حرارة الأرض تحوّل حياة البشر إلى جحيم

بات تأثير التغير المناخي على صحة البشر ملموسا حيث تبدو الاعراض الناجمة عن الاحترار وازدياد الظواهر المناخية القصوى جلية منذ سنين، مع ضربات شمس وانتشار للأمراض المنقولة عبر البعوض، ما جعل منظمات دولية تدعو إلى تسريع الانتقال إلى مجتمع منحفض الانبعاثات الكربونية.
الأربعاء 2017/11/01
كيف نعيش في كوكب دون أشجار ولا أزهار

جنيف – قبل ستة أيام من انطلاق مؤتمر الأطراف الثالث والعشرين في باريس، حذّر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إريك سولهايم من الفجوة “الكارثية” بين التعهدات الوطنية لتخفيض إنبعاثات الغازات الدفيئة والتخفيضات الواجب إجراؤها فعلا لحصر الإحترار دون درجتين مئويتين.

وخلصت دراسة حديثة إلى أن تغيّر المناخ مسؤول بالفعل عن أزمات الصحة العامة التي أضرت بصحة الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

وقالت الأمم المتحدة الثلاثاء إن غازات الاحتباس الحراري تمضي صوب تجاوز المستوى المطلوب لإبقاء درجة حرارة الأرض في نطاق الهدف المتفق عليه عالميا في 2030 وذلك بنحو 30 بالمئة.

وأعلنت الوكالة الأممية المعنية بالبيئة، أن الخطط الحالية للدول لتقليل الاحتباس الحراري العالمي غير كافية وستؤدي إلى زيادة، وليس تقليل، احتمالية حدوث تأثيرات مناخية خطيرة.

وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة بمناسبة إصدار إحصائه السنوي لخفض الانبعاثات “سيكون متوسط الزيادة المحتملة في درجة حرارة الأرض في نطاق بين 3 و3.2 درجة مئوية بحلول نهاية القرن”.

ورجّح البرنامج أن تتراوح الانبعاثات السنوية بحلول عام 2030 بين 53 و55.5 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون وهو ما يتجاوز بكثير السقف الضروري لتفادي زيادة درجة الحرارة بأكثر من درجتين مئويتين خلال القرن الحالي وهو 42 مليار طن.

ارتفاع كميات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي

وقال إيريك سولهايم المدير التنفيذي للبرنامج إن “هذا غير مقبول”. وتم وضع الأهداف التي جرى الاتفاق عليها في باريس لتقليل احتمال أن يكون للتغير المناخي تأثيرات قاسية على صحة وحياة مئات الملايين من البشر.

وقال التقرير إن هناك دلائل متزايدة على أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري وإنتاج الأسمنت وغيرها من العمليات الصناعية ظلت مستقرة في الأعوام الثلاثة الماضية. وقالت المنظمة إن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون نتيجة النشاط البشري من مصادر مثل الفحم والنفط والأسمنت وإزالة الغابات وصلت إلى معدل قياسي العام الماضي وإن ظاهرة النينيو المناخية منحت الغاز الضار دفعة إضافية.

وبجانب الانبعاثات التي يسببها الإنسان، فإن أكبر سبب لزيادة الانبعاثات هو ظاهرة الـ”نينيو” المناخية، التي تسبب الجفاف وتقلل من قدرة النباتات على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

وقال الأمين العام لمنظمة الأرصاد العالمية بيتيري تالاس، “دون الخفض السريع لتركيز ثاني أكسيد الكربون والانبعاثات الغازية، سوف نتجه إلى ارتفاع خطير في درجة الحرارة بحلول نهاية هذا العقد، أعلى من الهدف المحدد في اتفاقية باريس للتغير المناخي”، مضيفا أن الأجيال القادمة سترث كوكبا لا يصلح العيش فيه.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة لانسيت الطبية إلى أن تغيّر المناخ مسؤول بالفعل عن أزمات الصحة العامة التي أضرت بصحة الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم.

وقالت الدراسة إن الموجات الحارة والحساسية لفترات طويلة علاوة على تلوث الهواء والمرض من القضايا الصحية الرئيسية المرتبطة بالاحترار العالمي.

وأجرى باحثون في 26 مؤسسة حول العالم، بما في ذلك جامعات ومنظمة الصحة العالمية، الدراسة التي حملت عنوان “لانسيت كاونتداون”.

ووجدت الدراسة أن إنتاجية العمل اليدوي قد انخفضت بنسبة 5.3 بالمئة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مما أثر على سبل معيشة الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية.

وتقدّر الخسائر الاقتصادية، التي لا تشمل تردي الصحة، المرتبطة بأحوال الطقس القاسية المتعلقة بالمناخ بنحو 129 مليار دولار في عام 2016.

الإنسان والحيوان يبحثان عن منقذ

وذكرت الدراسة أن الأمراض المعدية تنتشر أيضا، حيث أن عدد حالات حمى الضنك، وهى أكثر الأمراض انتشارا في العالم، تضاعف تقريبا كل عقد منذ عام 1950 ويؤثر هذا المرض حاليا على 100 مليون شخص سنويا.

كما ارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية في 30 بلدا في آسيا وأفريقيا من 398 إلى 422 مليون نسمة منذ عام 1990.

ومن المتوقع أيضا أن يكون لتغير المناخ تأثير على إنتاج المحاصيل حيث يؤدي ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة إلى انخفاض 6 بالمئة في محصول القمح على مستوى العالم و10 بالمئة في محصول الأرز.

كما ذكر التقرير أن ما لا يقل عن 800 ألف حالة وفاة تحدث سنويا بين الملايين بسبب تلوث الهواء كانت مرتبطة فقط بحرق الفحم.

وفي عام 2015 وقّعت 195 دولة على اتفاقية باريس للمناخ التي تتعهد بالحد من زيادة درجة حرارة العالم بحيث تكون عند مستوى “أقل كثيرا” من درجتين مئويتين عن فترة ما قبل الثورة الصناعية. ويجتمع الوزراء في بون الشهر المقبل لصياغة خطوط إرشادية للاتفاقية.

وقالت الأمم المتحدة الاثنين إن كميات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي زادت بمعدل قياسي في 2016 إلى مستوى لم تشهده الأرض منذ الملايين من السنين وهو ما قد يسبب ارتفاع منسوب مياه البحر بمقدار 20 مترا ويرفع حرارة العالم ثلاث درجات.

وتواجه اتفاقية باريس للمناخ ضغوطا بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتزم الانسحاب منها ما لم تخضع للتفاوض من جديد بحيث تخدم مصالح الولايات المتحدة بشكل أكبر.

20