حبل إنقاذ قطري لحكومة "النهضة" التونسية المحاصرة بالأزمات

الاثنين 2013/11/25
الدعم القطري في مواجهة الرفض الشعبي لسياسات حكومة النهضة

تونس- بعد توقف دام عدة أشهر، منذ الاطاحة بحكومة الاخوان المسلمين في مصر، عادت قطر الى فتح خزائنها لمساعدة ما تبقى من الأحزاب الاسلامية في السلطة في بلدان الربيع العربي، حيث تم الاعلان عن تقديم وديعة قطرية للحكومة التونسية التي تقودها حركة النهضة الاسلامية.

قال مسؤول رفيع بالبنك المركزي التونسي إن قطر وضعت في البنك المركزي وديعة بقيمة 500 مليون دولار لدعم احتياطي تونس من العملة الاجنبية. وتأتي الوديعة في وقت تواجه فيه الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية ضغوطا من المقرضين الدوليين مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتطبيق مزيد من الاصلاحات الاقتصادية لتقليص العجز.

وأضاف المسؤول أن بنك قطر الوطني المملوك للحكومة بنسبة 50 بالمئة هو الذي قدم الوديعة لتونس. وستساعد الوديعة ايضا الشركات المحلية مثل ديوان الحبوب في توفير العملة الاجنبية لاستيراد الحبوب من الخارج.

وقال المسؤول ان الوديعة سيتم ردها خلال خمس سنوات بنسبة فائدة تصل الى 3 بالمئة، وهو ما يمثل دعما للاقتصاد التونسي الذي يعاني من مشاكل عدة مع صعوبة الاقتراض من الخارج في ظل عدم الاستقرار السياسي.

وأضاف المسؤول الذي عدم نشر اسمه أن "بنك قطر الوطني وضع الوديعة في البنك المركزي التونسي لدعم الاحتياطي من العملة الاجنبية… إنها جرعة اوكسجين للاقتصاد التونسي."


مصاعب اقتصادية كبيرة

6.8 بالمئة نسبة عجز الموازنة التونسية المتوقعة في العام الحالي، في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة والفقر


وبدأت تونس اولى ثورات الربيع العربي في الشرق الاوسط في 2011 عندما اطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. لكن بعد حوالي ثلاث سنوات اثرت الازمات السياسية المستمرة في اقتصاد البلاد المتداعي اصلا.

وقال وزير المالية التونسي الياس فخفاخ الشهر الماضي إن البنك الافريقي للتنمية ألغى قرضا بقيمة 300 مليون دولار بسبب عدم استقرار الاوضاع في تونس. وتسعى الحكومة التونسية لتحقيق نمو بنسبة 3 بالمئة هذا العام والعام المقبل ايضا. ومن المتوقع ان يبلغ عجز الميزانية 6.8 بالمئة مع نهاية 2013.

وتكافح الحكومة من أجل انعاش الاقتصاد المتداعي بسبب عدم الاستقرار الامني والسياسي مع تزايد هجمات متشددين اسلاميين. والشهر الماضي خفضت مؤسسة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيفها الائتماني لتونس إلى "بي بي سالب" من "بي بي موجب" مع نظرة مستقبلية سلبية وعزت ذلك إلى تعثر عملية التحول السياسي في البلاد منذ قيام الثورة.

وجوبه مشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة التونسية الأسبوع الماضي بانتقادات واسعة، وصلت الى محافظ البنك المركزي الذي أوصلته حركة النهضة الى منصبه، حيث وصف الموازنة بـ"اليتيمة" لأنها تفتقد الى "بوصلة ومخطط تنموي واضح المعالم".

وبلغ حجم موازنة الدولة لعام 2014 نحو 17.7 مليار دولار، أي بزيادة تقدر بنسبة 2.2 بالمئة مقارنة مع حجم موازنة العام الجاري. وأجمع الخبراء والمحللون الاقتصاديون على أن المشروع يؤسس للقضاء على الطبقة الوسطى.

وأكد الخبير الضرائب لطفي بن عيسى أن مشروع الموازنة "سيخلق مناخا يؤدي الى انفجار اجتماعي، لأنه يبعث برسالة سلبية جدا للشعب التونسي وخاصة الطبقة الوسطى التي باتت تعيش حالة من التفكك مقابل توسع الطبقة الفقيرة".

وأطلق نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" ما أسموه "حملة تمرد ضد ميزانية 2014" بهدف التصدي للخيارات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون الموازنة العامة. وكان معهد الاحصاء الحكومي قد أعلن الأسبوع الماضي أن الاقتصاد التونسي حقق نموا بنسبة 2.8 بالمائة خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الحالي، وهي أرقام تقل كثيرا عن توقعات الحكومة في بداية العام الحالي.

وبدأت الحكومة التونسية العام بتوقعات أن ينمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 4.5 بالمئة، لكنها عادت وخفضت توقعاتها الى 4 بالمئة. وقامت في شهر أغسطس الماضي بخفضها مرة أخرى الى 3.6 بالمئة لمجل العام الحالي. ويبدو في ضوء البيانات التي أعلنها المعهد أن الاقتصاد التونسي لن يتمكن حتى من تحقيق تلك التوقعات المخفضة.


دعم للحكومات الإسلامية فقط

300 مليون دولار قيمة قرض قرر البنك الأفريقي للتنمية إلغاؤه في الشهر الماضي بسبب عدم استقرار الأوضاع في تونس


وقدمت قطر التي تؤيد حكم الاسلاميين في دول الربيع العربي ودائع كبيرة ومساعدات تصل الى نحو 9 مليارات دولار للحكومة المصرية في عهد الرئيس السابق محمد مرسي وحكومة الإخوان المسلمين.

لكن إطاحة الجيش المصري بحكومة الإخوان المسلمين أدى الى توتر العلاقات القطرية مع الحكومة المصرية المؤقتة، التي اتهمت الدوحة بالتدخل في الشؤون الداخلية المصرية.

وشهدت المفاوضات بشأن الأموال القطرية التي تسلمتها مصر في عهد حكومة الاخوان المسلمين خلافات واسعة، دفعت القاهرة الى جدولة إعادة الودائع القطرية، رافضة الشروط التي تضعها الدوحة. وقد أعادت الحكومة المؤقتة بالفعل دفعة أولى من تلك الودائع. وواجهت الودائع والمساعدات والاستثمارات القطرية لبلدان الربيع العربي معارضة واسعة وأثارت الكثير من التساؤلات، بسبب الغموض الذي يلفها وارتباطها بخطط لدعم جماعات الإسلام السياسي. وتصف جهات معارضة في مصر وتونس الاستثمارات القطرية بأنها ذراع للتدخل في الشؤون الداخلية وترجيح كفة الأحزاب الإسلامية في تلك البلدان.

ويشير قطريون الى تبديد أموال طائلة في السنوات الماضية بعيدا عن المعايير الاقتصادية لإدارة الاستثمارات. ويقدر مراقبون حجم الأموال التي تدفقت من قطر على بلدان الربيع العربي بأكثر من 17 مليار دولار، وأنها ستجد صعوبة كبيرة في استعادة ولو جزء من تلك الأموال.

10