حجم البصمة المائية بعد البصمة الكاربونية

الاثنين 2014/08/25

إذا كنت قد اشتريت بنطالا من الجينز في الآونة الأخيرة أو تناولت قطعة بيرغر في العشاء ثم أعقبتها بفنجان لطيف من القهوة.

ربما لم يخطر ببالك أن تربط ملمس قماش الجينز أو رائحة الطعام الذي تناولته بكمية الماء التي استخدمت في إنتاج البنطال قبل أن يصل إليك، ولم تفكر بكمية المياه المستخدمة في إنتاج فنجان القهوة أو قطعة البرغر.

لكن بعد تزايد الحس البيئي في السنوات الماضية، الذي أدى إلى انتشار الاهتمام بالبصمة الكاربونية لتقليل الانبعاثات المؤثرة على البيئة، ربما حان الوقت للتفكير بالبصمة المائية ومعرفة التفاصيل.

فإعداد فنجان القهوة لا يقتصر على مجرد 125 ملّيمترا من الماء تسكبها في الفنجان.. بل إن هناك ما يصل إلى 140 لترا من الماء تتطلبها زراعة حبات البن المستخدمة في عمل ذلك الفنجان. أما إنتاج قطعة البرغر الواحدة فيحتاج كمية من الماء تزيد 17 مرة عن ذلك.. إذ يحتاج الأمر إلى ما يصل 2400 لتر من المياه.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج كيلوغرام واحد من القطن المستخدم في صناعة بنطال الجينز يحتاج 10 آلاف لتر من الماء لزراعة القطن والصباغة والغسل.

من هنا تأتي أهمية بصمتنا المائية، التي تعني الأثر الذي تتركه أنشطتنا على موارد المياه العذبة في العالم. فقرارنا الخاص في اختيار الأشياء التي نستهلكها له تأثير كبير على موارد المياه المتاحة في الأماكن التي يجري فيها صنع تلك المنتجات.

وكثير من هذه الأماكن مثل الصين والهند، وهما أكبر منتجي القطن في العالم أو منتجي البن في دول مثل كولومبيا والبرازيل، ربما تكون تواجه بالفعل مشكلات كبيرة في توفر المياه.

وبحسب روث ماثيوز مديرة شبكة البصمات المائية التي تروج لفكرة ترشيد استهلاك المياه في العالم، فإن الوقت حان للانتباه إلى الآثار المترتبة على الاستهلاك من جانب الأفراد وليس فقط من قبل الشركات الكبرى، التي بدأ كثير منها بالفعل في حساب ثمن بصماتها المائية.

وتؤكد ماثيوز في مقابلة هاتفية أجرتها مؤسسة تومسون رويترز معها في هولندا إننا “إذا واصلنا تحسين نوعية حياتنا من خلال كمية السلع المتزايدة التي نستهلكها.. فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع معاناة المزيد من الناس من ندرة مصادر المياه”.

ويستهلك الفرد في بريطانيا مثلا ما يصل إلى نحو 150 لترا من الماء يوميا في المتوسط ويرتفع الرقم إلى أكثر من 4500 لتر يوميا عند حساب كل “المياه الخفية” المستخدمة في إنتاج السلع التي يستهلكها. في المقابل هناك ما يقرب من 750 مليون نسمة في أنحاء العالم لا سبيل لهم للوصول إلى المياه النظيفة.

وتقر ماثيوز بأن سكان العالم لن يصبحوا نباتيين بين ليلة وضحاها، لكنها تؤكد أنه “في الإمكان التفكير في تقليل تناول اللحوم لمدة يوم في الأسبوع على سبيل المثال، أو التفكير في ما إذا كان أي منا يحتاج 20 قميصا قطنيا أم أن 10 قمصان تكفي أو حتى خمسة”.

وتضيف قائلة إن إحداث تغييرات في صنع القرار يمكن أن يساعد آخرين على الحصول على مياه نظيفة.

ويتزايد الحس البيئي في معظم البلدان المتقدمة، حيث تتسابق بعض الشركات منذ سنوات لتقليل بصمتها الكاربونية، أي ما تسببه المنتجات التي يستهلكونها من انبعاثات كابونية، إضافة الى انشطتهم مثل استخدام السيارة أو كمية الكهرباء التي يستهلكونها أو رحلات الطيران التي يقومون بها.

ويأتي الاهتمام بالبصمة المائية اليوم كدليل آخر على تزايد الحس البيئي.

11