حديث مضاعف عن ملياري قدح قهوة

فايروس كورونا ترك كدمات على اقتصاد العالم، إلا أنه رفع من شأن سلع أخرى كانت القهوة في مقدمتها.
الخميس 2020/04/30
طلبات تضاعفت بسبب كورونا

لن تكون إيما جيكوبس آخر من يكتب في فايننشيال تايمز أو غيرها من الصحف “القهوة فن نتحدث عنها في رحلتها من حبات بنّ إلى أن تصبح فنجان قهوة في اليد على طريق التذوق والرشف”. إنها فلسفة الاحتساء الرائق في القهوة التي تكسر غرور وغطرسة النبيذ!

لن تتوقف غوغل أو كبرى الشركات في العالم عن تقديم دورات لموظفيها في إعداد قهوة لمعرفة المزيد عنها. بينما لم ينقطع حديث يتضاعف اليوم عن القهوة في الشرق والغرب. حتى يصل الكلام إلى حبوب الدرجة الأولى المصنعة من أجل مذاق أنقى وأكثر اعتدالا.

هناك قهوة ثمينة أكثر مما يمكن أن تتحمله جيوب المدمنين على احتسائها، كما المدمنين على الكلام بشأنها وحولها، عندما نعرف أن سعر الغرام الواحد من قهوة غيشا البنمية، التي تعدّ من أغلى أنواع البن في العالم يصل إلى 2.25 دولارا. ذكر سعر الغرام ربما يخفف من وطأة المفاجأة عند ذكر الرقم مقرونا بالكيلو أو الرطل!

علينا أن ندرك أن العالم يستهلك يوميا أكثر من ملياري فنجان من القهوة قبل انتشار كورونا، هذا المشروب الذي أصبح محركا لعجلة الاقتصاد في بعض الدول، لكن إغلاق مقاهي الشوارع والشركات لا يعني أن سوق القهوة تراجع، بل زاد الطلب عليها.

أصبح حديث القهوة في رمضان نوعا من الحسرة المضاعفة تحت وطأة الحجر المنزلي، لا يكفي أن ننتظرها بعد الإفطار، بينما كانت نوعا من الحل في المنازل الصاخبة بوجود الجميع. فيما حديثها في الغرب له نكهة مختلفة منذ أسابيع، فالمقاهي والمكاتب مغلقة بينما يتزايد الطلب عليها في المنازل، قهوة الحجر المنزلي لها شأن لذلك يتوقع الآن أن تصل المبيعات الدولية هذا العام أكثر من ضعف العام الماضي.

فايروس كورونا ترك كدمات على اقتصاد العالم، إلا أنه رفع من شأن سلع أخرى كانت القهوة في مقدمتها.

يقول خوسيه ماركوس ماغالهايس، رئيس ثاني أكبر شركة تعاونية للبن في البرازيل لصحيفة فايننشيال تايمز “نحن نواجه طلبا مرتفعا للغاية بشكل رئيس من أوروبا، زاد الاستهلاك كثيرا في محال السوبر ماركت في الولايات المتحدة، وهم يريدون سد النقص في المخزونات”.

للقهوة حديث يتجمل باستمرار في مجالسنا ومقاهيهم، بينما التحسر عليها في نهارات رمضان المكررة تحت وطأة كورونا، يصبح مؤلما ولا تعوضه أماسي بعد الإفطار.

من المفيد هنا التذكير بدراسة جديدة “زعمت” بأن عشرين دقيقة من ممارسة التمارين الرياضية مفيدة بنفس قدر احتساء القهوة على الذاكرة العاملة. فيا لحسن حظ القهوة التي لم تحتج دعاية إعلانية بالأمس ولا تحتاج لها غدا.

24