حتمية الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد المعرفة

الاثنين 2015/08/24
عجز الموازنة في الكويت قد يزيد على 26 مليار دولار

تؤكد البيانات المتدفقة عن بيانات وتوقعات العجز المالي في موازنات الدوال الخليجية، أن زمن الاقتصاديات الريعية ولىّ إلى غير رجعة، خاصة في ظل الانحدار المتزايد في أسعار النفط العالمية، التي بدأت تفرض أعباء مالية جديدة، وتهدد باستنفاد احتياطياتها المالية الكبيرة على المدى البعيد.

وقد بدأت بعض الدول باللجوء إلى الاقتراض من أسواق السندات المحلية والدولية مثلما حدث مع السعودية، التي أصدرت خلال الشهرين الماضيين سندات تصل قيمتها إلى 11 مليار دولار، وتستعد عمان ودول أخرى لاتخاذ خطوات مماثل.

ومن المتوقع أن تسجل معظم الدول الخليجية عجوزات كبيرة في الموازنة ويستعد معظمها لرفع الدعم عن الوقود، رغم حساسية الأمر في بعضها، لكن تلك الحساسية تراجعت بعد نجاح الإمارات في رفع الدعم عن وقود السيارات. وكانت وزارة المالية السعودية قد أعلنت الثلاثاء الماضي عن طرح سندات بقيمة 5.3 مليار دولار، بعد طرح مماثل في شهر يوليو الماضي. ويرى المراقبون في ذلك توجها جديدا من قبل الرياض لتغطية عجز الموازنة، الذي قد يصل إلى نحو 150 مليار دولار في العام الحالي وفق توقعات البنك الدولي.

وكانت الكويت قد أعلنت على لسان وزير المالية أنس الصالح بداية الشهر الحالي، أن عجز الموازنة المتوقع في العام الحالي قد يزيد على 26 مليار دولار، وأن جميع الخيارات مفتوحة لتمويل العجز، في إشارة إلى أسواق السندات المحلية والدولية.

ومن المرجح أن يؤدي بقاء أسعار النفط عند مستوياتها المنخفضة إلى إلحاق ضرر بالملاءة المالية للدول الخليجية على المديين المتوسط والطويل، وقد بدا ذلك واضحا أمس في خفض وكالة فيتش لنظرتها الاقتصادية إلى السعودية من مستقرة إلى سلبية، رغم إبقاء التصنيف عند مستوى أي.أي.

ويرى الباحث الاقتصادي رفعت عامر، أن “تسجيل عجوزات في بعض الموازنات الخليجية، يفرض تغيير الهياكل الاقتصادية لتلك الدول، وأن عليها تنويع الاقتصاد والاندماج في اقتصاديات المعرفة من أجل زيادة القدرة التنافسية للاقتصاد.

وأكد لـ”العرب” أن بعض الدول العربية تعوزها الإرادة السياسية للانتقال من الاقتصاد الريعي الحالي إلى اقتصاد المعرفة، وأن تلك الإرادة هي الوحيدة القادرة على توجيه المشاريع والاستثمارات الجديدة للانتقال نحو اقتصاد المعرفة.

ويقول البنك الدولي إن اقتصاد المعرفة يركز على اكتساب المعرفة وخلقها ونشرها وتطبيقها، وأن التحرك نحو ذلك الاقتصاد ينبغي أن لا يقتصر على تطوير صناعات تكنولوجيا متطورة، بل يتطلب تغييرا منظما “بحيث تخترق الابتكارات الجديدة والقائمة جميع قطاعات النشاط الاقتصادي”.

ويستخدم البنك الدولي مؤشر اقتصاد المعرفة “كيه.إي.آي” الذي يمثل متوسط أربعة مؤشرات هي، الحوافز الاقتصادية والنظام المؤسسي، والابتكار واعتماد التكنولوجيا، والتعليم والتدريب، ومعلومات وتكنولوجيات البنية التحتية.

ويرى عامر، الأكاديمي في جامعة غوتنبرغ السويدية، أن اقتصاد المعرفة يمثل كلمة السر في الانتقال من الخسارة إلى الربح، لكنه يواجه عقبات كبيرة تعترض تطبيقه في الدول العربية. ويقول إنه يحتاج “إلى كوادر بشرية مؤهلة ومدربة، لأن الاقتصاد الجديد ليس وصفة جاهزة التطبيق، بل سلسلة عمليات انتقال تتم في جميع دوائر الإنتاج”.

وتشير دراسة أنجزها عامر، إلى أن عوائد برميل النفط في اقتصاد ريعي يمكن أن تتضاعف بأكثر من 20 مرة في اقتصاد متطور قائم على المعرفة والابتكار. وأضاف أن أسعار المنتجات ترتفع بارتفاع الجهود العلمية والتقنية التي تم توظيفها في إنتاج المشتقات والسلع النهائية، ولا يستند فقط إلى أسعار المواد الخام.

وتزايدت انتقادات الخبراء والاقتصاديين في السنوات الأخيرة للجمود الذي يهيمن على بعض الاقتصادات الريعية العربية، بسبب عجزها عن مواكبة التطورات المعاصرة.

ويؤكد عامر أن الانتقال إلى اقتصاد المعرفة يحتاج إلى سنوات، ليتم إعداد أجيال تدخل عصر المعرفة. وشدد على أهمية أن تكون مناهج التعليم عصرية وتتابع كل جديد، لأنه لا يمكن بدون ذلك الانتقال من حال إلى حال.

11