حج الصوماليين.. رحلة شاقة رغم تكاليفها الباهظة

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الصومال تحدد هذا العام أسعار الحج تلبية لمطالب المواطنيين الراغبين في أداء هذه الفريضة.
الجمعة 2018/08/10
حلم الحج بيد شركات السفر

مقديشو - مع بدء موسم الحج، تتزايد احتجاجات الصوماليين الذين تهفو قلوبهم إلى الديار المقدسة على الأسعار الفلكية التي تحول دون أداء الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة.

وتواصل بورصة أسعار الحج ارتفاعها عاما تلو الآخر في ظل غياب التسعيرة الحكومية، واحتكار شركتين فقط تقديم الخدمات وإصدار تأشيرات الحج.

على مدى عقدين من الزمان استمر اكتواء الحجاج الصوماليين بنار الأسعار، لكن الحال تغير قليلا هذا العام عندما تدخلت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لتحديد أسعار الحج، تلبية لمطالب المواطنيين الراغبين في أداء هذه الفريضة، ما أثار حفيظة شركات الطيران التي كانت تحتكر هذا المجال سنوات عديدة.

غير أن تدخل الوزارة لم ينجح في تحديد سقف موحد لأسعار الحج هذا الموسم بشكل حاسم، بل أحدث تباينا كبيرا في الأسعار.

وتراوحت الأسعار بين 3300 دولار لثلاث شركات تقدّم خدمات الحج -انضمت إلى السوق حديثا- و3850 دولارا لشركتي “دالو” و”جوبا”، اللتين كانتا تحتكران إصدار تأشيرات الحج، وهو ما حال دون إقدام بعض الراغبين في أداء الفريضة على مباشرة الإجراءات.

يقول مبشر عمر عبدالرحمن، مدير شركة “بلو سكاي” حديثة العهد في سوق الحج، إن هذه هي المرة الأولى التي تسعى فيها شركته لنقل الحجاج الصوماليين إلى الديار المقدسة، وفقا للسعر المحدد من الحكومة، ويقدر بثلاثة آلاف وثلاث مئة دولار. وأضاف عمر “أن الحجاج الصوماليين سيشهدون هذا الموسم خدمات جيدة تشمل الإقامة في فنادق بالقرب من الحرم إلى جانب ضمان عودتهم من دون عراقيل، عكس السنوات الماضية”.

أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الأسعار التي يدفعها الحجاج الصوماليون هذا العام، وتقدر بـ3300 مئة دولار

واتهم عمر بعض الشركات (لم يسمها) بـ”رفع أسعار الحج حسب هواها”، دون تقييم الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد رغم أن الخدمات بقيت على حالها.

وفي يوليو الماضي أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الأسعار التي يدفعها الحجاج الصوماليون هذا العام، وتقدر بـ3300 مئة دولار، وهذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها السلطات لضبط تكاليف الحج في البلاد منذ انهيار الحكومة المركزية عام 1991. في المقابل تحتج شركتا “دالو” و”جوبا” للطيران، اللتان كانتا تعملان في هذا المجال خلال العقدين الماضيين، على سعي شخصيات رسمية لتقويض جهودهما في خدمة الحجاج الصوماليين من خلال “توسعة خدمة الطيران، وتقديم أسعار منخفضة لا تعكس حقيقة تكلفة الحج”.

وأصدرت الشركتان مؤخرا بيانا توضحان فيه تكلفة الحج في هذا الموسم بنحو 3850 دولارا أميركيا، بزيادة قدرها خمس مئة وخمسون دولارا عن القيمة المعلنة من الحكومة الصومالية.

وعزت الشركتان تمسكهما بهذه القيمة إلى ارتفاع قيمة التأمين على طيرانهما أضعافا، لأن شركات التأمين الدولية تعتبر الصومال منطقة صراعات، إلى جانب اعتبار الحج رحلات خاصة وارتفاع تكاليف خدمات الحج في كل موسم.

وأدى الجدل بين الحكومة الصومالية ومسؤولي الشركتين حول ضبط قيمة الحج إلى اتهام وزير الأوقاف والشؤون الدينية، حسن معلم حسين، بـ”الانحياز” إلى هاتين الشركتين. وتعتمد الصومال كليا على طائرات مستأجرة من قبل القطاع الخاص، وذلك بعد توقف الخطوط الجوية الصومالية إثر اندلاع الحروب الأهلية في البلاد.

وبحسب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، فإن تحديد تسعيرة الحج في البلاد يهدف إلى العمل على مطابقة أسعار الحج بغض النظر عن الأوضاع التي تعمل فيها الشركات.

وقالت الوزارة إن الحكومة تقدر خدمات شركات الطيران التي تُسيّر الرحلات اليومية والموسمية طيلة السنوات الماضية، “لكن علينا وقف تحويل الركن الخامس في الإسلام إلى موسم للأرباح”. وبين تلك الأسعار المتضاربة يبقى الحج في هذا العام معضلة بالنسبة إلى الكثير من الحجاج الذين وجدوا أنفسهم  محاصرين بين التكلفة الباهظة والخوف من سوء الخدمات أثناء تأدية فريضة الحج.

في هذا السياق يقول المواطن الصومالي عبدالولي أحمد، إن التوجه إلى الديار المقدسة بات حلما بعيد المنال نتيجة الأسعار الفلكية التي غالبا ما تعرضها شركات الطيران “رغم قلة البعد الجغرافي الذي يفصلنا عن السعودية”.

ويضيف “أردت زيارة بيت الله الحرام في هذا العام، لكن تضارب الأسعار والاختلاف بين شركات النقل يقلقاني كثيرًا، ولا أستطيع تحمل سوء الخدمات”.

واتهم الصومالي، الذي يدخل عقده السابع، شركات نقل الحجاج الصوماليين بـ”سوء الخدمات، من خلال حجز فنادق غير مناسبة تبعد عن الحرم أكثر من نصف ساعة واستخدام حافلات قديمة لنقلهم من وإلى الديار المقدسة”.

من جهته يقول عبدي حسن الصومالي الذي يتمنى أن يكمل الركن الخامس من دينه بالطواف حول الكعبة، إن الأسعار الجنونية واختلاف الشركات لا ينبئان بخدمات جيدة هذا الموسم، متوقعا أن يكون هذا العام أسوأ من الأعوام الماضية في ما يتعلق بنقص الخدمات المقدمة للحجاج الصوماليين.

ويضيف “كنت أتوق إلى زيارة الأراضي المقدسة، لكن أصحاب الشركات يتاجرون ويربحون على حساب الحجاج، سننتظر العام المقبل مع انخفاض الأسعار و(توفير) خدمات ترضي الحجاج”.

ويطالب الحجاج الصوماليون وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بفرض رقابة صارمة على الشركات التي تنقل الحجاج حتى لا تتلاعب بالأسعار حسب رغباتها على حساب المواطنين.

ووفقًا للوزارة، بلغ عدد الحجاج المخصص للصومال تسعة آلاف حاج خلال العامين الماضيين، مقارنة بسبعة آلاف وأربع مئة في عام 2016، وذلك بعد توسعة مرافق الحج. وتعمل نحو 5 شركات طيران في مجال نقل الحجاج إلى الأراضي المقدسة، اثنتان منهما لديهما تصاريح السفر للسعودية، بينما تعتمد ثلاث أخرى على رحلات الترانزيت (التوقف المؤقت في مطار عبور) في نيروبي وجيبوتي، ليتم نقل الحجاج عبر الخطوط السعودية والإماراتية.

20