حديث عن مفاجآت منتظرة قد تعيد الاستقطاب الثنائي لتونس

يواصل رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسف الشاهد إجراء مشاوراته بخصوص تشكيلة الحكومة المرتقبة وسط حديث عن مفاجآت سياسية قد تُطيح بالتوقعات التي رافقت بداية انطلاق المشاورات التي ذهبت جميعها باتجاه تشكيل حكومة محاصصة حزبية.
الاثنين 2016/08/08
الشاهد في حيرة: حكومة محاصصة أم حكومة كفاءات

تونس - اقتربت المشاورات التي يُجريها رئيس الحكومة التونسية المُكلف يوسف الشاهد لتشكيل فريقه الحكومي، من مربع عملية الفرز التي ستُحدد ملامح الحكومة التاسعة التي ستُدير شؤون البلاد خلال المرحلة القادمة، وسط تسريبات مُتباينة، وحديث متزايد عن مفاجآت سياسية قد تُطيح بالتوقعات التي رافقت تلك المشاورات التي ذهبت جميعها باتجاه حكومة مُحاصصة حزبية تتقاسم فيها حركتا نداء تونس والنهضة الإسلامية غالبية حقائبها الوزارية.

وعلى عكس تلك التوقعات، ذكرت مصادر مُقربة من الفريق الذي شكله يوسف الشاهد لمساعدته في مشاوراته واتصالاته مع الأحزاب والمنظمات الوطنية، أن النية تتجـه نحـو تشكيل حكومة سياسية تحـظى فيها حـركة نداء تونس بـأغلبية الحقائب الـوزارية.

وقالت لـ“العرب”، إن التصور العام الحالي لتشكيلة الحكومة الجديدة “استقر بعد اللقاءات مع المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية وخاصة منها حركة النهضة الإسلامية، على أن تتحمل حركة نداء تونس مسؤولياتها أمام الجميع، وبالتالي الاستئثار بالوزارات السيادية والحساسة، مع المحافظة على حضور رمزي لحركة النهضة الإسلامية بحيث لا يتجاوز عدد الوزارات التي ستُمنح لها الثلاث وزارات فقط تكون ذات طابع تقني وغير مؤثر في المشهد السياسي والإقتصادي العام، مع تمكين البعض من الشخصيات الوطنية ذات الكفاءة في إدارة الشؤون العامة من بعض الوزارات في التشكيلة الحكومية الجديدة. واعتبرت أن هذا الخيار الذي تبلور خلال اليومين الماضيين، أملته عدة اعتبارات سياسية مُرتبطة بالتطورات داخل حركة نداء تونس، وكذلك أيضا داخل حركة النهضة الإسلامية على ضوء نتائج الدورة الاستثنائية لمجلس الشورى الذي عقدته في نهاية الأسبوع الماضي.

سفيان طوبال: حركة نداء تونس تأمل في ابتعاد حكومة الشاهد عن المحاصصة الحزبية

وشددت مصادر “العرب” على أن هذا التوجه الذي “لم يُحسم بعد، ومازال في طور النقاش”، يستند إلى قراءة سياسية ترنو إلى تصحيح الأخطاء التكتيكية التي ارتكبتها حركة نداء تونس، وبالتالي احتواء الأزمة السياسية التي تعصف بها.

وتتطلع حركة نداء تونس من وراء هذا التوجه، إلى امتصاص غضب القاعدة الحزبية الذي تسبب فيه تحالفها مع حركة النهضة، بالإضافة إلى سحب البساط من تحت حركة مشروع تونس التي أسسها محسن مرزوق الذي عاد ليعزف من جديد على وتر التمايز مع حركة النهضة الإسلامية، ليستميل بذلك العديد من قواعد حركة نداء تونس.

وعلى وقع هذه التطورات، رفض سفيان طوبال القيادي في حركة نداء تونس، ورئيس كتلتها النيابية، تأكيد أو نفي وجود مثل هذا التوجه لدى حركته التي ستجتمع الاثنين مع يوسف الشاهد لبحث هيكلة وتركيبة حكومة الوحدة الوطنية التي يستعد لتشكيلها، وحجم مشاركة هذه الحركة في هذه الحكومة التي يُفترض أن تُعرض على البرلمان لنيل الثقة خلال الأسبوع الأول من الشهر القادم.

وقال لـ“العرب”، إن حركة نداء تونس ستُركز خلال اجتماع اليوم على معرفة آراء الأحزاب والمنظمات التي اجتمع معها الشاهد في إطار مشاوراته، و”ستؤكد له على أهمية تنفيذ ما جاء في وثيقة “اتفاق قرطاج” التي حددت أولويات حكومة الوحدة الوطنية”.

وأكد في هذا السياق على أن حركته “تُفضل حكومة سياسية بكفاءات وطنية، ولا تميل إلى المحاصصة الحزبية، وهي بذلك تدعو الشاهد إلى الابتعاد عن المحاصصة، والتوجه لتوفير العوامل الضرورية لإنجاح حكومته الجديدة”، على حد قوله.

ورغم أن سفيان طوبال أبقى الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات، يرى مراقبون أن هذا التوجه نحو تقليص حضور النهضة الإسلامية في الحكومة القادمة، إن صح اعتماده، سيكون بمثابة المفاجأة الكبيرة التي ستكون لها تداعيات مباشرة على مجمل أركان المعادلة السياسية التي تحكم حاليا المشهد السياسي وتوازناته الحزبية.

ومع ذلك، تستبعد الأوساط السياسية التونسية حدوث مثل هذه المفاجأة لأنها ستُعيد البلاد إلى مُربع الاستقطاب الثنائي بين قوى المشروع الوطني الحداثي الديمقراطي، وتيار الإسلام السياسي، الذي قد تكون له عواقب وخيمة لا سيما في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

لكن هذا التوجه الذي لم يخرج بعد من دائرة التسريبات، يبدو أنه قد يكون بلغ مسامع حركة النهضة الإسلامية التي بدأت تتراجع تدريجيا عن موقفها من الحكومة المرتقبة الذي حدده مجلس الشورى في دورته الاستثنائية.

وجاء هذا التراجع على لسان رئيسها راشد الغنوشي الذي فاجأ الأوساط السياسية، بوصف مشاركة حركة النهضة في حكومة يوسف الشاهد المرتقبة بـ“الاختيارية”، خلال اجتماع لأنصار حركته، عُقد الأحد، في تونس العاصمة.

وأضاف أن حركة النهضة “ستشارك في حكومة يوسف الشاهد، إذا كانت مشاركتنا مؤثرة وغير رمزيّة”، ولكنه أكد في المقابل أن حركته “ستدعم مع ذلك حكومة الشاهد سواء كانت فيها أو خارجها”.

ويأتي هذا الموقف الجديد الذي وُصف باللافت، ليؤكد أن حركة النهضة الإسلامية لم تحسم بعد مشاركتها في الحكومة المرتقبة، بسبب الخلافات والانقسامات الكبيرة التي تشهدها، نتيجة تباين مواقف قيادتها بين مؤيد للمشاركة في حكومة يوسف الشاهد بما يتماشى مع حجم النهضة السياسي والنيابي، وبين رافض للمشاركة لتفادي تحميل النهضة أي فشل مُحتمل لحكومة الشاهد التي تُجمع القراءات على أنها ستواجه تحديات جسيمة ترتقي إلى القنابل الموقوتة التي قد تنفجر في وجهها بمجرد الاقتراب منها.

4