حديث الساعة لدى الموريتانيين: كأس شاي

الشاي يوصف في موريتانيا بأنه صديق سكان هذا البلد الصحراوي العربي، إذ يحرص أهله على وجوده معهم أينما كانوا داخل بلدهم أو خارجه.
الثلاثاء 2021/06/22
عنوان الضيافة

لا تستقيم الجلسات في موريتانيا إلا بكأس الشاي الأخضر الذي أصبح لا يفارق الموريتانيين طيلة يومهم، لكن تزداد مخاوفهم من حرمانهم من كأسهم اللذيذ بعد ذيوع الأنباء التي تتحدث عن احتواء الشاي الموجود في الأسواق على مواد سامة.

نواكشوط - يعيش الموريتانيون حالة من الترقب في انتظار نتائج تحليل قررت الحكومة إجراءه للتأكد من عدم احتواء الشاي الموجود في الأسواق على مواد سامة.

ويأتي قرار الحكومة بعد شائعات جرى تداولها وتفيد بإمكانية ذلك، فقد أعلنت وزيرة التجارة والصناعة الناها بنت مكناس أن الشعب الموريتاني “سيفقد الشاي لفترة طويلة إن تأكد ما يشاع من وجود مواد سامة فيه”.

وأضافت أنه في حال تأكد احتواء الشاي على مواد سامة أو مضرة بالصحة فإن الوزارة “ستتخذ الإجراءات اللاّزمة”، دون تقديم المزيد من التوضيحات بشأن هذه الإجراءات.

وتابعت “على الموريتانيين أن يدركوا أنهم سيفقدون الشاي لفترة طويلة في حال أكد المختبر وجود مواد ضارة فيه، وسيصادر كل ما هو موجود منه في الأسواق ويعاد النظر في طريقة استيراده”.

تصريحات الوزيرة أثارت حالة من القلق لدى عشاق الشاي، وتخوّفا من أن تعمد الحكومة إلى مصادرة الكميات الموجودة في الأسواق وتطول الفترة قبل ضخ كميات جديدة.

وقال محمد ولد سيدي، “الشاي جزء من حياتنا، لا يمكن أن نستغني عنه، إنه أهم عندنا من الطعام”.

وأضاف “نطالب الحكومة بالعمل سريعا من أجل استيراد كميات من الشاي لا تحتوي على مواد سامة، قبل مصادرة الكميات الموجودة في الأسواق، لأننا لا يمكن أن نستغني عن الشاي ليوم واحد”.

بدوره قال الشيخ ولد موسى من العاصمة الموريتانية “صحة المواطن يجب أن تكون ذات أولوية، لكن الحكومة مطالبة بتوفير كميات من الشاي في الأسواق بشكل سريع، قبل مصادرة الكميات الموجودة”.

وتابع “على الحكومة أن تقوم بمسؤوليتها في الحفاظ على صحة المواطن وتعزيز هيئات الرقابة على جميع المنتجات، لكنها مطالبة أيضا بتوفير بديل بشكل سريع، فالشاي لا يمكن للموريتانيين الاستغناء عنه؛ إنه رفيق جلساتهم”.

ويوصف الشاي في موريتانيا بأنه صديق سكان هذا البلد الصحراوي العربي، إذ يحرص أهله على وجوده معهم أينما كانوا داخل بلدهم أو خارجه.

ويرمز الشاي في موريتانيا إلى كرم الضيافة، وهو أول ما يقدم للضيف عند وصوله، ويسمونه باللهجة المحلية “اِتّاي”.

Thumbnail

ووفق دراسة عن الشاي نشرها الباحث عبدو سيدي محمد عام 2015 فإن 99 في المئة من الموريتانيين، البالغ عددهم قرابة 4 ملايين نسمة، يتناولون الشاي.

ويوميا يتناول 64.6 في المئة ممن شملتهم هذه الدراسة الشاي أكثر من 3 مرات يوميا، بينما 27 في المئة يتناولونه مرتين، و8.4 في المئة يتناولونه مرة واحدة.

ويتطلب إعداد الشاي مجموعة من الأدوات تضم إبريقا معدنيا وكؤوسا زجاجية صغيرة الحجم وأطباقا توزع فيها الكؤوس على الحضور.

وتبدأ العملية بخلط كمية من الشاي تسمّى محليا بـ”الوركه” وكمية من الماء، ويترك هذا المخلوط ليغلي على النار لمدة 10 دقائق، وبعدها تضاف إليه كمية من السكر والنعناع، ويتم تدويره بين الكؤوس مرات عديدة، وبظهور رغوة داخل الكؤوس تكون العملية قد تمت.

 ومن عادات الموريتانيين أن يتم في البداية توزيع الكؤوس على الرجال الأكبر سنا، ثم بقية الحضور من الشباب والنساء.‎

ويتم توزيع كؤوس الشاي على الحاضرين 3 مرات في الجلسة الواحدة كل نصف ساعة تقريبا. ولا يطيب للموريتانيين شرب الشاي إلا مع الأحبة وضمن جماعة تتشكل حول الشخص الذي يتولى إعداد الشاي، ولهم طقوس خاصة تتعلق بإعداد هذا المشروب.

وللاستمتاع بشرب الشاي لا بد من تطبيق قاعدة “الجيمات الثلاثة”، وهي عبارة عن ثلاثة شروط يجب أن تتوفر للحصول على جلسة شاي ممتعة.

القاعدة الأولى هي الجماعة، ويفضل أن تكون من الأصدقاء، والقاعدة الثانية هي “الجر” وتعني طول التحضير، أما القاعدة الأخيرة فهي أن يستخدم الجمر لعملية التحضير.

------------

 

24