حجم الفساد خلال حكم بوتفليقة يصل إلى 60 مليار دولار

الثلاثاء 2014/04/15
الصراع الانتخابي واتساع المعارضة لترشيح بوتفليقة فجرا الحديث عن ملفات الفساد

الجزائر- شابت الولايات الثلاث السابقة لحكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ظاهرة الفساد التي طغت على الحياة العامة في الجزائر وزاد من انتشارها ارتفاع اسعار النفط ومعها فاتورة الواردات.

ويحقق القضاء في قضايا فساد تتعلق خاصة بشركة النفط العمومية سوناطراك، التي سجلت مداخيل تصل الى 700 مليار دولار منذ وصول بوتفليقة الى الحكم عام 1999. وفي الملف اسماء لمسؤولين سياسيين يعدون من المقربين للرئيس.

واعتبر رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد جيلالي حجاج إن “أسعار النفط شهدت ارتفاعا كبيرا في الـ 15 سنة التي حكم فيها بوتفليقة وهذا الريع هو السبب في انتشار الفساد”.

وقال ان “مقربين من الرئيس ومن النظام السياسي بصفة عامة متورطين في الفساد بمستويات مختلفة”.

ويقدر حجاج حجم العمولات (الرشوة) التي تم دفعها في مختلف الصفقات بخمسين او ستين مليار دولار.لكن عبد المالك سلال رئيس الوزراء المستقيل لإدارة حملة الرئيس بوتفليقة، يرد على ذلك بقوله “لا يمكن أن يلومنا أحد بعدم مكافحة الفساد” مشيرا الى ان القضاء عالج الفي قضية في عام 2012.

ومنذ 2009 ظهرت للعلن العديد من قضايا الفساد، اهمها قضية سوناطراك التي عصفت بوزير الطاقة والمناجم شكيب خليل في 2010 بعد عشر سنوات قضاها في هذا المنصب.

عمار سعداني: جهاز المخابرات يختلق القضايا للأشخاص المقربين من دائرة الرئيس

وصدرت سوناطراك ما يعادل 670 مليار دولار من النفط بين 2000 و2013، ذهب اكثر من نصفها (370 مليار دولار) لموازنة الدولة وتسديد الواردات الجزائرية وذهب 40 مليار دولار في تسديد الدين الخارجي بينما بقي 200 مليار دولار في احتياطات العملة الأجنبية لدى البنك المركزي الجزائري.

ويقول مراقبون إن ذلك يترك فجوة تصل إلى 60 مليار دولار ذهبت كعمولات ورشاوى فساد كبيرة. وبعد ثبوت تورط شكيب خليل في قضية صفقات سوناطراك مع شركات اجنبية وخاصة شركة سايبم فرع المجموعة النفطية الايطالية العملاقة “ايني” اصدرت النيابة امرا دوليا بالقبض عليه. كما يحقق القضاء الايطالي في القضية.

ويقول مراقبون إن السلطات الجزائرية ما كانت لتفتح التحقيق في القضية لولا أنها أجبرت على فتحها بعد أن بدأ القضاء الايطالي التحقيق في القضية.

وقالت القاضية الايطالية ألفونسا فيرارو حينها أن شركة سايبم حصلت في الجزائر على سبعة عقود قيمتها الاجمالية نحو 11 مليار دولار. ومن اجل الحصول على تلك العقود دفعت المجموعة نحو 230 مليون دولار رشاوى ادرجت في سجل نفقات وساطة من شركة “بارل بارتنرز ليميتد” الشركة المدرجة باسم فريد بجاوي المقرب من شكيب خليل.

ونتيجة ذلك أصدر القضاء الجزائري مذكرة توقيف دولية بحق وزير الطاقة والمناجم السابق وثمانية أشخاص آخرين في أغسطس الماضي، لكنها لم تحرز تقدما كبيرا خشية امتدادها الى مسؤولين في قمة هرم السلطة الجزائرية.

وغادر شكيب خليل الجزائر في بداية 2013 عند تفجر الفضيحة، ولم يعد إلى الجزائر منذ ذلك الحين رغم تأكيده أنه مستعد للمثول أمام القضاء الجزائري. وعبر حجاج عن أسفه لحالة “الجمود” التي عرفتها قضايا الفساد في الجزائر “في وقت يسجل القضاء تقدما كبيرا في تحقيقاته في قضايا الفساد على المستوى الدولي”.

وفي فضيحة أخرى يتم التحقيق منذ عام 2009 مع مسؤولين كبار في قضية فساد تتعلق بمشروع الطريق السريع شرق غرب. وكانت التكلفة الاولية “لمشروع القرن” كما اسمته الصحافة 7 مليارات دولار لكنها ارتفعت الى 13 مليار دولار بحسب الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول.

محمد حشماوي: المخابرات تنشر بعض القضايا بغرض اطاحة اي شخص مزعج للسلطة

ويربط الطريق السريع شرق الجزائر من الحدود التونسية، بغربها على الحدود المغربية ويمتد لمسافة 1200 كيلومتر. وقد دخل الخدمة في السنوات الاخيرة لكنه لم يكتمل بصفة نهائية. وبحسب صحيفة الوطن التي حققت في قضية الطريق السريع فان 16 بالمئة من تكلفة المشروع تم توزيعها في شكل رشاوى.

وذكرت تفسيرات مختلفة للإعلان عن هذه الفضائح الاقتصادية. فبينما يعتبرها البعض إرادة من الدولة لمكافحة الفساد يصفها البعض الاخر بأنها مؤشر على صراع بين أجنحة في السلطة، إضافة إلى أنها أجبرت أحيانا على فتح بعض الملفات نتيجة تحقيقات دولية.

ورأى المحلل السياسي محمد حشماوي أن جهاز المخابرات الذي كان يحتكر التحقيق في قضايا الفساد الكبرى “يستخدم هذه الورقة بنشر القضايا في الصحافة بغرض اطاحة اي شخص مزعج في هرم السلطة. وشكيب خليل احسن مثال على ذلك”.

واتهم الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عمار سعداني صراحة جهاز المخابرات بأنه "يختلق القضايا للأشخاص المقربين من دائرة الرئيس".

وكانت الصحافة تحدثت عن تورط سعداني في قضية فساد تتعلق بالقطاع الفلاحي، والتحقيق فيها ما زال جاريا.

وخلال الولاية الاولى لبوتفليقة (1999-2004) شهدت الجزائر اكبر فضيحة في القطاع المصرفي، أدت الى افلاس بنك الخليفة وخسائر للدولة وللمدخرين قدرت بما يصل الى 5 مليارات دولار.

11