حتى التضحية بالحريات لن تثني غوغل عن العودة إلى السوق الصينية

لا يستطيع محرك البحث الأشهر في العالم تجاهل السوق الصينية الضخمة والعائدات الكبيرة التي سيجنيها منها، ولهذا يحاول تطوير خدماته وخاصة “غوغل بلاي”، للعودة وتثبيت أقدامه في سوق تعج بالخدمات الصينية المنافسة بشكل كبير.
الجمعة 2015/09/11
منظمو الخدمة الصينيون سيعتبرون "بلاي" أقل تهديدا من خدمة "جي ميل"

سنغافورة/بكين - تترقب شركة غوغل العملاقة العودة إلى السوق الصينية، بعد مرور خمس سنوات على سحب الكثير من خدماتها، لرفضها الخضوع للرقابة الذاتية على نتائج البحث بمحركها، التي يفرضها القانون في البلاد.

وتعمل الشركة على أن يكون غوغل بلاي المتوفر لأجهزة الهواتف المحمولة العاملة بنظام أندرويد، بوابتها للتوسع وتثبيت أقدامها في السوق، حسب سوندار بيتشاي المدير التنفيذي لشركة غوغل.

لكن الخبراء والمراقبين يرجحون أن هذه الرحلة لن تكون سهلة على الإطلاق في البلد الذي يستخدم آلية للرقابة على الإنترنت هي الأكثر تطورا في العالم، وتعرف باسم “الجدار الناري العظيم”.

حيث صعدت بكين جهودها لتضييق الخناق على خدمات الإنترنت الأجنبية مثل غوغل لخلق شبكة إنترنت معزولة عن بقية العالم. كما تفرض قيودا صارمة على الإنترنت وتقتلع أي بوادر معارضة أو تحديات للحزب الشيوعي الحاكم. ومنذ سحب خدماتها بشكل كبير من الصين، حافظت غوغل على وجود محدود في أكبر سوق للإنترنت في العالم، لكن معظم خدماتها ومن بينها بلاي ظلت غير متاحة.

ويقول آندي تيان المدير التنفيذي لشركة تطوير البرامج الصينية (آسيا اينوفيشنز) والمسؤول التنفيذي السابق في غوغل “غوغل تحتاج إلى تواجدها في الصين”، وأضاف “إذا تواجدوا في الصين.. بوسعهم التوسع في خدمات أخرى. يحتاجون إلى مد جسر وهذا الجسر هو غوغل بلاي”.

غوغل خسرت كل مكتسباتها في معظم مجالات خدماتها لصالح شركات صينية عملاقة مثل بايدو وتينسنت

ورفضت غوغل التعليق على تقارير بشأن خططها في توسعة متجرها للألعاب في الصين هذا العام، وركزت بدلا من ذلك على تعليقات بيتشاي بشأن توضيح كيفية استعادة مكانة غوغل بلاي في الصين.

لكن تيان وآخرين يقولون إن غوغل خسرت بشكل أساسي كل مكتسباتها في معظم مجالات خدماتها خاصة البحث وبث التسجيلات المصورة لصالح شركات صينية عملاقة في مجال الإنترنت مثل بايدو وتينسنت وعلي بابا وتشيهو 360. وأطلقت جميع تلك الشركات منتجاتها وخدماتها الخاصة لتحل مكان غوغل أو على الأقل التفوق عليها.

وفي الصين ودول أخرى في قارة آسيا انتقلت مراكز الجاذبية في مجال الهواتف المحمولة من متاجر التطبيقات باعتبارها نقطة التحكم بالأجهزة إلى تطبيقات مثل التراسل، وهو ما فتح الباب أمام أطراف ثالثة لتقديم الخدمات.

وأصبح تطبيق التراسل (وي تشات) من شركة تينسنت والذي يطابق تقريبا تطبيق (وي تشات) من شركة فيسبوك أداة متعددة الأغراض تتيح لنحو 600 مليون من مستخدمي التطبيق ممارسة الألعاب وشراء الكتب وتسديد المدفوعات، إلى جانب استخدامات أخرى.

لكن الصين سوق أكبر من أن يتم تجاهله. والتزمت شركة غوغل بالقوانين المحلية وربحت 13.2 مليار دولار في الربع الأخير من أنحاء الصين الكبرى التي تضم البلد الأم، إضافة إلى هونغ كونغ تايوان مما جعلها ثاني أكبر سوق.

آندي تيان: غوغل تحتاج إلى تواجدها في الصين للتوسع في خدمات أخرى

ويشكك بعض العاملين في المجال في مدى نجاح غوغل في استخدام متجر بلاي لمساعدتها على إدخال خدماتها الأخرى إلى الصين في ظل استقرار أوضاع المنافسين المحليين واضطرار غوغل إلى الانصياع للقانون الصيني. وسيعني ذلك تخزين مختلف البيانات في الصين وتلبية طلبات الاطلاع على المعلومات والرقابة، وهي مسألة شائكة خاصة إذا تدخلت الحكومة الأميركية في الأمر. ويرى آخرون أن التركيز على غوغل بلاي ربما يجعل الأمور أسهل.

وعملت الحكومة في وقت سابق على حجب خدمة البريد الإلكتروني لشركة غوغل في الصين من خلال “الجدار الناري العظيم”، وهو ما أكدته مجموعة مناهضة لمراقبة الإنترنت.

وحسب المجموعة، تحاول الحكومة فرض مزيد من القيود على غوغل في الصين، بل وإضعافها في الأسواق الخارجية.

فحين يصبح مستخدمو “جي ميل” عاجزين عن التواصل مع العملاء الصينيين، قد يضطر كثيرون خارج الصين إلى التحول عن “جي ميل”.

وذكر كريس ماكدونالد خبير الأخلاقيات التجارية بجامعة رايرسون في تورنتو الذي أشرف على دراسة حالة بشأن عمليات غوغل في الصين عندما كان يعمل بجامعة ديوك، أن منظمي الخدمة الصينيين سيعتبرون بلاي أقل تهديدا من خدمة البحث والبريد الإلكتروني جي ميل، مما سيحد من التحقيقات الحكومية المتكررة. وقال “من غير المحتمل بشكل كبير أن تأتي الحكومة الصينية لتسأل هل قام أحد بتحميل لعبة تيترس؟ إذا لم تكن لدى غوغل أي معلومات خاصة سرية فلا يمكن أن تطلب منها معلومات خاصة سرية”.

ويقول بيتر وارمان المدير التنفيذي لشركة تحليل بيانات الهواتف الهولندية “نيوزو” التي تحلل بيانات مستقاة من شريكتها الصينية “توك إن داتا”: إن الصين ستصبح هذا العام أكبر سوق في العالم تدر عائدات في مجال ألعاب الهواتف المحمولة. وأضاف أن ما يصل إلى 90 بالمئة من الأموال المنفقة على الهواتف المحمولة تذهب للألعاب.

وقال وارمان إن غوغل بلاي متاح في الصين لكنه يصل إلى 21 مليونا فقط من بين نحو 800 مليون مستخدم صيني للهواتف المحمولة. وتستحوذ متاجر التطبيقات الرئيسية لشركات الإنترنت العملاقة تشيهو وتينسنت وبايدو على ثلثي السوق. ومن غير المتوقع أن تتنازل هذه الشركات عن هذا التفوق. كما تملك شركات تصنيع الهواتف المحمولة مثل هواوي وشياومي متاجر تطبيقات خاصة بها لا تدر عليها عائدات فحسب بل تتيح لها أيضا التحكم في مظهر واستخدام هواتفها ولو على الأقل داخل الصين.

18