حجاب البريطانيات المسلمات موضة أم هوية اجتماعية

السبت 2014/08/23
الكثير من المسلمات الشابات في بريطانيا يقبلن على لبس الحجاب

لندن- رغم الاعتقاد الشائع أن الشابات المسلمات يجبرن على ارتداء الحجاب تحت ضغط من أسرهن، فإن الدراسات والمقابلات تشير إلى العكس في الدول ذات الأقلية المسلمة حيث يكون ارتداء الحجاب من اختيار المرأة نفسها.

عندما تعرضت سمرين فاروق للتحرش في أحد شوارع لندن اعتبرت الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعا أن الوقت قد حان لوقفة مع النفس، فشرعت في ارتداء الحجاب.

وسمرين واحدة من مسلمات كثيرات في مقتبل العمر يعشن في بريطانيا واخترن لأسباب مختلفة ارتداء الحجاب لإعلان ديانتهن للمحيطين بهن، وذلك رغم الأرقام التي توضح تزايد العنف ضد النساء اللاتي يسهل التعرف على أنهن مسلمات.

وقالت سمرين التي تعمل مساعدة في أحد المتاجر وتتطوع للعمل في مركز إسلامي للشباب في ليتون بشرق لندن “سأظل دائما مختلفة مهما فعلت فلماذا إذا لا أرتدي الحجاب؟”.

وتبلغ نسبة المسلمين أقل من خمسة في المئة من سكان بريطانيا البالغ عددهم 63 مليون نسمة، لكن لا توجد إحصاءات رسمية لعدد النساء اللاتي يرتدين الحجاب أو النقاب.

غير أنه يبدو في السنوات الأخيرة أن عددا متزايدا من الشابات يخترن ارتداء الحجاب لتأكيد هويتهن الإسلامية التي يشعرن أنها تتعرض للهجوم وللإعلان عن عقيدتهن على الملأ.

وقالت شانزا علي (25 عاما) الحاصلة على الماجستير وتعمل بمنظمة إسلامية لا تهدف للربح في لندن، إنها ولدت في باكستان وإن والدتها الباكستانية لم تكن ترتدي الحجاب لكنها قررت هي وأختها سندس ارتداءه في سن العشرين تقريبا.

لم يمنع الحجاب الجيل المسلم من مسايرة الموضة

وقالت شانزا في بيت أسرتها في والتمستو بشرق لندن، الذي تدلت على جدارنه أبسطة ذات نقوش إسلامية جنبا إلى جنب مع صور للأسرة وأعمال فنية حديثة، “قررت أن أكون ملتزمة كمسلمة ولم أتوقف منذ ذلك الحين”.

وقالت شايستا جوهير رئيسة شبكة المسلمات في المملكة المتحدة إن عددا أكبر من النساء ارتدين الحجاب منذ هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة وهجمات السابع من يوليو 2005 في لندن التي فرضت عليهن ضغوطا سياسية وشعبية أكبر. وقالت إن الحجاب “بالنسبة لبعض الشابات المسلمات وسيلة لإظهار اختلافهن وأنهن مسلمات رغم أنه لم يفرض عليهن تحت أي ضغط.”

وأضافت أن النقاب ظاهرة محدودة في بريطانيا وترتديه قلة من النساء نسبيا، رغم أنه أصبح محور نقاش أوسع في البلاد حول الاندماج في المجتمع والقيم البريطانية.

والاحتشام أساسي في الإسلام للرجال والنساء لكن معظم علماء المسلمين يتفقون في الرأي على أن ارتداء النساء للنقاب يرتبط بالخلفية الثقافية أكبر منه بالدين.

وقالت ياسمين نافسا (17 عاما) الطالبة من هاكني في شرق لندن إن ارتداء الحجاب يبرز اختلافها عن الآخرين. وأضافت ” الحجاب، يساير الموضة أكثر الآن بألوانه وموديلاته المختلفة التي تزيد من جاذبية ارتدائه.”

وارتداء الحجاب بغرض التعريف بأن المرأة مسلمة يحدث في الدول التي يمثل المسلمون فيها أقلية. وأجريت في 2012 دراسة دولية في النمسا والهند وأندونيسيا وبريطانيا تقصت آراء المسلمات في ارتداء الحجاب.

ففي أندونيسيا حيث المسلمون أغلبية والهند حيث المسلمون أقلية، وجدت الدراسة أنه في المجتمعات ذات الغالبية المسلمة تكون أسباب المرأة في ارتداء الحجاب الشعور بالراحة ومسايرة الموضة والاحتشام.

تنظر بعض المسلمات إلى الحجاب على أنه يميزهن ويجعلهن مختلفات

لكن في مجتمعات الأقليات المسلمة كانت ردود فعل النساء أكثر تنوعا بدءا بالجدال الديني وانتهاء بالشعور بالارتياح والتصدي للصورة النمطية والتمييز.

وقالت كارولين هاوارث الباحثة بكلية لندن للاقتصاد “الحجاب بالنسبة للنساء في المجتمعات ذات الأقلية المسلمة وسيلة لتأكيد هويتهن الثقافية وطريقة سياسية وأسلوب مقاومة في مواجهة النظرة السلبية إزاء المجتمعات المسلمة.” وتابعت “هذا يتعارض مع الرأي السائد في الدول غير المسلمة في الغرب بأن الحجاب رمز للأصولية الدينية وقمع رجال الدين.”

وقالت سندس علي (29 عاما) التي تزوجت زواجا تقليديا العام الماضي إن بعض الرجال يهجرون المسلمات لدى ارتدائهن الحجاب لأنه يرونه “مملا ولا يساير الموضة ولا يبعث على البهجة”.

وأضافت سندس التي تخرجت في جامعة أكسفورد وتحمل درجة الدكتوراه في علم الاجتماع “هناك اعتقاد خاطئ بأن الرجال يأمرون النساء بما يجب عليهن أن يرتدينه. لكن هذا لم يحدث معي ولا مع كل صديقاتي. زوجي ترك الأمر لي. هويتنا مختلطة وهويتنا الدينية والعرقية والقومية في غاية الأهمية بالنسبة لنا. الجانب الشرقي فيه يجذبني جدا لكني أحب أيضا تحرره الشديد وعقله المتفتح. نحن مثال للجيل المسلم في العصر الحديث.”

20