حب أمام الكاميرا

الاثنين 2015/01/19

كانت في التاسعة من عمرها عندما فازت بلقب أجمل طفلة في مصر مما دفع بالمخرج محمد كريم إلى أن يختارها للقيام بدور مهم في فيلم “يوم سعيد” مع الفنان الكبير محمد عبدالوهاب في عام 1940، قبل ذلك كانت في السادسة من عمرها عندما أحسّت أن الجمهور الذي كان يصفق للممثلة آسيا داغر عند عرض أحد أفلامها في قاعة سينما كان يصفق لها شخصيا.

في تلك السن المبكرة اختارت فاتن حمامة مصيرها وقرّرت دون أن تدري أن تكون نجمة مشعة في سماء الفن، واستطاعت أن تكون سيدة الشاشة العربية، وأن تبقى طوال مشوارها في الفن والحياة مثالا رائعا للاحترام والتقدير.

في عام 1954 تلقت عرضا للقيام بدور البطولة في فيلم “صراع في الوادي” غير أنها رفضت أن يشاركها البطولة الممثل شكري سرحان، فما كان من مخرج الفيلم يوسف شاهين إلا أن ينزل عند رغبتها، ويقترح عليها شابا اسمه ميشال شلهوب كان زميلا له في الدراسة بكلية فيكتوريا بالاسكندرية قبل أن يتخرّج ويتجه إلى العمل في شركة للخشب على ملك والده.

قبلت النجمة الشابة بأن يشاركها الوجه الجديد بطولة الفيلم، وفوجئ فريق التصوير بأنها اندمجت معه في قبلة عميقة وهي التي عرف عنها أنها ترفض القبلات في السينما رفضا قاطعا، كان هناك شيء يدور في الخفاء، ففاتن حمامة التي كانت في تلك الفترة قد أعلنت طلاقها من زوجها المخرج عزالدين ذو الفقار، دخلت في قصة حب عاصفة مع الممثل المسيحي الشاب ميشال شلهوب جعله يعلن إسلامه ويغيّر اسمه إلى عمر الشريف ليتزوجها في عام 1955.

استمر الزواج بين فاتن وعمر 19 عاما إلى أن كان الطلاق في عام 1974 بسبب غيرتها الشديدة التي اصطدمت بنجومية الحبيب الساطعة والإشاعات التي كانت تلاحقه، وإلى حد اليوم لا يزال عمر الشريف يؤكد أنه لم يعرف الحب الحقيقي إلا مع فاتن حمامة، وإلى آخر يوم في حياتها كانت النجمة الكبيرة تحمل كل الحب للرجل الذي شاركته قبلتها اليتيمة في السينما.

يروي السيناريست محمود دياب أن صديقا له يعمل منتجا سينمائيا كان في لندن مع عمر الشريف لتصوير فيلم جديد ولاحظ أن الممثل الكبير كان لا يكفّ عن الحديث عن فاتن وعن التعبير عن ندمه على انفصاله عنها وهو الذي عرف أجمل نساء الدنيا، كما كان يروي كيف أنه لم يتصل بها منذ 20 عاما، وفي جلسة مع الأصدقاء عاد ليذكر الحكاية، وقد صادف أن كان بين الحاضرين صديق مشترك لعمر الشريف وفاتن حمامة، فاتصل بها ودعاه للحديث معها، فكان ما كان من تحوّل مدهش على ملامح الممثل الكبير وكأنه لا يزال في غمرة الحب الأول، حتى أن المنتج قال إنه وإن كان يعتّز بالفيلم الجديد إلا أن اعتزازه الأكبر يبقى بتلك اللحظات التي أعادت حرارة المشاعر بين عمر وفاتن بعد قطيعة عقدين من الزمن.

رحم الله فاتن حمامة وأطال في عمر.. عمر الشريف.

24