حدثني عن العقلية في ذكرى رحيل ابن الأفريقي

الجمعة 2017/01/06

المولعون باللعبة والمهتمون بدروبها وكيفية أدائها هم فقط من يستهويهم الحديث وطريقة تحليل اللقاءات على المستطيل الأخضر مهما كانت طبيعة اللقاء ومهما كان الرهان.

اللقاء الودي بين النادي الأفريقي التونسي وفريق باريس سان جيرمان الفرنسي علقت عليه آمال كبيرة وأخذ هالة إعلامية واسعة قبل انطلاقه بأسابيع. رغم أن هذه المباراة لها طابع خاص كونها تمثل المناسبة الأولى التي يحتفل فيها الفريق بإحياء ذكرى وفاة ابن الأفريقي لسعد الورتاني الملقب بـ”الزقو” الذي وافته المنية في الرابع من يناير 2013 إثر حادث مرور، فإن جماهير النادي أبت إلا أن تنغص هذه الفرحة وتحولها إلى حلبة صراع وأعمال عنف تواصلت إلى ساعات متأخرة من الليل.

بعيدا عن أجواء اللقاء ولغة الفنيين وطريقة اللعب والفرص الضائعة وما إلى ذلك من كلام الكواليس المغلقة رغم الأداء المهزوز الذي ظهر به أبناء الأفريقي في أول لقاء يجمعهم بناد في حجم النادي الباريسي الذي تغير كثيرا في السنوات الأخيرة، يبدو أن أبناء باب جديد لا يعرفون الطريقة المثلى لتلمس رقابهم في هكذا وضعيات.

يتباهى الكثير من أحباء هذا النادي ويطلقون العديد من العبارات التهكمية والمفردات الخاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي لما يسمونه “الأفريقي عقلية”، أي بمعنى الفريق الأكثر اتزانا وثباتا وتفكيرا في المستقبل البعيد، ولكن يبدو أن كل شيء حضر في لقاء سان جيرمان عدا العقلية.

العقلية التي يفترض أن تكون مزروعة في الكبير قبل الصغير من أحباء الفريق والمسيرين ولجان الأحباء ومراقبي اللقاء وكل الحاضرين في ملعب رادس، الذين يفترض بهم أن يكونوا في مستوى الآمال المعلقة على هذا اللقاء والموارد التي تم ضخها من إدارة النادي وخاصة لجهة حضور العديد من المسؤولين على غرار وزيرة السياحة سلمى اللومي الرقيق، باعتبار أن اللقاء فرصة لإظهار صورة تونس في الخارج والترويج للسياحة التونسية.

ولكن حدث ما لم يكن في حسبان العديد من التونسيين الذين عبروا عن استنكارهم لأعمال الشغب من قبل جماهير الفريق التونسي التي اشتبكت في المدرجات، ما جعل المنظمين يقررون إلغاء الحفل الختامي لهذه المباراة والتي كان ينتظر أن يتسلم خلاله الفريق الباريسي كأس “أوريدو” للأبطال بعد فوزه بثلاثة أهداف دون ردّ. وتطورت أحداث الشغب في ما بعد إلى مواجهات مع رجال الأمن الذين نجحوا في السيطرة على الوضع في النهاية حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.

هذه الأجواء جعلت لاعبي باريس سان جيرمان يغادرون الميدان سريعا بصحبة مدربهم الإسباني أوناي إيمري دون حضور المؤتمر الصحافي أو الإدلاء بأي تصريحات للإعلاميين المتواجدين بملعب رادس.

نقطة سوداء أخرى تضاف إلى سجل الرياضة التونسية، المتراجع أصلا في السنوات الأخيرة، يرجعها الفنيون إلى ضعف في الانضباط وتراجع في التأطير والتسيير في مناسبات رياضية كهذه، وخصوصا القانون الرياضي الذي يعاب فيه على الجميع اتباع سياسة التراخي، لا الصرامة في تطبيقه.

ذكرى وفاة ابن الأفريقي لسعد الورتاني، التي زعم أبناء النادي هذا العام أنها فرصة للاحتفاء به في مرقده، كشفت العديد من الحقائق المغلوطة وأولها العقلية التي عبّرت عن مستوى متدن وصورة مخيبة للآمال محليا ودوليا.

الشركة الراعية “أوريدو” التي تعود ملكيتها إلى القطري ناصر الخليفي، الذي يتولى رئاسة فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، مطالبة بمراجعة بعض الحسابات وخصوصا لجهة بعض الفرق التي تتولى التسويق لها مستقبلا.

يذكر أن فريق باريس سان جيرمان الفرنسي سبق أن خاض مباريات مع فرق تونسية على غرار الترجي الرياضي التونسي الذي هزمه بنتيجة 2-1 في العام 1998.

كاتب من تونس

23