حرائق التكفير والإرهاب تطال كل الكائنات الحية

العقل الإسلامي المتطرّف لا يكتفي بقتل البشر والتخريب والتهجير، بل يتعدّاه إلى الإجرام في حق كل مكوّنات وعناصر البيئة الأخرى، فحين لم يتسنّ له تكفير الحيوان والشجر والهواء، عمد إلى القتل والقلع والحرق والتلويث، في جرائم أخرى تضاف إلى رصيده، وهي تدمير البيئة.
الأربعاء 2016/06/01
الحيوان والنبات من ضحايا الإرهاب أيضا

قال أحد المحلّلين في لهجة ساخرة “جرائم الإرهابيين في حق البيئة كثيرة ولا يمكن حصرها، يكفي أنهم يستهلكون الأوكسجين ويطلقون ثاني أكسيد الكربون”.

الإسلاميون في حالة صراع دائم مع الغرب الكافر وفق تصنيفهم وعقيدتهم السياسية، وحسب هذه الفرضيّة فإنّ كل ما يفعله الغرب شرّير بطبعه وينبغي محاربته بكل الوسائل المتاحة، بما فيها مقولة ” اهدم كل ما يبنيه عدوّك”.

وبناء على هذا المبدأ التخريبي، فإنّ جزءا من قلّة اكتراثهم بالبيئة، يأتي من اعتقادهم بأنّ الحضارة الغربية قد بدأت تهتمّ بالبيئة وحماية الطبيعة والمحافظة على السلالات النادرة، وما إلى ذلك من جهود، برزت بعد منتصف القرن الماضي، وهو الأمر الذي دفع الإسلاميين إلى تصنيف هذا الاهتمام على أنّه مغرض، ويستهدف وجودهم وعقيدتهم حسب تأويلاتهم وقراءاتهم السياسية.

ويقول أحد الدارسين من المهتمين بنشاطات الجماعات التكفيرية في هذا الشأن “عندما حاولت الأحزاب الإسلامية أن تزعم الاهتمام بالبيئة في الثمانينات من القرن الماضي، وجّهت ادعاءها نحو استخدام الخراب البيئي لمهاجمة الحضارة الغربية واتهامها بقلع الغابات وانبعاث الغازات والاحتباس الحراري”.

وقد جعلت الأحزاب الإسلامية في مراوغاتها البيئة سلاحا ضد الخصوم، وخطابين مزدوجين، أي اتهام الآخر بتخريب البيئة وفق منطق ابتزازي، وفي ذات الوقت، تخريب البيئة بشكل واضح وصريح لمحاربة من يسعى للحفاظ عليها.

وفي هذا الصدد عبّر باحث سويديّ عن خشيته من أن الإسلاميين تمكنوا من اختراق حزب البيئة للحصول على الثقة، مشبها ذلك باختراق الأحزاب الشيوعية لنظيرتها السويدية إبّان الحرب الباردة في محاولاتها للتسلل إلى الأحزاب الديمقراطية، ويذهب الباحث إلى أن جماعة الإخوان المسلمين حصلت على موطئ قدم في حزب البيئة السويدي، وهو ما يثير مخاوف كثيرة، شبهها أحد المعلّقين بالذئب الذي يرعى الأغنام.

ويأتي إيذاء التكفيريين وتخريبهم للبيئة من احتقارهم للعلم ومعاداتهم للمعرفة، ويقول مثقف عربي في هذا الموضوع “نلاحظ أنّ كتاباتهم ومدوناتهم لا تتطرّق الى البيئة بشكل ممنهج، ذلك أنّ الموضوع لا يعنيهم، وهو خارج نطاق أدبياتهم ويثار فقط لأسباب هجومية بحتة، وككلمة حق يراد بها باطل”.

معاداة الإسلاميين للبيئة ليست جديدة، وربما شوهدت بوضوح أكثر أثناء تحركاتهم الميدانية كعصابات مسلّحة تحرق الأخضر واليابس، لكنّ هذه المعاداة متجذّرة في سلوك وعقيدة الجماعات السلفية الحاضنة للعقل التكفيري والممارسة للسلوكيات الشاذة والغريبة، وذلك على قاعدة تزوير وتدليس ودس أحاديث شاذّة في الأحاديث والسنن، كعمد السلفيين إلى قلع بعض أنواع الأشجار لنجاستها كما يزعمون، وكذلك قتل بعض الحيوانات ظنّا منهم أنها ملعونة في الدين، وفي هذا الصدد تحدّثت مصادر مهتمة بالشأن البيئي في دول مثل الجزائر وليبيا وموريتانيا عن انقراض بعض الفصائل النادرة من الزواحف والطيور، بسبب خرافات تشجّع على قتلها من أجل ضمان الجنّة أو زيادة الفحولة الجنسية.

