حديث على طاولة القهوة

السبت 2017/11/11

لا أعرف كيف يمكن أن يكون شكل هذه الحياة من دون فنجان قهوة! سمعت هذه الكلمات كثيراً؛ من رجال ونساء، شباب وكبار في السن، ومن مختلف المهن والأهواء.

أما اليوم الذي لا يبدأ بكوب من قهوة فهو لا يبشر بخير، هكذا أقول لنفسي دائماً، لكن القهوة لا تقتصر على صباحات أيامي؛ فعلى مدار اليوم، دائماً أجد متسعاً من الوقت والمزاج للحصول على المزيد من الفناجين، قهوة مرة، قهوة برغوة، بطعم البن الداكن وغير الداكن، كابوتشينو، موكاتشينو وجميع أفراد عائلة (تشينو) بإمكانها أن تحل ضيفاً عزيزاً هو الأكثر حضوراً وحميمية، حتى في لحظات مزاجي القاتمة وما أكثرها!

كلما لمحت دراسة أو موضوع بحث يتحدث عن فوائد القهوة، ابتسم برضا وكأني أكافئ نفسي على إخلاصها الكبير لهذا المشروب الداكن. أما التحذيرات الطبية التي تقدم بعض الأدلة والبراهين على خطورة هذا الخيار، أو تحذر من الوقوع في فخ الإدمان عليه، فأقابلها بغير اكتراث مثل طفل مشاكس يستمع لنصيحة مملة على مضض ثم يهز كتفيه بوقاحة ويفعل عكسها.

أما موضوع بحث اليوم فيقول بأن تناول ثلاثة فناجين من القهوة، من أي نوع، من شأنه أن يطيل في عمر المصابين بأمراض الكلى المزمنة إلى بضع سنوات بسبب وجود مادة الكافيين فيها، وعدا ذلك فإنه قد يخفض خطر الموت في الناس الأصحاء إلى الربع!

وحتى مع تناول فنجان أو اثنين من القهوة، على أقل تقدير، فهذا من شأنه أن يقلل احتمال حدوث الوفاة لأسباب عدة إلى نسبة تتراوح بين 12 إلى 22 في المئة، مقارنة مع الأشخاص الذين لم يقربوا هذا الشراب الساحر طوال حياتهم.

القهوة هي المشروب الساخن الأكثر شعبية في العالم، وقد ارتبط الحديث عنه بطول العمر مع ما يقدمه من مجموعة من الفوائد الصحية.

إلى ذلك، تنصح هيئة مراقبة سلامة الأغذية التابعة للاتحاد الأوروبي، بما مقداره 400 ملغ من القهوة؛ أي ما يعادل أربعة أكواب، كأقصى حد يومي للشخص البالغ، فيما تؤكد أبحاث المعهد الدولي لعلوم الحياة أن الكافيين عنصر آمن للاستهلاك اليومي شرط عدم الإفراط فيه. في المحصلة، يحذر كل هؤلاء المتخصصين من أن تجاوز الحد المسموح به قد يعرض صاحبه إلى مخاطر صحية جمة، ابتداء بالقلق وانتهاء بقصور في عمل القلب.

أغلب الظن أن العلماء لم يكتشفوا لحد الآن الفكرة الحقيقية من وجود القهوة في حياتنا؛ مكمن السر في هذا الارتباط الروحي الوثيق الذي يعقده شخص يعاني من الوحدة المزمنة مع مشروبه اليومي الداكن، ذي الرائحة الأليفة والمذاق المميز الذي يذكره بصحبة الأهل والأحباء، بنبض خطواتهم الغائبة على سجادة المنزل، بخط بخاره الساخن وهو يرسم ابتسامة الرفقة الجميلة، الأمل بانتظار نظرة معاتبة، إيقاع شفيف لذكريات بعيدة تسقط في قعر الفنجان مع أول رشفة لتضج فيها الحياة مع آخر رشفة.

القهوة كل هذا وذاك، إنها عالم يومي بديل نصنعه بأيدينا من بقايا حطام عالمنا الحقيقي، وحدنا من يمتلك مفاتيحه، بعد أن يتأكد لنا أن جميع الأقفال محض سراب.

كاتبة عراقية

21