حان دورك الآن يا نوير

الأحد 2014/07/06

خلال المباراة الأخيرة كان دور الحارس مانويل نوير حاسما في تأهيل المنتخب الألماني إلى الدور نصف النهائي من المونديال، خاصة في الدقيقة الأخيرة التي كاد خلالها مهاجم المنتخب الفرنسي بنزيمة أن يسجل هدف التعادل لولا الوقفة الحازمة من نوير.

وفي اللقاء الذي سبقه أي عند مواجهة المنتخب الجزائري في ثمن النهائي، كان هذا الحارس بمثابة صمام الأمان في الدفاع، وحرم مهاجمي المنتخب المنافس من عدة أهداف، بفضل تدخلاته السريعة وتقمصه دور المدافع المحوري، كلما كانت الكرة بحوزة لاعبي المنتخب الجزائري..

لكن هل يكفي هذا حتى يدخل الحارس العملاق مانويل نوير خانة الحراس المتميزين لدى “الماكينات الألمانية”؟

بالطبع لا، فمانويل نوير لم يقدم إلى حد الآن ما يشفع له دخول نادي اللاعبين المؤثرين في تاريخ الكرة الألمانية، ولم يتمكن بعد من المساهمة في حصول منتخب بلاده على لقب عالمي، يخول له أن يكون من بين اللاعبين الكبار الذين تفخر بهم ألمانيا.

في السابق صنع مجد ألمانيا في البطولات العالمية عدد كبير من اللاعبين، لكن في كل حقبة كان لحراس المرمى بالغ الأثر في نجاحات ألمانيا، فسيب ماير مثلا كان “أيقونة” منتخب ألمانيا الغربية في مونديال 1974، وساهم بمعية القيصر بيكنباور في الحصول على اللقب العالمي، إثر تألقه بشكل لافت في ذلك المونديال.

وفي مونديال 1990، حيث تمكن المنتخب الألماني من التتويج بتاجه العالمي الثالث، تألق الحارس بودو إيلجنر، وتمكن من البروز بشكل لافت، ما جعله يكون عنصرا مؤثرا للغاية في حملة حصول منتخب بلاده على كأس العالم.

وعرف تاريخ المنتخب الألماني بروز عدد آخر من حراس المرمى الذين لم يتسن لهم الحصول على اللقب العالمي، لكنهم تركوا بصمتهم واضحة جلية وفي مقدمتهم أوليفر كان الذي توج بلقب أفضل حارس في مونديال 2002، بعد أن أوصل المنتخب الألماني إلى الدور النهائي، فضلا عن الحارس أندرياس كوبكه الذي ساهم بقسط وافر في حصول المنتخب الألماني على اللقب الأوروبي سنة 1996.

اليوم لم يعد أمام نوير سوى إثبات براعته وأحقيته بدخول نادي الحراس الكبار، ليس في ألمانيا فحسب، بل في العالم بأسره، هذا الحارس نجح بشكل كبير مع فريقه بايرن ميونيخ وساهم في تتويجه بعدة ألقاب محلية وأوروبية، وهو ما فتح له أبواب المنتخب الألماني ليصبح بذلك الحارس الألماني الأول، منذ سنوات.

اليوم أيضا يتعين على نوير أن يلعب دورا كبيرا في حملة المنتخب الألماني الساعي لاستعادة اللقب الذي غاب عنه منذ 24 عاما، ورغم أنه كان ضمن الحراس المتألقين في المباريات الماضية للمونديال، وخاصة ضد المنتخب الجزائري التي جلب خلالها الانتباه والإعجاب بفضل تدخلاته السريعة والرشيقة التي أبعدت الخطر الجزائري الداهم، إلا أنه مازال لم يكتب بعد تاريخه مع “الماكينات الألمانية”، فالمهمة مازالت صعبة وطريق الوصول إلى النهائي محفوفة بالمصاعب واللقب مازال عصيا.

على مانويل نوير أن يثبت للعالم بأسره أنه حارس من طينة الكبار، إذا أراد أن يخط لنفسه مسيرة مفعمة بالألقاب والبطولات، والثابت أن المباراة نصف النهائية ضد المنتخب البرازيلي المفعم بالطموح والألم والأمل من أجل الظفر باللقب، ستجعل مهمة نوير وزملائه شديدة الصعوبة.

صحيح أن المنتخب البرازيلي سيكون محروما من خدمات النجم الفذ نيمار والقائد المثالي سيلفا، إلا أن المباراة ستكون صعبة للغاية على نوير المطالب بأن يستنجد بكل خبراته ويستحضر أمجاد الحراس التاريخيين للمنتخب الألماني، حتى يقدر على الصمود أمام منتخب برازيلي قوي ومتحمس للغاية، يستمد هيجانه من الدفع الجماهيري الكبير الذي يبث الرعب في كل الحراس..

وكل ما فعلته يا نوير سيتحدد يوم الثلاثاء في مباراة الحسم، إما دخول التاريخ من بابه الواسع، أو العودة إلى مقاطعة بافاريا الألمانية بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها.

23