حديقة الحيوان بالجيزة مزار للملوك يقاوم الانقراض

تضمّ حديقة الحيوان بالجيزة، في أنحائها الشاسعة البالغة مساحتها 80 فدانا، أكثر من 6 آلاف حيوان من حول العالم، بينها حيوانات وطيور نادرة، فالحديقة كثيرا ما كانت تُسمّى “جوهرة التاج لحدائق الحيوان في أفريقيا”، لاسيما أنّها تُعتبر موطنا لكثير من الأنواع المهدّدة بالانقراض، وكذلك مجموعة مختارة من الحيوانات المستوطنة.
الأربعاء 2015/06/10
حديقة الحيوان بالجيزة جمعت بين عراقة التأسيس وتحدي الحفاظ على الحيوانات المهددة بالانقراض

كان الخديوي إسماعيل قد أمر، في عام 1871، بالبدء في إنشاء الحديقة بهدف أن تكون أحد عوامل الجذب السياحي، وحتى يزورها ملوك وزعماء أوروبا أثناء افتتاح قناة السويس، غير أنّ حديقة الجيزة لم تُفتح للجمهور إلا في عام 1891 في عهد الخديوي توفيق.

وبدأت الحديقة آنذاك بعرض أزهار ونباتات مستوردة ونادرة غير موجودة في مصر، استورِدت من الهند وأفريقيا وأميركا الجنوبية. ثم أمر الملك فؤاد بإنشاء “الكشك الياباني”، وهو عبارة عن متحف صغير داخل الحديقة، وكان إنشاؤه تخليدا لزيارة ولي عهد اليابان لمصر.

ووفق الدكتورة فاطمة تمام، رئيسة الإدارة المركزية لحدائق الحيوان، فإن حديقة الجيزة تضمّ أكثر من 600 نوع من الطيور والحيوانات من مختلف مناطق العالم.

وممّا يعكس أهمية الحديقة أنّه يعمل بها حوالي 450 عاملا، وهي مزوّدة بكافة وسائل الترفيه والخدمات مثل الكافيتريات ودورات المياه والملاعب ومراكز للإسعاف والشرطة ومسجد، فضلا عن قاعات للموسيقى الغربية والشعبية.

وأوضحت تمام أنه بالنسبة إلى الحيوانات التي تجذب زوّار الحديقة، فإنّها تضمّ الفيلة ووحيد القرن الذي يسمى بـ”الخرتيت” والسباع والنمور والفصائل المختلفة من القرود والكثير من الحيوانات البرية، بالإضافة إلى الزرافات والحمار الوحشي والغزلان والماعز الجبلي والكبش الأروي والوعل.. وكذلك الحيوانات المائية مثل الورل والسلاحف والثعابين.

فاطمة تمام: للحديقة دور رائد في المحافظة على سلالات الأنواع المهدّدة بالانقراض

وتقول إن حديقة الحيوان بالجيزة لها دور رائد في المحافظة على سلالات الأنواع المهدّدة بالانقراض، من خلال التناسل والتكاثر وإعادتها إلى مواطنها الأصلية، ومنها الكبش الأروي والماعز الجبلي والغزال المصري وحيوان الفنك وطيور أبو منجل المقدس والعقاب النسارية والبشاروس وأنواع النعام السوداني، حيث قامت الحديقة بإعادة العشرات من هذه الأنواع إلى براري وصحارى مصر بعد التأكد من توافر وسائل معيشتها.

من جانبه، يقول عصام البطاوي، مدير حديقة الحيوان بالجيزة، إن الجبليات الخمس من المعالم الجميلة بالحديقة، وتُعدّ أكبرها جبلاية القلعة التي بُنيت عام 1967، وهي مزيّنة بتماثيل الحيوانات المنقرضة مثل خرتيت الفيوم والتماسيح والطيور الأسطورية، وأعلى سطح الجبلاية حديقة يتم الصعود إليها بطريقة حلزونية، وتحوي المقصورات والممرات المتداخلة والمسقوفة بالنباتات والزهور.

وأضاف البطاوي: يواجه الجبلاية من الشرق استراحة كبار الزوّار -الملك فاروق سابقا- ومن الجنوب المسلة الرومانية، والجبلاية يقصدها الباحثون ودارسو الفنون التشكيلية، حيث تمثّل لهم مصدراً غنيا للإبداع والدراسة، أما الجبلاية الملكية فتقع وسط غابات النخيل وأشجار الكافور، وهي مبنيّة على شكل مغارات طبيعية، حجراتها دائرية متعدّدة الأبواب، ومنها الحجرة الملكية التي تتوسّط.

