حاويات الشحن تنافس المساكن الخرسانية

تعاني الطبقات المتوسطة والضعيفة من أزمة سكن في أغلب مدن العالم بعد الارتفاع المشط لأسعار العقارات، لذلك يحاول المعماريون أن يجدوا بديلا للمساكن الخرسانية غالية الثمن، فكانت البيوت والعمارات المصنوعة من حاويات الشحن التي أصابها الإهمال بعد ارتفاع تكاليف شحنها من ميناء إلى آخر، هي البديل الجديد.
الجمعة 2015/09/11
إبداعات هندسية توحي بالراحة والرفاهية

بومباي - قام مكتب هندسات معمارية بتصميم ناطحة سحاب مكونة من حاويات الشحن لإيواء أكثر من خمسة آلاف شخص من سكان الأحياء الفقيرة في منطقة دارافي بمدينة بومباي الهندية في فكرة اعتبرها البعض رائدة رغم استغلال حاويات الشحن للسكن منذ الستينات.

وتتميز حاويات الشحن بإمكانية تركيبها في المنشأة أو الموقع مباشرة بفضل هيكلها الفولاذي المحمول، ويتم تصنيعها جاهزة للسكن، بحيث تتضمن النوافذ والأبواب الداخلية والمطبخ وشبكتي الماء والكهرباء الداخليتين.

والمشروع الذي ينفذ في مدينة بومباي عبارة عن بناء ناطحات سحاب من كميات كبيرة من حاويات الشحن ذات الألوان الزاهية. ويقترح المكتب أن تكون حاويات الشحن المعاد تدويرها سكنا مؤقتا عالي الكثافة وهي تتفاوت في المساحات بين المنزل الصغير والأستوديو.

وتكمن فكرة الإنشاء في وجود عمود وسطي به المصعد تلتف حوله الحاويات في شكل مروحة على أن يكون ارتفاع كل جزء تسع وحدات متتالية. وتوزع ألوان الحاويات طبقا للاتجاه والتغير في درجة الحرارة.

وسيتم ترتيب الحاويات حول قاعة مجوفة والتي ستتضمن المصاعد والمنحدرات المخصصة للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة. ويوفر تصميم المساحة داخلية التهوية لجميع السكان بالإضافة إلى المناظر الخلابة بزاوية 360 درجة.

الفكرة على طرافتها ليست جديدة فقد سبق معماريون إلى هذا الحل لإنشاء منازل صغيرة وأخرى فخمة بل أنشئت فنادق من هذه الحاويات لأنها أقل كلفة من المباني الخرسانية، ولأن هناك أعدادا لا تحصى من حاويات الشحن الفارغة غير المستعملة حول العالم والتي تأخذ مساحة كبيرة على أرصفة الشحن، ويعود السبب في ذلك إلى الكلفة الباهظة لإعادة شحن هذه الحاويات الفارغة إلى مصدرها، حيث أنه في معظم الحالات يكون شراء أخرى جديدة من آسيا أقل كلفة.

وظهرت فكرة استخدام حاويات الشحن سكنا في ستينيات القرن الماضي، لكنها لم تتطور إلا حديثا لدواع اقتصادية وبيئية، وأيضا لوفرة هذه الحاويات التي تقبع في المخازن وتترك للصدأ.
ناطحات سحاب بأقل تكلفة ومساحة

وحصل مهندس معماري يدعى فيليب كلارك عام 1987 على براءة اختراع “طريقة لتحويل واحدة أو أكثر من حاويات الشحن إلى بناء صالح للسكن في منطقة سكنية”، وبذلك وضع حجر الأساس للعديد من المساكن المصنوعة من حاويات الشحن.

وفي عام 2006 صمم بيتر دي ماريا المعماري في جنوب كاليفورنيا أول بيت مكون من طابقين مصنوع من حاويات الشحن في الولايات المتحدة كنظام هيكلي مصدق تحت التعليمات الصارمة لرمز البناء الموحد.

ويرى خبراء في البيئة أن هذا النوع من الأبنية في عالم التصميم يعد بديلا عصريا للمواد الإنشائية التقليدية يحاكي العمارة الخضراء، بل إنه يعد خيارا ذكيا للأشخاص الذين يبحثون عن الوعي البيئي، ولكن هناك الكثير من الجوانب السلبية للبناء بحاويات الشحن، فالطلاء الذي يوضع على الحاويات لجعلها متينة يحتوي على عدد من المواد الكيميائية الضارة كالكرومات والفوسفور والدهانات التي تحتوي على الرصاص.

وقبل المهندسين الهنود سبق معماريون من الولايات المتحدة في استغلال الحاويات وتحويلها إلى بنايات شاهقة، في محاولة لحل مشكلة السكن وغلاء تكلفته، حيت جمع المهندس المعماري ترافيس برايس جميع الخصائص الأساسية التي لا بد من توافرها في أي منزل، وطبّقها في حاويات الشحن البحري، التي تتمتع بعزل ممتاز وسعر رخيص.

وقال برايس “لدينا نحو 700 ألف حاوية غير مستعملة في أميركا، وفكرتنا هي الاستفادة منها وتحويلها إلى مبان جميلة وأنيقة”.

وعمل مع فريقه على بناء عمارة من هذه الحاويات، لاستخدامها كسكن طلابي، وقد تعاون مع بلدية واشنطن لتزويد بنايته بالطاقة. وأضاف برايس “قد يقول البعض إنها رائعة، وقد يقول البعض الآخر إنها تشوّه المنظر، لكنني أشعر دائما بأن عين الناظر هي ما تجعل الشيء جميلا أو قبيحا، سوف تتحسن الآراء بشأن هذا السكن تدريجيا، لكن بشكل عام السؤال الذي نتلقاه هو، كيف يمكنني أن أشتري بيتا؟”.

يذكر أن مفهوم تحويل حاويات الشحن إلى وحدات سكنية قد جُرّب أيضا في أمستردام، حيث تعتبر أماكن سكن مؤقتة للطلاب، وفي لندن في خطوة لدعم ومعالجة نقص المساكن ذات الأسعار المعقولة. وتم في مدينة برايتون تجهيز 36 حاوية للشحن بالمطابخ والحمامات وجدران الجبس المعزولة، ليتم استخدامها في إيواء المشردين المحليين.

أما الصين فقد اتجهت إلى تنفيذ مشروع لإقامة فندق فخم من صناديق الشحن كفكرة جديدة في عالم الفنادق، وقد قام معماريون بتنفيذ هذا المشروع خلال ثلاثة أشهر. ويقع الفندق على التلال الخضراء في مدينة تشانغتشي التابعة لمقاطعة شانشي في منطقة تميزها طبيعتها الخلابة، ويعكس تصميم الفندق الطراز الصيني التقليدي.

واستوحى منغ تشينغ دونغ، حاكم القرية وصاحب فكرة المشروع خلال زيارته لليابان عقب تسونامي 2011، وشاهد كيف قامت اليابان ببناء مساكن مؤقتة للناجين من الزلزال بشكل سريع وجيد باستخدام حاويات السفن المستوردة في الأصل من الصين.

20