حاويات القمامة تعاني من تخمة الخبز في الأردن

ترشيد الاستهلاك ظاهرة حضارية تساهم في ضبط نفقات الأسرة سواء كانت فقيرة أو غنية وتدل على ثقافة المواطن في التعامل مع محيطه، فإتلاف الطعام يساهم في إهدار اقتصاد البلاد التي تدعم بعض المواد الغذائية، كما يساهم أيضا في تلويث البيئة.
الخميس 2016/01/07
والجائعون على الرصيف

عمان - يعتبر إلقاء الخبز في حاويات القمامة أو في الأزقة وعلى جنبات الطرق امتهانا للنعمة وإضاعة للمال الذي بذل فيها ويشكل سلوكا غير حضاري، بحسب العديد من المواطنين.

ففي الكثير من الأحياء يتخلص مواطنون من الخبز بطريقة غير حضارية لا تتماشى مع حقيقة أنه أساس الأمن الغذائي، فيلقونه بطريقة عشوائية في حاويات القمامة أو بقربها.

وفي مناطق أخرى يبدو المشهد مختلفا، فأكياس الخبز الجاف تنتشر على أسوار العمارات، في مظهر آخر يعبر عن السلوك الاجتماعي والغذائي، كما يشير إلى ذلك أحد المواطنين.

ويقول خالد حسن (موظف) معلقا على ذلك، إن كل ما نشاهده من رمي للخبز الجاف والزائد عن الحاجة بشكل عشوائي وغير حضاري هو مظهر من المظاهر السلبية، ولكن بإرادة ومجهود بسيطين منا جميعا وبمتابعة من قبل الجهات المسؤولة، ربما نسهم في التخفيف من هذه الظاهرة قدر المستطاع لنصل في يوم ما إلى تعديلها. فالخبز كما يقول “يمكن تجفيفه بوضعه في كرتونة أو صندوق وعرضه للهواء والشمس في الخارج، ومن ثمة استعماله كطعام للحيوانات”.

ويرى عامل الوطن محمود حسين، أن رمي الخبز حالة سيئة نشاهدها كل يوم في الشارع، وغالبا ما نجد أكياس الخبز في حاويات القمامة وأحيانا أخرى على جنبات الطرقات، معتبرا أن هذا سلوك غير حضاري ونابع من عدم الشعور بالمسؤولية والافتقاد لثقافة الاهتمام بنظافة الشارع والمدينة.

ويؤكد أن هذه الظاهرة تشاهد في أغلب الأماكن، داعيا إلى الاقتصاد في شراء الخبز ومحاولة “أكل الخبز المتوفر في البيت قبل شراء كمية أخرى”، متسائلا “لماذا لا نعلم أطفالنا منذ الصغر أن الخبز مادة استراتيجية لا يجب التفريط والعبث بها، وأن الشارع ملكهم ويجب أن نحافظ على نظافته؟”.

أحد المواطنين بادر إلى تخصيص مكان للخبز الجاف والزائد عن الحاجة، بوضع صفائح خالية كتبت عليها عبارة “مكان مخصص للخبز الجاف والزائد” للحد من استخدام أسوار وجدران العمارات أو إلقاء الخبز على الأرض، مؤكدا أن هدفه تعزيز ثقافة النظافة بين ساكني العمارة التي يقطنها، وإضافة إلى ذلك علق لوحات إرشادية على مدخل البناية يطلب من ساكنيها الالتزام بالنظافة العامة وعدم وضع أكياس القمامة في مدخل العمارة وأمام الشقق وعلى الأرصفة، للحد من انتشار الأمراض وحفاظا على السلامة العامة والمظهر الحضاري.

حوالي 25 مليون رغيف تم هدرها العام الماضي، حيث يتخلص المواطنون من الخبز بطريقة غير حضارية

عبدالجبار الذي يعمل في مجال بيع الخبز الجاف والزائد عن الحاجة، يقول إنه “يجمع الخبز من الطرقات وأحيانا من حاويات القمامة”، مبيّنا أنه يجمع من 25 إلى 30 كيلوغراما يوميا، وبعد ذلك يقوم بتجفيفها ثم يبيعها إلى مربي المواشي والأغنام بسعر رمزي، الأمر الذي يساعده في معيشته والتخلص من الخبز بطرق سليمة.

ويسعى عبدالجبار بحسب ما يقول إلى زيادة الكمية وبيعها لأصحاب مطاحن الخبز “الجاروشة”، حيث يتم طحنها والاستفادة منها بشكل أعلاف للحيوانات.

لكن الأربعينية (أم أحمد) تكتفي بسرد قصة صغيرة يستفاد منها في كيفية التخلص من الخبز الزائد، إذ تقول “توجد بجانب بيتي أشجار، وقد وضعت قطعة خشب صغيرة على أحد أغصان الشجرة بشكل محكم، وأقوم بتثبيت الخبز اليابس عليها بعد طحنه لتأكل منه الطيور”.

مندوب وممثل نقابة أصحاب المخابز في لواء عين الباشا يونس النبالي أكد هو الآخر وجود هدر في الخبز في الأيام العادية، وكذلك في المنخفضات الجوية أو الطوارئ، مستذكرا المنخفضات الثلجية العام الماضي، وأن مقدار ما تم هدره العام الماضي من الخبز يصل إلى حوالي 25 مليون رغيف.

ويوضح أن المخابز دائما ما تتهيأ إلى مثل هذه الظروف الجوية الطارئة، كما أن وزارة الصناعة والتجارة والتموين عادة ما تزود المخابز بالطحين المدعوم لفترة تغطي المنخفض الجوي أو الحالة الطارئة، لكن هناك من يشترون خبزا بخمسة دنانير، وهذه كمية ستزيد عن الحاجة ويكون مصيرها حاويات القمامة، مشددا على أهمية ألا يبالغ المواطن في شراء الخبز والاكتفاء بحاجته منه. ويدعو النبالي إلى تكريس ثقافة النظافة العامة وعدم تغييب عامل الحفاظ على البيئة، داعيا إلى تعميم مبادرة وضع الصفائح المعدنية المكتوب عليها مخصص للخبز الجاف والزائد عن الحاجة “لأن رمي هذه النعمة في الطرقات تصرف غير حضاري”.

ويؤكد الشيخ علي أبوهاشم أن الخبز والطعام من النعم التي توجب الشكر والمحافظة عليها وتجنب إتلافها، مشيرا إلى أن إلقاء الخبز في صناديق القمامة أو النفايات فيه امتهان لهذه النعمة وإضاعة للمال الذي بذل من أجلها. ويدعو إلى تقديم الزائد عن الحاجة للفقراء، أو وضعه في أكياس منفصلة ليعلم عامل النظافة أن فيها طعاما يمكن أن يقدم للدواجن والماشية.

20