حديقة تبعث الحياة في الطفل الصومالي

السبت 2013/08/17
طريقة مختلفة للبحث عن السعادة

الصومال- تصطحب الأمهات أطفالهن من مختلف أنحاء مقديشو، إلى أول حديقة للأطفال منذ 22 عاما، أين أقام عدد من المغتربين الصوماليين متنزها للأطفال قرب ساحل ليدو شرقي العاصمة، حيث يقطع بعضهم مسافات طويلة بحثا عن شعور بالسعادة بعد أن ملّت آذانهم سماع دوي الرصاص والتفجيرات والمدافع لمدة عقدين من الزمن.

ولأول مرة منذ زمن بعيد، انتشر الأطفال في أرجاء المتنزه وهم يلهون ويمرحون ببراءة وسط ديناصورات مختلفة الأحجام وحمامات سباحة، وأرجوحات متناثرة في جميع أنحاء المتنزه الفريد من نوعه في الصومال، فالمشهد لم يكن مألوفاً في العاصمة مقديشو التي وصفت لفترة طويلة بـ"مدينة الأشباح".

ويحتوي المتنزه على ألعاب للأطفال وأماكن للسباحة إضافة إلى درّاجات هوائية.

ويعتبر أول مكان ترفيهي لأطفال الصومال، الذين حرمتهم الحرب الأهلية متعة المرح واللعب.

وعبر التجار الصوماليون والمغتربون عن تخوفهم من نهب ممتلكاتهم التجارية في حال استثمارها في البلاد، غير أن عودة الأمن نسبيا إلى العاصمة مكّن هؤلاء من تشييد ملاه ومتنزهات وفنادق فاخرة في العاصمة. لتعود إليها الحياة التي فقدتها منذ الإطاحة بالرئيس محمد سياد بري عام 1991، حيث امحت المتنزهات واندثرت معها الطفولة، وغابت المراكز المخصصة لتسلية الأطفال.

وتضم مدينة الألعاب ألعابا مختلفة كالقطار المتحرك والفرسان والسيارات والديناصورات إلى جانب حمام سباحة، وأصبح المكان وجهة الأهالي في أيام العطلات والمناسبات. وفي قاعة الانتظار تقبع أعداد غفيرة من الأطفال مع آبائهم وأمهاتهم وسط عروض مسلية لعدد من الكوميديين الذين يروون قصصاً مضحكة للصغار في مشهد أعاد الابتسامة إلى شفاههم بعدما حرموا من أفراح العيد وألعابه.

ويُسمع في أحد جنبات الحديقة صراخ وبكاء الأطفال خوفا من صور ألعاب تشبه الحيوانات المفترسة وهي ألعاب لم يألفوها سابقاً.

ويقول إسماعيل علي، مدير المتنزه، إن فكرة تأسيس الحديقة جاءت عندما رأى أطفال مقديشو يفتقرون إلى أبسط أنواع الألعاب وهذا ما كان يدفعهم إلى اللجوء إلى ألعاب تحاكي واقع العنف، مثل المسدسات والبنادق، وهي صورة نمطية في أذهان الصغار.

وصرح الأهالي بأن الحديقة صارت الشغل الشاغل لأطفال الذين كانوا لا يسألون في الماضي إلا عن المسدسات والبنادق، أما الآن فلا حديث لهم إلا عن الحديقة وما تحتويه من ألعاب مختلفة.

كما عبروا عن سعادتهم بالمجيء إلى هذه الحديقة، وشعورهم بالراحة عند إمضاء ساعات طويلة في اللعب والسباحة، ويدفع كل طفل نحو دولارين أميركيين مقابل الاستمتاع بالألعاب في الحديقة، وهو مبلغ يناسب ذوي الدخل المحدود، ما جعل الحديقة تشهد إقبالا كبيرا نهاية كل أسبوع.

ويلاحظ أن الأطفال لديهم طريقة مختلفة عن الكبار للبحث عن السعادة لأن المرح مع أقرانهم يشعرهم ببهجة وفرحة ويبعدهم عن شبح العنف والخوف، وتساعد تلك المتنزهات في نمو الطفل بشكل سوي.

ويعكس ازدياد المطاعم والفنادق والأماكن الترفيهية المطلة على سواحل مقديشو، التحسن الأمني الذي تشهده العاصمة الصومالية في الآونة الأخيرة، وفي ذلك تأثير إيجابي على حياة الطفل الصومالي.

21