حرائر العراق في السجون

السبت 2015/03/14

مؤلم ما تتعرض له نساء العرب السنة في العراق من حملات قمع واغتصاب وسجن وتعذيب وحرمان من حقوقهن الشرعية والإنسانية.

كل ذلك جرى على مرأى ومسمع من العالم المتمدن المنافق صاحب المعايير المزدوجة. أما الغريب، فكيف أصبح البعض من الخسة وهو يسمع ما يجري للعراقيات في السجون دون أن يهتز له جفن أو يرمش أو يشعر بالخزي.

باتت الحرة العراقية في سجون نظام بغداد الموالي لإيران والمُسيطر عليه من قبل الميليشيات الإرهابية الطائفية تحمل وتلد وهي لا تعرف والد طفلها جراء كثرة من اغتصبوها، لم تسلم منهن الطفلة ولا العجوز التي شارفت على الستين.

حالها كما روت إحداهن في مقابلة تلفزيونية وهي تشكو أمرهـا إلى الله؛ أشارت إلى شعرها بعد أن نزعت عنه حجابها وكيف امتلأ شيبا، لكنه لم يكن لها شافعا ولم تسلم من الاغتصاب على يد حرس السجون ممّن امتلأت قلوبهم وحشية وهمجية وتجبّرا وحقدا طائفيا لا إنسانيا وانتهازيا.

تحدثت مرارا وقلت إنني ضـد الطائفية والعنصرية والمذهبية والتفـرقة أيا كان أساسهـا، ومـع المواطنة الكـاملة للجميـع، لكن قنـاعتي هـذه دائمـا مـا تتعـرض للصـدمة والتشكك في كل مرة أسمع فيهـا وأرى أو أقرأ ما يحدث لأهـل السنـة في دولهم، التي تسيطر على السلطة فيهـا حكومات موالية لإيران، ترتكب عناصـرها من المجازر والجرائم، ما لم يرتكبه الصهاينة ولا ألد الأعداء.

تحدثت العديد من الجمعيات الحقوقية العربية والدولية وبثت القنوات التلفزيونية المحايدة مقابلات مع سجينات عراقيات اعتقلن لأسباب سياسية ومذهبية، وروين ما لا يمكن قوله عما تعرضن له من اغتصاب وانتهاك لأجسادهن بشكل ممنهج ومنظم ويومي بعلم وإدراك ومباركة من إدارات السجون المشرفة عليهن، والمعيّنة من الحكومة العراقية، التي لم تبذل جهدا للتحقيق في الانتهاكات أو وقفها، بل تغاضت عنها.

هذا إن لم تكن هي المشجع للقيام بهذه التصرفات، ظنا منها أن ما تفعله يكسر شوكة معارضيها ويصيبهم بمقتل في أعراضهم.

لمَ أصبحنا بهذا الجمود والبرود واللامبالاة، ولم تنتفض بعض الأجهزة الأمنية لملاحقة ومعاقبة من يسرق راقصة، في حـين أن نسـاء العـراق يعشن الذل والقهر.

وكيف نسكت وكيف ستقوم لنا قائمة ونسـاؤنا في واد سحيق تمارس عليهن أبشع الممارسات الوحشية، ويقتلن في يومهن ألف مرة على يد سجانين من الرجال الطائفيين، ومنهم فرس وعجم لا ينتمون للعراق، بل تم تجنيسهم وأصبحوا المتحكمين في الشأن العراقي، وأداة لتصفية حساباتهم وأحقادهم وضغائنهم على العراقيين بعد أن وجدوا من يواليهم من أبناء العراق.

لا بد للضيم أن ينجلي، لكنه لن ينقشع إلا إذا أعدنا العراق إلى أحضان الأمة العربية مرة أخرى وحجّمنا الدور الإيراني فيه وساهمنا في خلق نظام سياسي وطني لا طائفي، يكون انتماء المواطنين فيه لأرضهم وأبناء شعبهم لا لرجال دينٍ ضالّين أفتوا بالقتل وساهموا في الانقسام وكرسوا التبعية لإيران، مبتعدين بالعراق عن وسطه العربي والإقليمي، الذي لا بد له أن يعود له يوما وإن طال الزمن ورغم كل نفس مذهبي أو طائفي.


كاتب عربي مقيم في السعودية

8