حذر خليجي من التقارب الأميركي الإيراني المفاجئ

الأربعاء 2013/10/02
ما يحز في نفوس الخليجيين عودة روحاني من نيويورك بـ{جائزة» لا تستحقها إيران

لندن- تُقارب دول الخليج بحذر وتحفّظ بوادر الانفراج المفاجئ في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، كون ذلك الانفراج مازال ينطوي على كثير من الغموض، خصوصا في المدى الذي يمكن أن يبلغه، وإمكانية أن يتم على حساب المصالح الخليجية المشتركة مع الولايات المتحدة، وهل سيفضي في مرحلة من المراحل إلى غض واشنطن الطرف على السياسات التوسعية الإيرانية، وإلى التراخي في مقاومة طموحات إيران في التحول إلى قوّة مسلّحة نوويا.

وتجلّى التحفظ الخليجي تجاه التقارب الأميركي الإيراني، في قلة تعليق كبار المسؤولين في دول مجلس التعاون على ما جدّ خلال زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني الأخيرة إلى الأمم المتحدة، وما صدر عنه من تصريحات تصالحية، وعلى اتصاله الهاتفي بالرئيس باراك أوباما. كما تجلى في ترحيب فاتر بذلك من قبل الدبلوماسيين الخليجيين القلائل الذين علقوا على الحدث.

وقال المحلّل السياسي للشؤون الخليجية، عبدالعزيز بن صقر لوكالة فرانس برس إن دول الخليج «لديها مخاوف وهواجس» بعد هذا التطور في سير العلاقات السياسية بين واشنطن وطهران.

وبحسب بن صقر، فإن دول مجلس التعاون ترى أن أي تحسّن في العلاقات بين واشنطن وطهران «يمكن أن يساهم في استقرار وأمن المنطقة»، إلا أن هذه الدول «لديها تحفظات في خصوص سرية المحادثات ونوعية التنازلات» التي قد تقدمها واشنطن، حيث أنه –حسب بن صقر- «لا تقارب من دون تنازلات».

وكان الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني قام بحملة خلال الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لتلميع صورة إيران وطي صفحة سلفه محمود أحمدي نجاد الصدامية.

وقد تكللت هذه الحملة بمكالمة هاتفية وصفت بالتاريخية بين روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما.

وإضافة إلى هذا الاتصال غير المسبوق منذ 1980، أي منذ قطع العلاقات بين البلدين، وافق الإيرانيون على استئناف المفاوضات حول الملف النووي في جنيف منتصف أكتوبر الجاري.

وبحسب بن صقر، فإن الضغط الدولي الذي ستخفّ وطأته على إيران بسبب التقارب، قد يسمح لإيران بأن «تزيد من تدخلها في الشؤون الداخلية لجيرانها».

وتتهم دول الخليج إيران بدعم أو تحريك الاضطرابات التي يقودها شيعة في البحرين واليمن. كما يرى المحلل بن صقر أن التقارب الأميركي الإيراني يأتي «وسط حالة من انعدام الثقة» بين الطرفين الخليجي والأميركي على خلفية الحرب في سوريا. إذ أن دول الخليج، وعلى رأسها السعودية التي تدعم المعارضة السورية، كانت تفضّل تدخّلا عسكريا حاسما ضد نظام الرئيس بشار الأسد.

وقال الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد ملخّصا الانزعاج الخليجي «كنا ننتظر الضربة التأديبية التي وعد بها الرئيس الأميركي ضد نظام الأسد، لكن باراك أوباما بدلا من ذلك ضرب حلفاءه؛ مكالمة غزل سياسي أجراها مع حليف الأسد الرئيس الإيراني، سارع بعدها روحاني للإعلان عن انتصاره وليُستقبل استقبال الفاتحين في طهران».

وأضاف الراشد في مقال صحفي «ليس مفهوما لماذا قرّر أوباما فتح الباب المغلق أمام نظام أجمع كل الرؤساء الأميركيين على اعتباره شريرا ومواجهته بالاحتواء والحصار».

أما بالنسبة للمحلل اللبناني عبدالوهاب بدرخان، فإن الملفين السوري والإيراني مرتبطان. وقال بدرخان إن الغرب «يحتاج ايران»، وهي الداعم الرئيسي للنظام السوري، للتمكّن من التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع السوري.

وبحسب بدرخان، فإن «هذا لن يكون مجانيا بالنسبة لإيران» إذ أنها «تنتظر مقابلا سواء في الملف النووي أو بالاعتراف الكامل بحقها في ممارسة النفوذ في العراق وسوريا ولبنان والبحرين».

وبدوره، اعتبر المحلل سمير التقي مدير مركز الشرق للبحوث في دبي أنه يجب إشراك دول الخليج في أي اتفاق حول «الدور المستقبلي» لإيران، وإلا فستضطر تلك الدول للتصرف «بحسب مصالحها».

وإضافة إلى العمل مع مجموعات الضغط في الكونغرس ودوائر صنع القرار الأميركية، يمكن لدول الخليج التي تحصد عائدات ضخمة من النفط والغاز، أن تفك جزئيا ارتباط عملاتها بالدولار، بحسب عبدالعزيز بن صقر، الذي اعتبر أن دول الخليج «ستوجه بهذه الطريقة رسالة تؤكد استياءها من التقارب الأميركي الإيراني».

3