حديث عن مُؤامرة انقلابية على السبسي يفاقم الخلاف في تونس

أمين عام حركة نداء تونس يلجأ إلى القضاء العسكري بشأن مُخطط انقلابي.
الاثنين 2018/11/26
مشكلة أم حلّ

تونس - تدخل الأزمة في تونس طورا جديدا من التأزم المشحون بتوتر اجتماعي اتسعت دائرته بضجيج سياسي مُتصاعد، وزاد من وطأته الكشف عن “مُخطط انقلابي” أحدث رجة تردد صداها تحت قبة مجلس نواب الشعب (البرلمان).

ويُرجح المتابعون للشأن العام في تونس، أن يتواصل الحديث حول هذا “المُخطط الانقلابي” في العناوين كما في التفاصيل، خاصة وأنه تعلق برئيس الحكومة، يوسف الشاهد، الذي وجد نفسه يُصارع خصومه على ثلاث جبهات سياسية واجتماعية وقضائية، مفتوحة على سيناريوهات خطيرة.

ولا تستبعد مصادر تحدثت لـ”العرب”، أن يتم التطرق إلى هذه المسألة خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الذي سيرأسه الرئيس الباجي قائد السبسي، الخميس المُقبل، إلى جانب التطرق إلى موضوع الجهاز السري لحركة النهضة الإسلامية الذي رفع منسوب القلق لدى مختلف الفاعلين السياسيين في البلاد.

وبدأ الحديث حول “المُخطط الانقلابي”، عندما فاجأ سليم الرياحي، الأمين العام لحركة نداء تونس، الأوساط السياسية، بإعلانه في مقابلة بثتها القناة التلفزيونية “فرانس24″، أنه رفع قضية لدى القضاء العسكري، ضد رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، وعدد من الذين وصفهم بـ”أعوانه” بتهمة “التخطيط لتنفيذ انقلاب على رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي”.

الصحبي بن فرج: "المُخطط الانقلابي" مسرحية هزلية تستهدف الإطاحة بالحكومة
الصحبي بن فرج: "المُخطط الانقلابي" مسرحية هزلية تستهدف الإطاحة بالحكومة

وقال إنه “لا يستطيع السكوت عن ضرب المسار الديمقراطي، وكل ما جاء منذ 2011 إلى اليوم، دون التحرك ومحاولة إيقافه”، مؤكدا أن ما أسماه بـ”الانقلاب” ما زال ساري المفعول، وتم على مستوى البرلمان، وأنه كان سيحدث على مستوى الحزب الحاكم، أي حركة نداء تونس، لكنه فشل”.

وأضاف أن “مُخطط الانقلاب” يُشير إلى أنه في صورة لم ينجح تنفيذه بسلاسة، “يتم اللجوء إلى أطراف حاملة للسلاح” على حد تعبيره، لافتا إلى أن “أطرافا متعددة منها المُغرر بها، ومنها المتعاونة تعمل بعقلية عصابات في السلطة تورطت في مخطط الانقلاب”.

وامتنع الرياحي عن ذكر أسماء تلك الأطراف السياسية والحاملة للسلاح، باعتبار أن “القضية الآن بيد القضاء العسكري”، غير أن نص القضية تضمن أسماء خمس شخصيات أبرزها رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، ومُدير الديوان الرئاسي السابق، سليم العزابي، ومدير عام الأمن الرئاسي الحالي، العقيد رؤوف مرادع.

وتردد وقع هذه القضية على مسرح البرلمان، حيث تعالى صداها في سياق سياسي كشف عن مأزق مُتجدد، دفع رئيس الحكومة، يوسف الشاهد إلى الردّ عليها برفض الاتهامات التي وجهها له سليم الرياحي، واستهجان الحديث عن “انقلابات” في زمن الديمقراطية.

وقال في كلمة ألقاها أمام أعضاء البرلمان خلال جلسة عامة مُخصصة لمناقشة مشاريع ميزانية الدولة والميزان الاقتصادي، وقانون المالية للعام 2019، إن حكومته “ستُواصل العمل، ولن تُؤثر فيها الاتهامات بالانقلاب”.

ووصف في كلمته التي بدأها بالآية الكريمة “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تُصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين”، تلك الاتهامات بـ”المهزلة”، ثم أضاف قائلا “كل خطوة في محاربة الفساد يرونها انقلابا… حكومتنا لا تسعى للانقلابات، فهل ثمة حكومة لها أوسع صلاحيات تعمل انقلابا؟”.

وشدد في المقابل على أن حكومته “ستبقى مُتمسكة بالشرعية الديمقراطية، وبالتالي “لن يؤثر فينا قول من يرى في أن العودة إلى الشرعية والدستور هي انقلاب، ونحن لا نسعى إلى ذلك”.

وساهم هذا الرد في تزايد الجدل المُحيط بهذا “المُخطط الانقلابي”، حيث تتالت ردود الفعل المُتباينة، وسط اتهامات مُتبادلة، الأمر الذي عمّق دائرة الضبابية والغموض التي باتت تلف المشهد العام في البلاد.

ولا يُعرف ما إذا كانت حركة نداء تونس التي لزمت الصمت حتى الآن، ستتبنى رسميا الاتهامات التي وجهها أمينها العام سليم الرياحي، إلى رئيس الحكومة، أم لا، حيث يُنتظر أن تصدر موقفها لاحقا في أعقاب اجتماع مُرتقب لمكتبها السياسي سيُخصص لاستعراض المُعطيات والأدلة التي على أساسها بادر الرياحي برفع تلك القضية إلى القضاء العسكري.

Thumbnail

ومع ذلك، لم يتردد الصحبي بن فرج، النائب عن كتلة الائتلاف الوطني المحسوبة على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، في وصف “المُخطط الانقلابي”، بأنه “مسرحية فُكاهية”، تندرج في سياق حملة مُنظمة لها برامج واضحة تستهدف بالأساس الإطاحة بالحكومة الحالية.

وقال في تصريح لـ”العرب”، إنه رغم الطابع الهزلي لتلك الاتهامات، فإنها تكشف أن المعركة السياسية لم تنته بعد، وأن الأطراف التي تسعى للإطاحة بالحكومة لا تتردد في توظيف مُختلف الأدوات لتحقيق هدفها، ذلك أنه “ليس صدفة تزامن رفع تلك القضية مع الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية الذي نفذه الاتحاد العام التونسي للشغل”.

واعتبر أن هذا التزامن “ليس بريئا، بل كشف عن سعي واضح لتوظيف واستثمار ذلك الإضراب في المعركة السياسية لإضعاف حكومة يوسف الشاهد، وتشويهها، حتى تسهل الإطاحة بها”.

لكنه استدرك قائلا إن “حكمة قادة الاتحاد العام التونسي للشغل، فوتت على تلك الأطراف ذلك الاستثمار والتوظيف، وأفشلت خُططها، الأمر الذي دفعها إلى التركيز على هذا المُخطط الانقلابي المزعوم”.

ومع ذلك، لا يُتوقع أن يهدأ هذا الجدل قريبا، لا سيما وأن كل التطورات المُحيطة به تُؤشر إلى أنه سيتواصل خلال الفترة القادمة على وقع التصعيد السياسي والاجتماعي في البلاد، الذي يتدرج في خطورة تداعياته إلى حد جعل منسوب التفاؤل يتراجع إلى مستوى التشاؤم.

1