم بين 1.8 مليون و3.7 مليون- يساوي عددهم حاليا عدد البيض. الأهم من ذلك، أن هذا التعداد سيجعل الشرق أوسطيين – بغض النظر عما إذا كانوا من ذوي العرق المختلط؛ لبناني-مكسيكي مثل الممثلة سلمى حايك، أو من الأرمن مثل نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان- واضحين بشكل فوري.

هذا لا يمكن أن يكون إلا أمرا جيدا من حيث السياسة والسياسات، رغم المخاوف الشديدة التي عبر عنها المذعور والمخاوف اللطيفة التي أثارها الحكيم.

النظر في القيام بإحصاء دقيق -العمر والجنس وبلدان المنشأ- لأناس من منطقة معينة، يسهّل عملية تعقّب ودرس المعاملة التمييزية مع احترام جانب السكن والتعليم، والبحث عن تمثيل سياسي يتماشى مع أعدادهم والحصول على منح من الحكومة الفيدرالية لفائدة الشركات التي تديرها أقليات صغيرة.

ككتلة انتخابية، وإن كان ذلك من جميع المشارب الدينية والعرقية والإثنية والجغرافية المختلفة، يمكن للأميركيين من أبناء المهاجرين المنحدرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقرير النفوذ عبر التصويت. وكما قالت مؤخرا هيلين حطاب سمحان من المعهد العربي الأميركي “إن ذلك يساعد هذه المجتمعات على الشعور بأنها أقل تهميشا… إنها خطوة جيدة، وإيجابية”.

وهي محقة في حديثها حول الآثار الإيجابية لعملية إحصائهم. الآباء المؤسسون للولايات المتحدة يعتبرون بيانات التعداد مهمة جدا، وجعلوا ذلك جزءا من الدستور. إنهم يعتقدون أن الديمقراطية التمثيلية تستند أساسا إلى الأرقام، والتمثيل ينبغي أن يستند إلى قوة السكان إذا كان ذلك صحيحا وقابلا للتطبيق. إنهم يريدون من كل مجتمع الحصول على العدد الحقيقي لممثليهم في الحكومة.

وأشار عالم الاجتماع والديمغرافيا في جامعة ولاية بنسلفانيا، غوردون دي يونغ، إلى أن التعداد يساعد على التوزيع العادل للأموال العامة والفيدرالية والبرامج التعليمية، والرعاية الصحية، وإنفاذ القانون والطرق السريعة التي تخدم المجتمع.

للأسف، هناك نوعان من المشكلات الأساسية التي تقترن باقتراح التركيز على فئة السكان الأميركيين من أبناء المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التعداد الأميركي لعام 2020. وقد يكون الخلاف العلني هناك واضحا وجليا مع التغيير. حتى لو وافق الجميع، يمكن أن تكون إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ببساطة تتحرك خارج الزمن لإقراره.

نشر مكتب شؤون الإدارة والميزانية، أكبر كيان تنفيذي داخل البيت الأبيض، اقتراحا في 30 سبتمبر الماضي في الجريدة الرسمية للحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة (السجل الفيدرالي). ينص هذا الاقتراح على التشاور مع الجمهور لمدة شهر حول ما إذا تمت إضافة خانة خاصة بالأميركيين من أبناء المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى التعداد، وأي مجموعة سوف تضم وما الاسم الذي سوف تحمله. وهذا جزء من محاولة إيجاد حل لصداع مكتب الإحصاء على إدراج الأميركيين الأتراك والسودانيين والصوماليين في تجمّع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ليس هناك يقين بأن مشاورات البيت الأبيض سوف تولّد هذا النوع من المشاعر الإيجابية التي يدعو إليها تصنيف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مثل ما يريده المعهد العربي الأميركي. وقد تم اقتراح إجراء إحصاء لفئة “العرب أو الشرق أوسطيين” لأول مرة من طرف مكتب الإدارة والميزانية في عام 1994، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق على شكله.

بعد عشرين عاما، كوّن مكتب شؤون الإدارة والميزانية في إدارة أوباما فريق عمل مشتركا بين الوكالات (أنتراجنسي وركينغ غروب) للنظر في سبل تحسين جمع البيانات الفيدرالية على أساس العرق والإثنية، وتم اقتراح تصنيف للأميركيين من أبناء المهاجرين من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجددا. مرة أخرى، لا يمكن لأحد أن يوافق على أسس القياس؛ اللغة والجغرافيا أو أي شيء آخر.

الآن يحاول البيت الأبيض من جديد، ولكنه يحاول أن يكون شاملا من الناحية الإحصائية وينظر بعض العرب الأميركيين الذين يخشون أن تعزز قدرة الحكومة على رصد وتعقّب المواطنين إلى ذلك بعين الريبة. الخوف أمر مفهوم؛ نحن نعيش في عصر دونالد ترامب والإسلاموفوبيا.

وهو أيضا جزء من انعدام ثقة كبير في الحكومة وفي جمع البيانات الرسمية. حتى دون وجود تصنيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أصبحت الاستفهامات كثيرة وتحديدا حول الأسئلة الستة لأول تعداد تم إجراؤه في عام 1790: اسم رب الأسرة، وعدد الذكور البيض الأكبر من 16 عاما، وعدد الذكور البيض الأصغر من 16 عاما، وعدد الإناث البيض الأحرار، وعدد الأحرار الآخرين وعدد العبيد. ولكن يتم هذا لأن الولايات المتحدة أصبحت أكثر تنوعا، ويمكن أن يكون إحداث تصنيف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعترافا بالواقع.

كاتبة في صحيفة العرب ويكلي

7