إيذاء التكفيريين وتخريبهم للبيئة يأتيان من احتقارهم للعلم ومعاداتهم للمعرفة والجمال والتقدم

ويقول أحد الباحثين “انتهاكات الإسلاميين لحقوق الطبيعة والنظم البيئية لا ترتبط ببعض الشعائر الدينية التي تحظى باحترام، والتي يمارسها المسلمون في أوروبا بمنتهى الحرية مثل ذبائح عيد الأضحى التي تدار في أطر قانونية، لكنّ المشكلة أنّ السلفيين في مجملهم لا يحترمون فيها شروط النظافة والبيئة، أمّا ما يتناقله بعضهم عن عداء الأوروبيين لتلك الشعائر باسم المحافظة على البيئة، فلا أساس له من الصحّة، ولا يتجاوز الأوساط اليمينية الضيقة”.

كثيرة هي الجرائم التي يرتكبها أفراد العصابات التكفيرية ضد البيئة، من غطاء نباتي وثروات حيوانية مثل إقدامهم على تلويث مياه الشرب وتسميم الأجواء عبر الحرائق التي أشعلوها والألغام التي زرعوها في كل المناطق التي يسيطرون عليها أو حتى التي يخرجون منها بعد دحرهم.

ويقول شهود عيان في مدينة الرمادي العراقية إنّ الحيوانات والمواشي، لم تسلم من بطش عصابات داعش ورغباتها الشاذة، إذ أجبر الإرهابيون الكثير من المزارعين على تقديم أغنامهم كوجبات طعام للمقاتلين، وأخذوا الكثير عنوة، وقال أحدهم إنّ أحد المزارعين قد سلبوا منه نحو 100 رأس غنم، وزّعوها بين الإرهابيين ليقيموا ولائمهم، ملحقين بذلك خسارة تقدّر بمبالغ ضخمة، علاوة على التسبّب في فقدان الثروة الحيوانية، واستخدم الإرهابيون الأغنام والأبقار وباقي الحيوانات، وسائل لتضليل القوات الأمنية، وتركوها تجوب الشوارع ليلا لتتعرض إلى إطلاق النار أو يعمدون إلى تفخيخ بعضها لتفجيرها على القوات الأمنيّة، كما يستخدمونها ككاسحات ألغام حيّة.

العصابات التكفيرية تعمد أيضا إلى حرق الغابات والبساتين والمحاصيل الزراعية كوسيلة للانتقام والتشفّي من المتصدّين لها، سواء كانوا مدنيين أو رجال أمن وهو ما حصل في عدّة مدن وقرى تونسية.

وتحمّل كل الهيئات والأحزاب والمنظمات الخاصة بالبيئة هذه الجماعات الإرهابية مسؤولية ما يحصل من دمار وتخريب للطبيعة من حيوان ونبات ومياه وهواء، وظهر هذا بوضوح حينما تحدّث إعلام الإسلاميين عمّا أسماه بمسؤولية الجيش في حرق الغابات، وذلك في إشارة إلى اضطرار الجيش التونسي للتدخل العسكري الجوّي في حربه ضد الإرهابيين، وقد أدّى القصف إلى اشتعال مساحات كبيرة داخل جبل الشعانبي في الوسط الغربي التونسي، وأتت الحرائق على الأخضر واليابس، ولئن نجحت في الكشف عن الإرهابيين فإنّها تسببت في خسارة كبيرة للجانب البيئي.

وتحتوي هذه المساحة على نباتات نادرة، يستغلها سكّان المنطقة كمراع، ويجد فيها منتجو العسل مكانا مناسبا لتربية النحل، وصرح مسؤول “إنّ عودة الغابات التي احترقت ولا سيما منها غابات جبل الشعانبي، تتطلب نصف قرن من الزمن، لتعود من جديد، رغم أن إمكانية عودتها بنفس ما فيها صعبة جدا، لأنّ هناك نباتات وحيوانات نادرة جدا تصعب عودتها بعد انقراضها”.

13