"حب بلا حدود" ينصف المرأة السعودية ويبشر بحقبة جديدة

مسلسل "حب بلا حدود" يعد مغامرة جديدة في الدراما السعودية، تتضمن العديد من المشاهد المفتوحة على أجواء مغايرة لما تعوّدناه في الأعمال الدرامية الخليجية.
الخميس 2018/04/26
توق إلى الانفتاح والتطلع إلى آفاق مختلفة

تدور أحداث المسلسل السعودي “حب بلا حدود” للمخرج مجتبى سعيد حول طبيبة سعودية شابة تطمح لتحقيق النجاح في مجالها، وتتمرّد على التقاليد التي تسمح للزوج بعرقلة طموحها والتحكم في مستقبلها، ففي اللحظات الأخيرة لإتمام عقد زواجها تفاجأت الفتاة بأن خطيبها الذي تحبه يشترط عليها ترك عملها والتفرغ تماما لشؤون البيت، ويضع هذا الموقف مريم وأهلها أمام خيار صعب في مواجهة الناس والمجتمع، لكن الفتاة تتمسّك بخيارها وطموحها رغم صدمتها الشديدة.

ويقف والد الطبيبة مريم إلى جانبها ويعلن مساندته لها في قرارها الذي اختارته، رغم صعوبة الأمر عليه، في عزمها السفر إلى خارج البلاد للعمل كمتطوّعة مع إحدى منظمات الإغاثة.

 

في أولى تجاربه الدرامية استطاع المخرج السعودي مجتبى سعيد أن يقدّم توليفة درامية مختلفة ومتميزة من خلال مسلسله الجديد “حب بلا حدود” والذي عرض أخيرا على قناة “أم بي سي”، والمسلسل الذي تقوم ببطولته مجموعة من الفنانين السعوديين والعرب يستشرف بعين درامية ملامح السعودية الجديدة كما يتطلّع إليها الجيل الجديد

ويجد المُشاهد نفسه هنا أمام واقعين، أحدهما متشدّد ويعاني من الازدواجية في حكمه على الأمور، ويتمثل في شخصية عبدالله خطيب مريم، الذي يقوم بدوره الفنان يعقوب الفرحان، وواقع آخر أكثر انفتاحا وتفهما لمقتضيات العصر وهو والد مريم وأسرتها، فرغم هذه النظرة النمطية التي ينظر من خلالها البعض إلى المجتمع السعودي كمجتمع قاهر للنساء، ثمة رؤى أخرى ونماذج مبشرة تدحض هذه النظرة النمطية تماما.

ومريم هي نموذج لغيرها من النساء السعوديات اللاتي حقّقن نجاحات في العديد من المجالات، وهي نموذج مشرف يجب الاحتذاء به، هكذا يدفعنا سياق المسلسل الدرامي ويدفع مشاهديه إلى معاودة التفكير من جديد في دور المرأة بشكل عام ودور المرأة السعودية على نحو خاص.

ويظهر المسلسل توق الشباب السعودي إلى الانفتاح والتطلع إلى آفاق مختلفة، ففي مشهد داخل إحدى دور السينما الجديدة يدور حوار بين عبدالله وابنة خالته عن السينما، وكيف أن الإقبال يتراجع على ارتيادها عالميا، فتقول له “هذا لن يحدث في بلدنا إذا ما انتشرت دور العرض السينمائي، فالناس هنا عطشانة”، وكأننا هنا أمام إرهاصات لمجتمع جديد ينزع عنه محاذير الماضي وقيوده، ويستعد لحقبة جديدة يتم التبشير بها على كافة الأصعدة.

والمسلسل تم تصويره كاملا بتقنيات السينما، وهي المرة الأولى التي يقدّم فيها مسلسل سعودي بهذه التقنية، ولعل خلفية المخرج السينمائية قد أهلته لخوض هذه التجربة باحترافية لتظهر لنا على هذا النحو، فالمخرج الشاب قد درس الإخراج السينمائي في ألمانيا.

والمسلسل من تأليف هيفاء المنصور، وبطولة كل من إلهام علي ويعقوب الفرحان ونجيب بلحسن وخالد الحربي وسناء بكر يونس ومؤيد الثقفي وليلى السلمان، بالإضافة إلى نخبة من النجوم العرب.

وتسافر الطبيبة مريم التي تلعب دورها الفنانة السعودية إلهام علي إلى بنغلاديش لعلها تنسى ذلك الوجع الذي سببه لها خطيبها، ولتثبت لنفسها ولمن حولها أنها قادرة على تحقيق النجاح داخل بلادها وخارجها أيضا.

وتعمل مريم في أحد معسكرات الإغاثة الطبية ضمن منظمة أطباء بلا حدود، ويحتم عليها هذا العمل العيش في المناطق المنكوبة بالأوبئة والكوارث والاضطرابات. وتلتقي مريم في بنغلاديش برئيس المعسكر لويس الذي يلعب دوره الفنان التونسي نجيب بلحسن، كما تلتقي أيضا بزملاء من السعودية وبلدان مختلفة.

رسالة المسلسل مفادها أن المرأة العربية تستطيع مواجهة الصعاب بعلمها وأخلاقها وعملها كالرجل تماما

وتتوتر علاقة مريم بالطبيب لويس، كما تتعرّض أيضا للكثير من المحن، إذ يتم اختطافها على سبيل المثال على يد مجموعة من السكان المحليين، لكنها تعود من جديد لعملها أكثر قوة وإصرارا على النجاح وتحقيق الذات. وسرعان ما تتوطّد علاقة مريم برئيس المعسكر لويس، وتلاحقهما الإشاعات، وتظهر الأحداث مدى تعلق لويس بمريم، غير أن هذه العلاقة الشائكة تتحوّل في ما بعد إلى احترام متبادل في ما بينهما، إذ يتفهّم الطبيب الأميركي مدى ما في مثل هذه العلاقة من تعقيدات.

وتستطيع مريم التغلّب على الصعاب التي واجهتها، وتضع حدودا للعلاقة التي تجمع بينها وزملائها في المعسكر، فتردع المُتجاوز وتفرض احترامها على الجميع من خلال عملها وسلوكها. هي رسالة مبطّنة بلا شك أراد صانعو المسلسل إيصالها لكل النساء ولكل الأسر العربية، مفادها أن المرأة تستطيع مواجهة الصعاب بعلمها وأخلاقها وعملها مثلها مثل الرجل تماما، ولا يتحتّم علينا أن نكون أوصياء على مستقبلها.

مسلسل “حب بلا حدود” يعد مغامرة جديدة في الدراما السعودية، كونها المرة الأولى التي يتم فيها تصوير مسلسل تلفزيوني بتقنية السينما، بما تفرضه هذه التقنية من أجواء مختلفة وأساليب جديدة على الصناعة الدرامية كاستخدام أكثر من كاميرا في تصوير المشاهد، أو أسلوب التحميض والمونتاج، ليخرج لنا العمل في النهاية على نحو مرضي.

وتم تصوير المسلسل بين الإمارات وبنغلاديش ومدينة جدة السعودية، وتضمن العديد من المشاهد المفتوحة على أجواء مغايرة لما تعوّدناه في الأعمال الدرامية الخليجية، والسعودية على نحو خاص.

16