حتى استئجار الأرحام يمكن تخريجه دينيا في إيران

سن البرلمان الإيراني سنة 2005، قانونا يجيز “تأجير الأرحام” من قبل الأزواج غير القادرين على الإنجاب. ومنذ تشريع القانون ووضعه قيد التنفيذ، أصبحت تجارة الأرحام بين النسوة والعائلات القادرات على الحمل رائجة بشكل مثير، الأمر الذي يعكس تناقض الطبيعة المحافظة للعائلات الإيرانية مع السلوكات التي يمكن أن تظهر والمرتبطة أساسا بالربح المادي، خاصة إذا كان القانون يسمح بذلك وفتوى رجال الدين أيضا.
الأربعاء 2015/10/14
أحد مراكز الإنجاب يحتفل بنجاح عملية استئجار رحم مع والدي الطفلة ألين

طهران - في بعض المدن الكبرى في إيران مثل العاصمة طهران وأصفهان وغيرها، تزدهر ظاهرة تأجير الأرحام (أو الأم البديلة) بين العائلات بشكل ملفت، بل وخصصت العديد من المراكز الطبية المتخصصة في عملية الإخصاب الاصطناعي إمكاناتها وجهود أطبائها للقيام بهذه العملية، وبالرغم من طبيعة المجتمع المحافظة و”الإسلامية” في إيران، إلا أن ارتفاع كلفة هذه العملية، قياسا بالمبالغ الهامة التي تعطى للأم البديلة، يمكن أن يدمر حاجز التحفظ ويلغيه بشكل تام.

ويقول الطبيب الإيراني سيامك أجوند، إن تأجير الرحم تقوم خلاله امرأة بحمل جنين لأسرة لا يمكنها الإنجاب، وذلك بعد إجراء عملية طفل أنابيب عبر تنشيط الإباضة للمرأة العاقر، لمدة تصل إلى 14 يوما. وبعدها تسحب البويضة وتلقح بالحيوانات المنوية للزوج، وخلال هذه الفترة تعطى المرأة ذات الرحم المستأجر علاجات لتحضير بطانة الرحم، وبعد سحب البويضات، تنقل الأجنة إلى بطانة رحم المرأة.

وفيما يتعلق بالجانب الوراثي للجنين الوليد، يؤكد أجوند، أن التشكيل سيكون مطابقا للزوج صاحب الحيوان المنوي وزوجته صاحبة البويضة، وأن البويضة الملقحة بالحيوان المنوي للزوج لا يمكن مطلقا إعادة تلقيحها مرة أخرى بحيوان منوي آخر “ولا يوجد احتمال لاختلاط النسب” لأن “الرحم لا ينقل الصفات الوراثية”.

ولئن كانت هذه العملية الطبية مشروعة في عدد من الدول في العالم، إلا أنها ـ وحتى في دول أوروبية بعينها مثل إيطاليا وسويسرا والنمسا وألمانياـ ممنوعة بحكم الأعراف والدين المسيحي والقانون.

ورغم ذلك، سمح النظام الإسلامي في إيران باستخدام هذه الطريقة للإنجاب بعد أن أفتى عدد من رجال الدين بجواز القيام بهذا العمل. وتواجه الفتوى (التي أيدها أيضا عدد من رجال الدين الشيعة في بعض الدول العربية مثل العراق)، معارضة من مؤسسات دينية إسلامية عالمية تمنع تأجير الرحم، ومن ذلك صدور قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الملتئم في دورته الخامسة سنة 1982 بتحريم هذا الأسلوب من أساليب التلقيح.

حسن هاشمي: استئجار الأرحام في إيران ظاهرة مربكة هدفها زيادة معدل المواليد لكنها مضرة

كما صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث سنة 1987 بتحريمه أيضا. والشائع عند علماء الأزهر تحريمه إلا في استثناءات قليلة. وبالرغم من ذلك فإن المسألة تعتبر شرعية في إيران، وذلك لأسباب عديدة حسب بعض الخبراء.

إذ تقول تحقيقات صحفية نشرت في الصحافة الإيرانية، إن المبالغ التي تتحصل عليها الأم البديلة التي سوف تحمل الجنين تصل إلى 10 آلاف دولار، وهو مبلغ مهم بالنسبة إلى الإيرانيين، وقد دفعت هذه الكلفة التي أٌقر القانون الإعلان عنها في أوراق رسمية ولدى المراكز المتخصصة في نقل البويضات إلى إقبال النساء القادرات على الحمل، على أن يحملن الجنين إلى حدود أربعين يوما بعد الولادة.

ومن ناحية أخرى، تقول الباحثة الإيرانية في الشؤون الاجتماعية مجدة إبراهيمي، إن الآباء والأمهات الذين يضطرون للجوء إلى هذه الطريقة يواجهون مشكلتين أساسيتين هما، أن القانون الإيراني يعترف بالأم الحاضنة للبويضة الملقحة كأم للطفل المولود ويذكر اسمها في الشهادة التي تمنح للمولود، الأمر الذي يؤدي إلى لجوء الآباء والأمهات الحقيقيين إلى التحايل على القانون، إضافة إلى مشكلة التأكد من التزام المرأة المستأجرة برعاية حسن نمو الجنين وعدم الإضرار به من خلال الاهتمام بمأكلها ومشربها وابتعادها عن التوتر وكل ما يؤثر سلبا على الطفل في المستقبل.

وتشير تقارير طبية صادرة عن وزارة الصحة الإيرانية إلى أن تجارة الأرحام في إيران بدأت في الاتضاح شيئا فشيئا إلى العموم بعد الحملات التي قامت بها العديد من المؤسسات المتخصصة في هذا النوع من الطب، وذلك بغرض الترفيع في عدد العمليات التي يقومون بها لأهداف ربحية.

ولكن في ذات الحين، عبر التقرير عن وجود العديد من الإشكالات التي تحيط بالموضوع، فقد “تتفهم السلطات الصحية مضمون القانون الذي يجيز تأجير الرحم لتخفيض نسب الطلاق بين الأزواج والرفع من معدلات المواليد نظرا لحاجة المجتمع إلى ذلك، لكن صحة الجنين والأم البديلة أيضا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار” حسب التقرير.

وقد أشار وزير الصحة الإيراني حسن هاشمي إلى أن استئجار الأرحام في إيران يعد من الظواهر المربكة للمجتمع والتي تسعى إلى الترفيع في الولادات دون النظر إلى الجوانب الأخرى لهذه الظاهرة.

12