وذكر أن الحديقة تضم معرضا صحفيا يضمّ بانوراما من صور الزيارات التاريخية للحديقة، ومنها زيارة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا، وهيلا سيلاسي إمبراطور إثيوبيا الأسبق، وجوزيف تيتو رئيس يوغسلافيا السابق، وهارولد ماكميلان رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، وشاه إيران، والملك عبدالعزيز آل سعود، وإمبراطور اليابان، ورئيس جمهورية تتارستان، بالإضافة إلى صور زيارات ملوك ورؤساء ووزراء مصر منذ إنشاء الحديقة.

محمد عبدالعظيم، رئيس قسم الوقاية والتغذية بالحديقة، أوضح أنّ مطبخ الحديقة يقدّم أكثر من 300 صنف متنوّع، ويتم تقديم الوجبات إلى الحيوانات والطيور والزواحف كلّ يوم على الساعة التاسعة صباحا.

ويؤكد أن الهيئة العامة للخدمات البيطرية تقوم بعمل مناقصة سنوية لتوريد الخضروات والفواكه الطازجة إلى الحديقة، لاسيما أنها بحاجة دائمة إلى “الخس” الذي يتغذّى عليه الفيلة والكباش والماعز، وكذلك البطاطا والجزر والموز والفول السوداني، الذي يتغذّى عليه القرود، بالإضافة إلى البرتقال الذي يتغذّى عليه النسناس.

المتحف ينقسم إلى عدة أجنحة تضمّ الحيوانات البرية والثدييات العملاقة والزواحف والبرمائيات
وأيضا تقوم الحديقة بتوفير سمك بلطي صغير لإطعام البجع وسبع البحر، كما يستقبل قسم التغذية حوالي 500 كغ لحوم كطعام للأسود والنمور والضباع والثعالب. وتوريد حوالي 200 بيضة يوميا للنعام والزواحف، ويتم وضع حوالي 250 فأرا كل أسبوع في بيوت الثعابين والقطط، حتى تمارس هواية صيد الفئران المفضّلة لديها.

ويقول عبدالرحمن عبدالمحسن، مرشد سياحي بالحديقة، إن الحديقة تضمّ عددا من الحيوانات المعمّرة والنادرة، منها طيور الزينة والطيور الجارحة المدرّبة على صيد حيوانات البراري، ومنها النسور والعقاب والصقور التي يحبها العرب ويسمّونها بغال الطير لصبرها على الأذى والطيران لمسافات طويلة دون توقّف.

وبالنسبة للمتحف الياباني فإنه تم افتتاحه بمناسبة زيارة ولي عهد اليابان للحديقة، وهو مبنيّ على طراز العمارة اليابانية، وتتقدّمه منارة من الرخام على شكل تنين، وفي صحن المتحف العديد من أدوات وأسلحة الصيد التي تمثّل مختلف العصور.

وأشار عبدالمحسن إلى أن المتحف أُنشئ عام 1906 وأُعيد تجديده عام 1963، ويضمّ أكثر من 500 نوع من الطيور والحيوانات المحنّطة العملاقة التي تتوسّط قاعات المتحف وهياكل الحيتان والتماسيح والأفيال والزرافات.

وينقسم المتحف إلى عدة أجنحة تضمّ الحيوانات البرية والثدييات العملاقة والزواحف والبرمائيات وبيض الطيور، ويضمّ خرائط التوزيع الجغرافي للطيور والحيوانات في مصر والخارج، وكذلك الفهارس والأطالس المصوّرة التي تشمل الأنواع القديمة والحديثة، ونسب وجودها ومواطنها الأصلية.

ويوضح فتحي حسب الله، حارس بيت فرس النهر، أن المصريين يطلقون على فرس النهر “سيد قشطة”، وهو من الحيوانات العشبية التي لا تأكل اللحوم ومتوسّط عمره 45 عاما، وهو حيوان برمائي يعيش في الماء وعلى اليابسة، كما أنه يتزاوج ويلد ويرضع صغاره في الماء، وأكبر فرس نهر موجود في الحديقة الآن عمره 32 سنة.

وفي بيت إنسان الغابة، يقول الحارس عبدالرازق مصطفى: يُعتبر هذا الحيوان من نجوم الحديقة التي تحظى بشهرة كبيرة.

20