حب العراقيين معلق في البصرة ومفاتيحه في مياه شط العرب

الثلاثاء 2014/10/21
فكرة الجسر لاقت اعتراضات من البعض

البصرة - جسر للمحبين في باريس أمر طبيعي جدا، فالعاصمة الفرنسية هي مدينة الحب. لكن المدهش أن يكون للمحبين جسر مماثل في مدينة البصرة بجنوب العراق.

بدأ الأمر بمجموعة صور التقطها شاب عراقي لجسر الفنون في باريس خلال زيارة لفرنسا. يعلق العشاق في فرنسا أقفالا من النحاس على سور الجسر ويلقون مفاتيحها في نهر السين تعبيرا عن الارتباط برباط الحب الأبدي.

وأرسل الشاب الصور إلى أصدقائه متسائلا: “لم لا يكون لنا جسر مماثل في البصرة؟” أعجب أصدقاء الشاب بالفكرة فطلبوا إذنا وحصلوا على موافقة على تحويل جسر فوق ممر شط العرب المائي إلى “جسر الحب”. يقول أحمد السلمي أحد الذين تبنوا فكرة الجسر: “افتتحنا الجسر يوم الثلاثاء المصادف للسابع من أكتوبر الحالي. توقعنا أن العدد سيكون قليلا جدا فكان عدد الأقفال الذي اشتريناها ووزعناها مجانا يوم الافتتاح 250 قفلا. لكن تفاجأنا بالعدد الكبير الذي كان متواجدا يوم الافتتاح، حيث وصل العدد تقريبا إلى أكثر من 900 شخص كانوا متواجدين على هذا الجسر وبالتالي كان إنجازا كبيرا في وقت قصير”.

وفي الأيام القليلة التالية لبدء تنفيذ الفكرة في البصرة توافدت على الجسر أعداد كبيرة من الشبان والفتيات ليعلقوا أقفالا نحاسية على أسواره. وكتب بعضهم اسمه في أوراق صغيرة ربطوها بالأقفال التي ألقوا مفاتيحها في مياه شط العرب. وأضاف السلمي: “للأسف قبل فترة تعرض هذا الجسر إلى محاولة تخريب من بعض الناس. لحد الآن لا نعرف من هم. حاولوا إحراق هذه الأقفال والمشبك. ولكن حاليا الشباب أعادوا صيانته مرة ثانية وسيستمر إن شاء الله.”

وكان العراقيون متحررين إلى حد بعيد في عهد نظام حزب البعث العلماني. لكن نفوذ الإسلاميين اتسع نطاقه في البلد منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003.

وذكر السلمي أن فكرة الجسر لاقت اعتراضات من بعض الناس في البصرة وأنه وزملاؤه المنفذون للفكرة تعرضوا لكثير من المضايقات. وقال “تعرضنا إلى ضغوط كبيرة من جهات مختلفة، سواء من مسميات حزبية أو حتى من مجموعات مسلحة، فقد كانت تصلنا رسائل عن طريق الفيسبوك أو عن طريق هواتفنا الشخصية تفيد بأن هذه الفكرة محرمة وأنها أشبه بفكرة التميمة المحرمة في الدين الإسلامي”.

لكن كان هناك توضيح من قبل رجال الدين المعتدلين الذين قالوا إن التميمة ليست هذه الأقفال وإنما تقصد بها غايات أخرى. ولكن بصورة عامة هناك مضايقات كبيرة من بعض الأحزاب ومن بعض الفرق السياسية الموجودة في البصرة”.

ويواصل الشبان في البصرة تعليق الأقفال على الجسر رغم تراجع أعدادهم بعد الأيام التالية لبدء تنفيذ الفكرة.

24