حبيبتي والكمامة

لا شك أن الشعوب ستتجاوز صدمة الانتشار السريع لفايروس كورونا لتدخل مرحلة التعايش معه، ولكن بكثير من الهدوء الذي سيغيّر التعامل مع أدوات الوقاية منه.
الخميس 2020/10/08
الكمامة رفيق دائم

الآن وقد تحوّلت الكمامة إلى رفيق دائم وجزء ضروري من طاقم اللباس اليومي في الشارع ومواقع العمل والسوق وبقية التجمعات، لا أستغرب أن نسمع قريبا عن المهرجان الدولي للكمامات، والمسابقة الدولية لتصميم الكمامات، وعن عروض للكمامات تنظمها دور الأزياء الشهيرة والعريقة في عواصم كروما وباريس، لتقديم كمامات الشتاء التي لن تكون طبعا مثل كمامات الربيع، ولا ككمامات الصيف، بل ربما سنفتح مجلات الموضة لنجد صفحات تعرض أهم التصميمات لكمامات ربيع 2022.

لا شك أن الشعوب ستتجاوز صدمة الانتشار السريع لفايروس كورونا لتدخل مرحلة التعايش معه، ولكن بكثير من الهدوء الذي سيغيّر التعامل مع أدوات الوقاية منه، وخاصة الكمامة التي ستدخل في بروتوكولات الأناقة للنساء والرجال، حيث يصبح على كل فرد اقتناء عدد من الكمامات من ألوان وأشكال مختلفة لتنسجم مع جدول أناقته اليومية مثلها مثل ربطة العنق للرجل وحقيبة اليد عند المرأة.

وربما يطلع علينا من يبتكر كمامة المرأة المسلمة التي ستكون مرتبطة مباشرة بالحجاب وربما تكون جزءا منه فتضمن غطاء الرأس والوجه وتجمع بين البرقع والنقاب في آن، أو كمامة الرجل المسلم التي من المفروض أن تصّمم بشكل لا يجعلها تغطي على لحيته، حتى لا تفقده علامة من أهم مقومات تدينه ووقاره، وعموما لا معنى لهذه ولا تلك، ولكن البيزنس في هذا المجال نشط ويتحرك بقوة مستفيدا من حالة الهوس الديني المستشري لدينا منذ فترة.

وقد تطالعنا أخبار عن تصميم كمامات من الكشمير الناعم المرصع بقطع من الألماس، لفائدة بعض الأثرياء من بني جلدتنا ممن سيقدمونها هدايا لبعض الفنانات الجميلات بمناسبة رأس السنة الميلادية، بل وقد تتحدث وكالات الأنباء العالمية عن ثري عربي اشترى كمامة سكارليت جوهانسون أو أنجلينا جولي أو أوليفيا والد أو ميغان فوكس بمئات الآلاف من الدولارات في مزاد أقيم عن بعد، طبعا.

وربما يقام في هذه العاصمة أو تلك مزاد لبيع كمامة أو كمامات ارتداها ميسي أو رونالدو أو جنيفر لوبيز أو ليدي غاغا أو توم كروز أو براد بيت، أو حتى تلك التي دخل بها دونالد ترامب إلى مستشفى “والتر ريد”، وذلك لفائدة دعم الأبحاث الجارية لتوفير علاج ناجع لفايروس كورونا، أو لمساعدة أسر ضحاياه وخاصة في الدول الفقيرة.

ولمَ لا، فقد تبادر إحدى الدول بتأسيس متحف الكمامات لتخليد الصراع القائم مع جائحة كورونا، وتجمع فيه مختلف أشكال وألوان الكمامات، وكمامات المشاهير من نجوم السياسة والرياضة والفن والإعلام ورجال الأعمال، وتخصص فيها أجنحة للكمامات التاريخية والكمامات الطبية والكمامات العسكرية والكمامات التقليدية والكمامات العصرية وكمامات الأجيال القادمة، وربما كمامات رواد الفضاء كذلك.

ولا أستغرب أن تظهر موجة من الأغاني، كأن يغني كاظم الساهر “حبيبتي والكمامة”، وصابر الرباعي “برشة برشة يا مكمّم” وإليسا “تلبقلك الكمامة الزرقاء” ومحمد عبدو “كمامتك نادت من بعيد”، وربما يغني حكيم “بسمتك ورا الكمامة، للغرام أجمل علامة” أو تغني نانسي عجرم “كمامتك بتناديني” أو تخرج علينا هيفاء وهبي بكليب يحمل عنوان “يا بوالكمامة عجب، ما زيهاش كمامة”.

لا تستهينوا بالكمامات، فهي ميزة هذه الأيام، وقد تكون كذلك لسنوات قادمة.

24
مقالات ذات صلة