حتى أجرأ الصحفيين يعتبر تهديد "داعش" أكثر من مخاطرة

الخميس 2014/11/06
أكثر المراسلين المعتادين على تغطية الحروب والصراعات يترددون في الاقتراب من "قاطع الرؤوس"

لندن – يعتبر رئيس تحرير بي بي سي بالشرق الأوسط أن ما يعرف بـ “الدولة الإسلامية”، قد خلق حربا أجبرت أكثر الصحفيين جرأة على التفكير مليا في ما إذا كانت تغطية الوضع السوري تستحق كل هذه المخاطرة، والتضحية بالحياة.

قال جيريمي بوين، أحد المراسلين الأجانب الأكثر خبرة في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، أن التهديد الذي يشكله “داعش” قد أجبر “حتى أكثر الصحفيين مغامرة وجرأة” على التفكير مليا في ما إذا كان العمل في سوريا يستحق كل هذه المخاطرة.

ووصف بوين (رئيس تحرير بي بي سي بالشرق الأوسط)، الصراع في سوريا بأنه “شديد الصعوبة على الصحفيين العاملين على تغطيته، وفي أوقات معينة، شديد الخطورة”. وكتب في مقال له صدر في العدد الأخير من “راديو تايمز″، “لا لبس في التهديد الذي تفرضه الدولة الإسلامية ‘داعش’، حتى أن أكثر المراسلين مغامرة وجرأة يترددون في المخاطرة بالاقتراب من التنظيم”. وأضاف:”لا يمكنك أن تقنعهم بخوض حرب تمنعهم خبرتهم وحذرهم من المخاطرة بتغطيتها، لا سيما وهم يرون رؤوس زملائهم تُقطع من قبل مجموعة يبدو أنها تتمتع بما تفعله”.

ويُذكر أنه قد تمّ اغتيال الصحفيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف بعد اختطافهما من قبل “داعش” في سوريا. كما قتل أعضاء التنظيم موظّف الإغاثة البريطانيّ ديفيد هينيس والمتطوع آلان هينينج بعد اعتقالهما عقب دخولهما سوريا.

ويقول بوين إنه من الصعب دخول البلاد “مع أو دون تأشيرة”، وذكر أنّ صديقه أنتوني لويد، مراسل صحيفة التايمز، قد اختطف وأصيب بجروح خطرة من قبل رجل كان يظنه مصدرا موثوقا به. مشيرا إلى أنه: “خلال فترة مضت، كان يوجد طريق عبر الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون من تركيا إلى منطقة حلب، أكبر مدينة سورية يعتبرها الكثيرون مفتاح النصر أو الهزيمة في الحرب، لكن لا يعبر أي صحفي تقريبا عبر تركيا. فقد جعل بروز ‘داعش’ هذا الطريق محفوفا بالعديد من المخاطر”.

مراسل التايمز أنتوني لويد اختطف وأصيب من قبل رجل كان يظنه مصدرا موثوقا

ويواصل بوين قائلا: “معظم الصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم، بشكل مستمر، في إطار عملهم، ليسوا متهورين، ولا يرغبون في الموت. قد يقولون إن قصة أو مقال يستحق التضحية بحياتهم، ولكنهم سيضيفون حتما أنك لا تطرح السؤال المناسب، لأنهم لن يموتوا اليوم. إذ يمكن لصحفيي الحرب أن يتنبؤوا بالأسباب التي تخول لهم النجاة في مواقف قد تودي بحياة زملائهم الأكثر تهورا”.

وتابع بوين “وجودك في كل حرب، في المكان والزمان غير المناسبين سيودي حتما بحياتك. كل الصحفيين الذي أعرفهم، ممن يقومون بمثل هذه التغطيات، يملكون قائمة كاملة من القصص بشأن حالات كادت أن تودي بحياتهم. وكثيرا ما تتحول هذه القصص إلى كوميديا سوداء تُروى في الحانات. وهي قائمة تشمل قصصا عن الزملاء والأصدقاء الذين قتلوا”.

ويذكر بوين الصحفي ذو المعرفة والخبرة الواسعتين بشؤون الشرق الأوسط، أنّ تغطيته الأولى للحرب، حرب السلفادور في عام 1989، كانت “مثيرة، كأنني أمثل في فيلم حرب خاص بي… هذه الأيام لا أشعر بنفس الطريقة عند مخاطرتي بحياتي”.

لكنه قال إنه عاد إلى سوريا لأنه “يكافح، كل يوم من حياته المهنية الآن، مع أسباب تخبط الشرق الأوسط في هذه الأوضاع. ورغم أن الأمان مغر، إلّا أنني أعجز عن الجلوس في منزلي في لندن والتعرف إلى الأحداث والمستجدات عبر شاشة الحاسوب. أحتاج إلى أن أراها وأستنشق رائحتها. كنت أحب الخطر، وصرت أنفر منه. ولكن إذا أردت أن تنقل ما يحدث في سوريا والدول المجاورة بشكل صحيح، يجب أن تذهب إلى عين المكان”.

جيريمي بوين: "وجودك في كل حرب، في المكان والزمان غير المناسب، سيودي بحياتك"

ويفرض “داعش” على الصحفيين الراغبين في العمل ضمن المناطق التي تسيطر عليها، مبايعة “الخليفة” أبي بكر البغدادي أولا وقبل كل شيء، ومن ثم الالتزام بمقاطعة القنوات التلفزيونية المدرجة على “القائمة السوداء”. كما تنص الشروط على ضرورة الخضوع للمكاتب الإعلامية التابعة لجماعة “داعش” والالتزام بعدم بث أي مواد مرئية أو مسموعة أو مكتوبة إلا بعد الحصول على الموافقة من أي من المكاتب الإعلامية التابعة لـ”داعش” والمنتشرة في الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة.

وقيدت الجماعة عملية التقاط الصور وتصوير الفيديوهات ووضعت لها شروطا خاصة، كما حظرت على الصحفيين أن تكون لهم حسابات أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”تويتر”، وحظرت أيضا القيام بنشر صور وفيديوهات عبر هذه الشبكات على الإنترنت، والالتزام بإرسال المواد الفيلمية التي تحصل على موافقة إلى المؤسسات الإعلامية التي يعمل هؤلاء لحسابها، شريطة أن لا تكون مؤسسة أو فضائية مدرجة على “القائمة السوداء” لـ”داعش”.

وقال صحفيون إن “داعش” لم يمنعهم من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات، إنما طلب فقط أن يكون لدى “المكتب الإعلامي” لـ”داعش” عناوين وأسماء هذه الحسابات والصفحات.

كما اشترطت الجماعة الحصول على رخصة لممارسة العمل الصحفي، ومن أجل الحصول على هذه الرخصة ينبغي أن يتقدم الشخص بطلب إلى “المكتب الإعلامي” الذي يتولى مهمة منح الرخص للصحفيين.

وفي آخر حصيلة لجرائم “داعش” ضد الصحفيين أفاد سكان محليون أول أمس الثلاثاء بأن عناصر التنظيم، نفذوا حكم الإعدام بحق أربعة صحفيين من أصل 12 اعتقلهم الشهر الماضي في مدينة الموصل العراقية 400 كم شمال بغداد.

وقال السكان إن عناصر الدولة الإسلامية سلموا دائرة الطب العدلي جثث أربعة صحفيين، بعد تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في ظروف غامضة.

18