حجر عمان يحنو كأم رؤوم على أقدم الأسواق

الجمعة 2015/01/16
السوق يعتبر من أهم المعالم التجارية التي بقيت صامدة أمام المراكز الحديثة

عمان- يعد سوق البخارية الواقع قبالة ساحة المسجد الحسيني الكبير في وسط العاصمة الأردنية عمان، من أهم المعالم السياحية والتجارية التي بقيت صامدة أمام زحف مراكز التسوق الحديثة.

يضم سوق البخارية القديم في وسط العاصمة الأردنية عمان 21 متجرا تُباع فيها مختلف أنواع البضائع التقليدية كالحلي والخيوط والأزرار ولوازم زينة النساء والمسابح والعطور الشرقية.

ويشتهر السوق القديم الذي يمثل القلب النابض للعاصمة عمان نظرا للحركة الدائبة فيه يوميا، بحفاظه على حيويته عبر السنوات، حيث يعتمد فيه التجار على بيع السلع التقليدية والتحف الشرقية والمجوهرات التقليدية التي تجتذب إليها السياح والأردنيين يوميا.

وعند دخول السوق تعترض الزائر واجهات المحلات المزينة بالبضائع الجميلة المتنوعة من التحف الخزفية إلى المنسوجات القديمة والمطرزة، والتحف الفنية الـنادرة ومنتجات الأخشاب والخيزران والصلصال التي تـــصنع منها الأدوات المنزلية القديمة، إضافة إلى أدوات الـموسيقـى مثـل الربـابة والعـود والدف.

السوق بناه شيخ من بخارى في عام 1942 ليتجمع فيه التجار الذين كانوا يفدون من أوزبكستان إلى الأردن بعد أن كانوا يعرضون بضائعهم في الساحة الشرقية للمسجد الحسيني بمنطقة وسط عمان.

مدخل سوق البخارية في العاصمة الأردنية عمان

وقال محمد البخاري أحد أقدم تجار سوق البخارية: “تأسس السوق سنة 1942 بالساحة التي بني عليها المسجد الحسيني الكبير. وبعدها بفترة عندما أصبحت منطقة وسط السوق عمارا أسسوا سوق البخارية وانتقلوا من تلك المنطقة إلى هذه”.

واستقر عدد كبير من المسلمين الوافدين من بخارى في أنحاء الأردن بعد الثورة الشيوعية في روسيا عام 1917 طلبا للأمان في بلد مسلم. وأضاف البخاري أن السوق أصبحت على مر الأعوام معلما من معالم العاصمة الأردنية ومقصدا رئيسيا للقادمين من خارجها.

وأوضح البخاري: “بداية كان السوق عبارة عن مكان يتجمع فيه الناس لأنهم كانوا يجدون كل شي يشتهونه من الإبرة والخيط إلى الهدايا والألعاب ومواد التجميل وكل شيء يخطر على البال”.

وأكد البخاري أن كل من يزور عمان كان أول شيء يقوم به بعد زيارة أهله وأصدقائه هو التوجه إلى سوق البخارية لاكتشافه، حيث أصبح المكان معلما سياحيا يثير اهتمام وفضول الوافدين من خارج البلاد.

وتزين أضواء حديثة واجهات ولافتات المتاجر القديمة الضيقة داخل سوق البخارية. وتتراص على جانبي أروقة السوق وداخل متاجره شتى أنواع منتجات الخزف والمنسوجات التقليدية والمطرزات ومنتجات الحرفيين وأنواع العطارة.

وقال زائر لسوق البخارية يدعى عامر بني عامر: “سوق البخارية له تراث وله سمعة ومنذ زمن نسمع عنه. توجد به أشياء لا تتوفر في “المولات” ومراكز التسوق العصرية لذلك نجد متعة خاصة بالتسوق فيه”.

ويرتبط تجار سوق البخارية بعلاقات وطيدة مع جيرانهم سكان المنطقة منذ عشرات السنين. وما زال السوق مقصدا للزوار وصامدا في المنافسة أمام مراكز التسوق العصرية في عمان.

ويروي تجاره أنه كان في الماضي محاطا بالبساتين الخضراء الجميلة، التي كانت تنتشر على طول جنبات سيل عمان، حيث كان الماء يجري فيه بغزارة ودون انقطاع، وكانت العيون تنبع من وادي عبدون وفي منطقة رأس العين التي سميت المنطقة باسمها.

20