حدة الآلام المزمنة تنخفض عند حرارة الطقس وتزيد عند برودته

الخميس 2016/09/15
الجسم يتأثر بشكل كبير بتغيرات الفصول

لندن - أشارت دراسة أجرتها جامعة مانشستر البريطانية إلى أن الذين يعانون من آلام مزمنة يتعرضون إلى آلام قوية عندما يكون الطقس رطبا وباردا، في حين تنخفض حدة هذه الآلام عندما تزيد حرارة الطقس، أي بين شهر فبراير وأبريل.

وأجريت الدراسة في ثلاث مدن مختلفة في بريطانيا، وهي ليدز ولندن ونورتش، وقدمها الباحثون في مؤتمر “بريتش ساينس” في مدينة سوانسي. وبحسب الأطباء، فإن الطقس البارد له تأثير سلبي على صحة الإنسان أكثر من الطقس الساخن، كما يؤثر الطقس البارد على بعض الأمراض كالصداع النصفي، حيث توصل الأطباء إلى أن الطقس السيء يؤدي إلى الإصابة بالصداع.

وقام باحثون من جامعة مانشستر بتحليل بيانات 9 آلاف شخص يعانون من آلام مزمنة كالتهاب المفاصل وآلام الظهر والصداع النصفي، حيث وثقوا أعراضهم يوميا بواسطة تطبيق ذكي. وبحسب بيانات المشاركين، فإن مستوى الآلام كان ينخفض كلما ارتفعت درجة الحرارة.

وتقول إيفا وانكا، متخصصة في الأرصاد الجوية وتعمل في عيادة جامعة لودفيغ ماكسمليان في ميونيخ، إن حساسية الطقس ليست علة مثل الصداع النصفي ولكنّ ظروفا جوية معينة تضخم حالات مثل صعوبة التركيز ومشاكل النوم أو آلام المفاصل. ويواجه معظم الناس المشكلة بشكل أكثر حدة قبل حدوث أي تغيير في الطقس. وتقول وانكا “في حالة وجود تغيير من جبهة باردة إلى جبهة دافئة، فإن درجة الحرارة وضغط الجو سوف يتغيران ويمكن أن يؤديا إلى مشاكل”. ولذا فإن المشاكل تكون أكثر شيوعا في الربيع أو الخريف، حيث توجد احتمالات لحدوث تغيّرات مفاجئة في حالة الطقس، ولكن المشكلة تكمن عند ظهور بعض العواصف أيضا خلال فصل الصيف.

الحرارة الشديدة تتسبب في التحميل على القلب والدورة الدموية بصفة خاصة، ولكن عند التعرض لبرودة شديدة، يتسبب ذلك في إحداث مشاكل بالقنوات التنفسية

ومن الأمثلة الجيدة للتفاعل بين تغير حالة الطقس وجسم الإنسان، هو تأثير تنظيم درجة الحرارة على ضغط الدم بحسب ما تقول كوب. “فالهواء البارد عادة يأتي على خلفية نظام الضغط المنخفض ولأن ذلك يجعل أي منطقة أكثر برودة مما كانت عليه، فإن الجسم يحاول تعويض فقدان الحرارة. وإحدى وسائل تحقيق ذلك تتمثل في التقليص أو الضغط على الأوعية الدموية قرب سطح الجلد والذي يرفع ضغط الدم لفترة قصيرة”.

وأكدت دراسة بريطانية حديثة أن الطقس البارد يتسبب أيضا في حدوث عدد أكبر من حالات الوفاة. وجرت هذه الدراسة تحت إشراف أنطونيو جاسباريني، العالم بالمعهد البريطاني لاشتراطات النظافة والرعاية الصحية والطب الاستوائي، وتم نشرها في المجلة البريطانية العلمية الأسبوعية “ذا لانسيت”. ولإجراء هذه الدراسة قام العلماء بتقييم 74 مليون حالة وفاة حدثت بين عامي 1985 و2012 في 13 دولة حول العالم. وتبيّن للعلماء أن البرودة كانت سببا في عدد كبير من حالات الوفاة يزيد عما تسببت فيه الحرارة الشديدة بنحو 20 مرة.

وأوضح الباحثون أن الحرارة الشديدة تتسبب في التحميل على القلب والدورة الدموية بصفة خاصة، ولكن عند التعرض لبرودة شديدة، يتسبب ذلك في إحداث مشاكل بالقنوات التنفسية إلى جانب التأثير على القلب والدورة الدموية، مما يؤدي إلى إضعاف الجهاز المناعي بشكل إضافي.

17