حجب الإعلانات على الإنترنت يدخل الصحف في أزمة جديدة

يتصاعد الصراع بين شركات النشر الكبرى المعتمدة على إيرادات الإعلانات وشركات التكنولوجيا التي تمكن المستخدمين من حظر الإعلانات الرقمية، وتضر مصالحهم بطريقة يعتبرها الناشرون “غير مشروعة”، ويهددون بالمطالبة بتعويضات كبيرة عن الأضرار التي لحقت بهم جراء نشاطها.
الخميس 2016/04/14
حظر الإعلانات حل للمستخدم ومشكلة للناشر

لندن – عرضت شركة أميركية جديدة خدماتها على مستخدمي الإنترنت، معلنة القضاء على الإعلانات الاعتراضية أثناء تصفح المواقع، مما أثار غضب شركات ناشري الصحف التي اعتبرت أنها خطوة غير مشروعة للربح على حساب مصالحها.

وأطلق بريندان إيتش، المشارك في تأسيس “موزيلا فاير فوكس”، مستعرض الإنترنت بريف “Brave”، ووعد مستخدمي الإنترنت بتجربة أفضل من خلال القضاء على الإعلانات.

ويعمل “بريف” على تمرير الإيرادات إلى دور النشر من هبات القراء والإعلانات الجديدة التي يضيفها بريف على المواقع الخاصة بهذا الدور، بحسب تقرير في صحيفة فاينانشال تايمز أعده شانون بوند وروبرت كوكسون.

وفي المقابل عارضت 12 شركة من أكبر ناشري الصحف في الولايات المتحدة ضد أصحاب شركة التكنولوجيا الجديدة، ووجهت انتقادا لهم قائلة “إن خطتكم لاستخدام المحتوى الخاص بنا لبيع إعلاناتكم أمر لا يمكن تمييزه عن خطة سرقة المحتوى الخاص بنا لنشره عبر موقعكم”.

وتحدت الشركات التي تنشر 1200 صحيفة، بما فيها “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” و”يو إس إيه توداي” و”وول ستريت جورنال”، “بريف” من خلال رسالة توقف وامتناع، وصفت فيها نهجها في العمل بأنه “مخالف للقانون بشكل صارخ”.

بدورها ردت بريف، على الاتهامات ووصفتها بأنها “تأكيدات كاذبة”، مضيفة أن برمجيتها “هي الحل وليست المشكلة بالنسبة إلى المستخدمين والناشرين”.

ووجهت هجوما لأصحاب شركات النشر قائلة “تأكدوا تماما أن هذه الرسالة هي أول إطلاق نار في حرب تشن على جميع من يحظر الإعلانات”.

200 مليون شخص في جميع أنحاء العالم يستخدمون برامج حظر الإعلانات على الإنترنت

ويشير هذا الجدال إلى تصاعد الصراع بين الناشرين المعتمدين على إيرادات الإعلانات وشركات التكنولوجيا التي تمكن القراء من حظر الإعلانات الرقمية، حيث يبدي الناشرون قلقهم من أن بريف وغيرها من الجهات التي تحظر الإعلانات تهدد إيراداتها عندما يتطلع الكثير من قرائها إلى الحصول على الأخبار عبر منصات مثل فيسبوك.

وقال بريان كين، المؤسس المشارك وكبير الإداريين التشغيليين في “سورس بوينت”، وهي شركة تساعد شركات النشر في مواجهة حاظري الإعلانات، عن طريق حظرهم أو تقديم خيارات بديلة للقراء للوصول إلى المحتوى “إنها مجموعة مستمرة من التحديات بالنسبة إلى الناشرين من أجل الحفاظ على سيطرتهم على أعمالهم التجارية”.

وتعد بريف واحدة من الشركات التي انتشرت مؤخرا والمختصة بحظر الإعلانات، مستفيدة من الزخم المتصاعد حول المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمان والبرامج الضارة، بالإضافة إلى قلق المستخدمين من الإعلانات ذات البيانات الكثيرة والتي تعمل على بطء أوقات تنزيل الصفحات، وعلى سحب خطط البيانات الخاصة بها.

ويستخدم أكثر من 200 مليون شخص في جميع أنحاء العالم برامج حظر الإعلانات، وهو ضعف الرقم الذي كان قبل عامين، وفقا لتقديرات بيج فير، خدمة مناهضة للحظر، ومجموعة البرمجيات أدوبي.

وتسمح غالبية التطبيقات والمواقع الأكثر شهرة واستخداما على نطاق العالم، بما فيها متصفح “غوغل كروم”، و”سفاري” و”فايرفوكس”، من شركة أبل، بحظر الإعلانات أثناء تصفح المستخدمين لها.

وعملت شركة بريف على تجاوز منافسيها المنتشرين في مجال حظر الإعلانات، من خلال منح القراء عددا إضافيا من الخيارات، مثل حظر الإعلانات بكل بساطة، والتبرع إلى الناشرين، أو الدفع بالبت كوين لعرض الإعلانات البديلة التي ترعاها بريف.

شركات أميركية تنشر 1200 صحيفة، تحدت "بريف" ووصفت نهجها بأنه "مخالف للقانون بشكل صارخ"

وصرحت بريف أنها تنوي اقتسام إيرادات الإعلانات مع الناشرين، لكن الناشرين الذين وقعوا على رسالة الأسبوع الماضي يقولون إن هذا ينتهك حقوق التأليف والنشر الخاصة بهم، وهددوا بالمطالبة بتعويضات عن الأضرار بقيمة تصل إلى 150 ألف دولار مقابل كل عمل تستخدمه بريف لخدمة إعلاناتها. وترد بريف بأن متصفحات الويب لا تعيد نشر المحتوى.

وتضيف الشركة أن “المواقع الإلكترونية لا تقوم فقط بعرض المحتوى المسجل على مواقع الناشرين، وبالأحرى تعتبر المواقع هي الوكيل للمستخدم النهائي الذي يتوسط ويجمع جميع أجزاء المحتوى، بما في ذلك إعلانات الطرف الثالث ومواضيع الأخبار التي قدمها الناشرون من الطرف الأول. وتعتبر المواقع الإلكترونية حرة في تجاهل وإعادة ترتيب ومزج واستخدام أي محتوى من أي مصدر كان”.

ويذكر أن شركة “إيو”، التي تقف خلف “أدبلوك بلاس”، برمجية التعطيل الأكثر استخداما وشهرة، كانت لسنوات تأخذ مدفوعات من الشركات بما فيها غوغل ومايكروسوفت للسماح بفلترة بعض إعلاناتها. ويشبه نقاد الشركة ما يدعى برنامج “الإعلانات المقبولة” بالابتزاز.

وفي فبراير الماضي وصف راندال روثينبيرج، رئيس مكتب الإعلانات التفاعلية، شركات حظر الإعلانات بأنها “مجموعة من السحرة الطامعين الكاذبين غير الأخلاقيين”. كما استغلت شركات تشغيل شبكات الجوال الفرصة أيضا. حيث بدأت شركة ديجيسيل، الشبكة المتركزة في منطقة البحر الكاريبي والمملوكة من قبل دينس أوبريان، أغنى رجل في أيرلندا، بحظر الإعلانات عبر شبكتها في جامايكا في سبتمبر.

وتعمل ديجيسيل مع شركة “شاين”، الناشئة، على منع برمجيات الشركات، بما فيها غوغل من تقديم إعلانات لمتصفحي وتطبيقات الجوال.

18