حجب الثقة عن الصيد يُعيد تونس إلى دائرة العمل الحكومي المؤقت

حجب مجلس نواب الشعب التونسي خلال جلسة عامة انتهت أعمالها في ساعة متأخرة من ليل السبت- الأحد، الثقة عن حكومة الحبيب الصيد، حيث رفض 118 نائبا تجديد الثقة له ولحكومته من أصل 148 نائبا حضروا هذه الجلسة، في حين صوت لصالح بقاء الصيد 3 نواب فقط، بينما تحفظ عن ذلك 27 نائبا.
الاثنين 2016/08/01
الصيد خارج دائرة الحكم

تونس - انتهى المسار الدستوري الذي اختاره رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد في صراعه مع القصر الرئاسي، بحجب الثقة عنه في جلسة برلمانية صاخبة، تواصلت حتى ساعة متأخرة من ليلة السبت- الأحد، تخللتها العديد من المواقف التي عكست مفارقات لافتة بات يتميز بها المشهد السياسي التونسي دون سواه.

ولكن مُسلسل مبادرة حكومة الوحدة الوطنية التي فجّرت ذلك الصراع بين قصري الرئاسة بقرطاج، والحكومة بالقصبة، لم ينته بعد، وهو مُرشح لأن تطول حلقاته وسط تكهنات بسيناريوهات متضاربة قد تُفضي إلى مشهد مُعقد.

وباستثناء جناح حركة نداء تونس الذي يقوده حافظ قائد السبسي نجل الرئيس الباجي قائد السبسي، وحركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي، لا تُخفي الأوساط السياسية التونسية بمختلف أطيافها، خشيتها من انزلاق الوضع نحو تجاذبات سياسية حادة قد تُبقي تونس في دائرة العمل الحكومي المؤقت، وبالتالي فسح المجال أمام موجة جديدة من عدم الاستقرار السياسي الذي ستكون له عواقب وخيمة على مجمل الأوضاع في البلاد.

ومع ذلك، تُقلل مصادر مُقربة من القصر الرئاسي من تلك الخشية، وتقول إن التخوفات التي عبّرت عنها العديد من الأطراف السياسية، ليست في محلها، باعتبار أن الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية التي وقعت في الثالث عشر من الشهر الماضي على وثيقة “اتفاق قرطاج” التي حددت أولويات عمل حكومة الوحدة الوطنية المُرتقبة، “تُدرك أهمية عامل الوقت، وستعمل على عدم إطالة المشاورات بشأن اختيار خليفة للحبيب الصيد”.

وقالت لـ”العرب”، إن ثمة إجماعا على ضرورة حسم مسألة اختيار رئيس الحكومة الجديد قبل الآجال الدستورية، ولم تستبعد أن يتم الإعلان عن اسم خليفة الصيد بعد ثلاثة أيام من بدء المشاورات التي يُفترض أن تنطلق، الاثنين أول أغسطس الجاري، في قصر قرطاج الرئاسي.

مسلسل مبادرة حكومة الوحدة لم ينته، وسط تكهنات بأن تفضي تطوراته إلى مشهد سياسي معقد

وكشفت أّن الرئيس قائد السبسي الذي يمنحه الدستور حق اختيار رئيس حكومة، حدد قائمة بأسماء أربع شخصيات حزبية ووطنية، سيختار واحدة منها على ضوء نتائج المشاورات مع بقية الأطراف الموقعة على وثيقة “اتفاق قرطاج”، وخاصة منها طبيعة الحكومة القادمة بمعنى هل ستكون سياسية مبنية على المحاصصة الحزبية، أو حكومة كفاءات.

وتنطلق، الاثنين غرة أغسطس الحالي، المشاورات في القصر الرئاسي بقرطاج حول الشخصية الوطنية التي ستُكلف برئاسة حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة، بمشاركة الأحزاب التسعة والمنظمات الوطنية الثلاث التي سبق لها أن وقعت في الثالث عشر من الشهر الماضي على وثيقة “اتفاقي قرطاج”.

ويُرجح أن تشهد هذه المشاورات، التي ينص الدستور التونسي على ألا تتجاوز مدتها 10 أيام، الكثير من السجال السياسي، والمناورات التكتيكية، بالنظر إلى تباين مواقف تلك الأحزاب والمنظمات، واختلافها في تشخيص أولويات الوضع الراهن، وطبيعة الحكومة التي يتعين تشكيلها.

ورغم ذلك، أكدت مصادر “العرب”، أن القائمة التي ضبطها الرئيس التونسي تضم أسماء وزير المالية الحالي سليم شاكر، ووزير الشؤون المحلية يوسف الشاهد، والسياسي المخضرم نجيب الشابي، ووزير الدفاع الأسبق عبدالكريم الزبيدي.

وأوضحت أنه في صورة الاتفاق خلال المشاورات على أن يكون رئيس الحكومة القادمة من حركة نداء تونس جناح قائد السبسي الابن، فإن الرئيس قائد السبسي سيختار واحدا من الوزيرين الحاليين، أي سليم شاكر أو يوسف الشاهد، بينما سيختار أحمد نجيب الشابي أو عبدالكريم الزبيدي إذا قرر المشاركون في المشاورات أن يكون رئيس الحكومة القادمة مستقلا.

غير أن مصادر سياسية أخرى، أكدت لـ”العرب” أن الرئيس قائد السبسي قد يكون أقر العزم على تكليف السياسي المخضرم محمد الفاضل خليل برئاسة الحكومة القادمة، وهو ما يُفسر عدم خشية الرئاسة التونسية من دخول البلاد في حالة فراغ سياسي بعد حجب الثقة عن الحبيب الصيد.

الرئيس قائد السبسي قد يكون أقر العزم على تكليف السياسي المخضرم محمد الفاضل خليل برئاسة الحكومة القادمة، وهو ما يُفسر عدم خشية الرئاسة التونسية من دخول البلاد في حالة فراغ سياسي

وكان اسم محمد الفاضل خليل الذي عمل وزيرا للشؤون الاجتماعية في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، كما عمل سفيرا في عدد من الدول العربية خلال فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، قد طُرح في وقت سابق وسط تأكيدات بأن الرئيس قائد السبسي عرض عليه هذا المنصب لكنه اعتذر لأسباب صحية، وأخرى مُرتبطة بتقدمه في السن، تماما مثل عبدالكريم الزبيدي الذي سبق له أن اعتذر رسميا عن تولي هذه المهمة.

واستقبل الرئيس التونسي في منتصف شهر يونيو الماضي، بقصر قرطاج الرئاسي، محمد الفاضل خليل، وذلك في إطار المشاورات حول مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو استقبال جعله يدخل سباق المرشحين لخلافة الحبيب الصيد بقوة.

وبانتظار التوافق حول رئيس الحكومة السابع الذي سيخلف الحبيب الصيد، بدأت ثلاثة سيناريوهات تتقاذف المشهد السياسي التونسي الذي اقترب كثيرا من دائرة الخطر، أولها أن رئيس الحكومة القادم لن يخرج عن عباءة الشيخين، أي الرئيس قائد السبسي والغنوشي، وبالتالي الخروج من الأزمة، والثاني فشل المشاورات في التوصل إلى اتفاق، ما يعني دخول البلاد في مأزق حاد، قد يدفع نحو السيناريو الأخطر أي حل البرلمان والذهاب إلى انتخابات سابقة لأوانها.

4