حديقة زهور فلسطينية بقذائف الغاز الإسرائيلية

الاثنين 2013/10/07
زهور في أفواه قنابل

القدس - حول عدد من الشبان في بلدة بلعين الفلسطينية بالضفة الغربية، قنابل الصوت والغاز التي يطلقها الاحتلال على المظاهرات المنددة بجدار الاحتلال كل أسبوع بمدن الضفة المحتلة، إلى أُصص (قواوير) جميلة لزراعة الأزهار وتزيين الحدائق العامة.

وتحويل القنابل كان مشروعًا نفذته مؤسسة تعاون بدعم من مؤسسة الـ"UNDP"، ويقول مدير المؤسسة هاني سميرات، إن هدف المشروع "تعزيز المقاومة الشعبية في بلعين، وتعزيز خيار المقاومة الشعبية داخل البلدة عبر بناء مجموعة من المرافق الحيوية فيها". ويتركز المشروع في المنطقة، التي تم تحويل مسار الجدار فيها بعد كسب قضية بالمحاكم الإسرائيلية عام 2011، على إنشاء كفتيريا ومشروع حديقة وأضرحة لشهداء المواجهات مع الاحتلال.

وجاءت فكرة جمع القنابل، حسب سميرات، لـ"تعكس الأضرار السلبية التي يتعرض لها المواطنون في بلعين، نتيجة الاحتكاك الدائم مع الاحتلال، إضافة إلى إبراز كمية قنابل الصوت التي تستهدف المتظاهرين، من خلال تحويلها إلى شيء إيجابي عبر استخدامها كقواوير لزراعة الورود".

وشهدت بلدة بلعين على مدى السنوات الماضية عشرات المصادمات بين القوات الإسرائيلية وفلسطينيين يحتجون على الجدار الأمني الإسرائيلي. واستخدم سكان البلدة القذائف والذخائر الإسرائيلية الفارغة في زراعة الزهور تخليدا لذكرى الناشطين الفلسطينيين الذين لاقوا حتفهم خلال تلك المصادمات.

صبحية أبو رحمة هي أم فلسطينية فقدت إبنا وابنة لاقيا حتفهما خلال احتجاجات على بناء الجدار في بلعين. فقد قتلت إبنتها جواهر عام 2011 وقتل جنود إسرائيليون إبنها باسم خلال احتجاج في عام 2009.

قنابل الصوت استغلها الفلسطينيون كقواوير لزراعة الورود

وتقول صبحية "القنبلة التي قتلت باسم عندي وهذه هي القاتلة.. هذه قتلت باسم.. زرعت فيها وردا.. لأن باسم ورد.. ".

وباتت بلعين رمزا للمقاومة منذ بدأت إسرائيل بناء جدارها الأمني عام 2005 وتشهد البلدة احتجاجات كل أسبوع ويتحول كثير منها إلى مصادمات عنيفة.

وتوغل الجدار الإسرائيلي نحو ثلاثة كيلومترات في أرض بلعين وعزل بعض المزارعين من سكانها عن حقولهم.

وذكر محمد الخطيب أحد سكان بلعين والذي يشرف على حديقة الأزهار في القرية أن المكان له دلالة رمزية ويوجه رسالة قوية إلى الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية.

وقال "كانت الفكرة بأن نصنع حياة من هذه الأدوات التي تقتل وتدمر، ونرسل رسالة بأننا رغم القتل ورغم التدمير باقون هنا، صامدون هنا، سنبقى في حياتنا ونخرج منها ورودا وأزهارا لترسل رسالة محبة إلى كل العالم، ولكن في نفس الوقت رسالة صمود وتحد إلى الاحتلال بأننا سنخرج من بين الأنقاض أحياء."

وتزامن افتتاح الحديقة في بلعين يوم الأربعاء الماضي مع استضافة القرية لمؤتمر بلعين الدولي للمقاومة الشعبية.

وحضر المؤتمر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمد الله ومجموعة من المحامين والناشطين في مجال حقوق الإنسان. وناقش المؤتمر كيفية مساندة حركة المقاومة الفلسطينية التي لا تنتهج العنف.

وذكر عبد الله أبو رحمة المسؤول عن تنظيم المؤتمر في تصريح صحفي أن الاجتماع يهدف إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية.

وقال أبو رحمة إن "مؤتمر بلعين الدولي الثامن للمقاومة الشعبية هو من المؤتمرات السنوية التي تعقد لتفعيل المقاومة الشعبية وتنسيق الجهود ما بين اللجان من شمال الضفة إلى جنوبها نحو فعاليات إبداعية وجديدة، نحو العديد من البرامج بخطاب موحد، وكل ذلك بتنسيق الجهود مع كافة اللجان في كامل أنحاء فلسطين."

وأضاف أبو رحمة: "إن تحويل القنابل إلى ورود وأزهار يمثل "رسالة إنسانية في الدفاع عن الأرض من خلال تجميلها وتحويلها إلى متنزهات وحدائق". مؤكدا أن "مثل هذا المشروع مهم للمواطنين في بلعين من أجل الحفاظ على الأرض وتعزيز السياحة وعكس صورة إيجابية للوفود القادمة للتضامن والسياحة في البلدة، وهو جزء من المقاومة والصمود واحترام الشهداء".

20