حدائق أبي نواس العراقية تشهد أكبر تجمع للقراءة

الاثنين 2013/09/30
ركزت مبادرة القراءة على الشباب الذي يشكل 60 في المئة من مكونات المجتمع العراقي

بغداد – أطلق شباب "أنا عراقي.. أنا أقرأ" في بغداد، مبادرة للقراءة في محاولة منهم لجذب الشباب للقراءة عبر التعريف بالقيمة الحقيقية للكتاب وتحريك عجلة الثقافة، مطالبين الحكومة بجعل يوم 28 أيلول من كل عام يوماً للكتاب والقراءة.

وشهدت العاصمة العراقية بغداد، يوم السبت، أكبر تجمع للقراءة، تحققت للكتب العتيقة فيه أنامل تلمسها تروي ذهن قارئها بالآداب والعلوم، وتحفز الكُتاب على طرح جديد كل عام، وسط بوح مسرحي، ولقطات رسم تنافس عمقاً فوتوغرافياً.

واختار المهرجان نثر فعالياته بالقرب من تمثال شهريار وشهرزاد، حيث حكايات ألف ليلة وليلة، وتُقرأ الكتب من مختلف الشرائح حتى الأطفال، إثباتاً للعالم أجمع مقولة الكاتب المصري طه حسين "مصر تكتب، لبنان يطبع، والعراق يقرأ"، دحضاً لأقاويل تركن العراق في خانة التخلف الثقافي والاجتماعي إثر الإرهاب والموت المجاني.

وكانت فعاليات مهرجان أكبر تجمع عراقي للقراءة وسط حدائق أبي نواس في العاصمة العراقية، المطلة على نهر دجلة.

وتم الترويج لحضور المهرجان عبر شارع المتنبي، الذي يمثل شريان العراق الثقافي تحت شعار "ننتظركم لتحقيق حلم يبدأ بالكتاب من أجل الكتاب"، وكذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي سيما "الفيسبوك".

وقبل شهرين على انطلاق "أنا أقرأ" نظم القائمون عليه، حملة تبرع بالكتب، عادت عليهم بعدد كبير من الكتب المتنوعة قديمة ووليدة العام الحالي، ومنها لم توقع بعد، طباعتها تراوحت بين بيروت والعراق ودول أخرى، حتى الأجنبية ستكون مطروحة للقراءة خلال المهرجان.

وأغلب الكتب التي وجدت في صندوق تبرعات المهرجان، وصلت من المثقفين ودور النشر المحلية، أما التبرعات المالية فمن أجل لوجستيات تنظيم المهرجان وقد وصلت من الصحفيين وأصدقاء المنظمين، دعماً لهم بعد أن فُتح باب التبرع المالي قبل أيام قليلة.

وتتخلل المهرجان، فعاليات فنية كالنحت والموسيقى، ومعرض للرسم وآخر للتصوير الفوتوغرافي، مع عرض مسرحي، بالتركيز على الهدف الأساس وهو القراءة.

الترويج للمهرجان تم عبر حملات بشارع المتنبي ومواقع التواصل الاجتماعي

وطرح المنظمون وهم من النشاطين المدنيين والصحفيين، أكثر من 6 آلاف كتاب للقراءة، تاركين للقارئ حرية اقتناء الكتاب بعد قراءته أو إعادته، إذ جمعت خلال التبرعات الأخيرة أكثر من 4 آلاف كتاب، إضافة إلى كتب العام الماضي التي بقي منها ما يقارب ألفي مطبوع.

وقال غضنفر العيبي، أحد مؤسسي المبادرة وناشط مدني وصحفي، إن "الدعم المالي وصلنا من الأصدقاء والإعلاميين قبل أيام قليلة، والكتب من المثقفين ودور النشر، بعد أن فتحنا باب التبرع لها قبل شهرين".

وقد تناقص عدد مؤسسي المبادرة من 25 شخصاً إلى 17 فقط، منذ العام الماضي، حسبما أشار العيبي، منوهاً إلى أن المهرجان يركز على شريحة الشباب سيما وأنها تشكل 60 في المئة من مكونات المجتمع العراقي، إضافة إلى الأطفال والفئات العمرية الأخرى.

وجاء سعي الشباب في اللجنة التنظيمية لمبادرة "أنا عراقي.. أنا أقرأ"، بعد أن تحدثت تقارير صحفية محلية وعالمية عن تدني مستوى القراءة في العراق، وأشارت إلى أن الإهمال الذي يتعرض له الكتاب في العراق في ظل تفشي الجهل والأمية والتدهور الأمني والتخلف الثقافي كآفات خطيرة تهدد تطور المجتمع العراقي وتقدمه.

ومن جهته، قال عضو اللجنة التنظيمية للمبادرة محمد عباس، إنه "بعد أن مر العراق بالحروب والحصار الاقتصادي والأوضاع الأمنية السيئة بدأت تتلاشى ملامح ثقافة القراءة، ما ولد قطيعة بين المواطن والكتاب وقلة الوعي والاطلاع الثقافي".

ويؤكد "مشروعنا لاقى نجاحاً واسعاً العام الماضي ووصل صداه إلى محافظات عدة، حيث أقيمت هذه المبادرة في عدد منها ما دفعنا إلى تكرار المبادرة مرة أخرى".

وأضاف عباس أن "مستوى القراءة تدنى كثيراً في الشارع العراقي وصار الكتاب آخر سلعة يبحث عنها المواطن"، مشيراً إلى أن "عملنا خيري غير ربحي، فهو لخدمة بلدنا ونأمل أن نجعله بمصاف الدول المتقدمة ثقافياً".

20