"حراس الجو" في رفّ الكتب

الأحد 2014/06/08
الرواية تمثل منعرجا جديدا في مسار الرواية السورية المتمردة على "التابو"

◄ في رواية “حراس الجو” ترصد الكاتبة السورية روزا ياسين حسن قصصا حميمة لنساء اضطررن إلى مغادرة ديارهن هربا من نيران الحرب الدائرة رحاها في سوريا، وهن في معظمهن ينتمين إلى الأقليات العرقية أو الطائفية التي انهرست تحت جور الأنظمة القمعية المتتالية. تصف الكاتبة انذهال المناضلين الخارجين من السجن، إذ يكتشفون أن البلاد آلت إلى أنقاض وركام، مثلما تصف وقوف النسوة في طوابير طويلة أمام سفارة كندا حيث تعمل البطلة، يلتمسن اللجوء، وتصف حال صديقتيها مياسة وضحى بعد أن ألقي القبض على زوجيهما وحكم عليهما بالسجن. هذا الرواية نشرت قبل سنتين من اندلاع أحداث درعا، ومثلت منذ صدورها منعرجا جديدا في مسار الرواية السورية المتمردة على التابو، الساعية لإحياء ذاكرة معطلة من سنين، محكومة بالقمع والرقابة.


أخو العربي


◄ المقصود بالعربي هنا هو ذاك الذي قتله مورسو بطل “الغريب” لألبير كامو، ذات ظهيرة صيفية قائظة على شاطئ قرب مدينة الجزائر، وأخوه هو هارون بطل رواية “مورسو، التحقيق المضاد” للكاتب والصحافي الجزائري كمال داود”، الصادرة الشهر الماضي عن دار آكت سود. هي رواية متخيلة ينطلق فيها الكاتب من رواية كامو ليمنح القتيل اسما هو موسى وتاريخا وسمات وأمّا لا تفتأ تحض ابنها الأصغر على الثأر لأخيه، وهو ما سوف يقدم عليه هارون في فجر استقلال الجزائر، إذ قصد المكان الذي يعتقد أن أمّ مورسو دفنت فيه ليغتال فرنسيا لا يعرفه، تماما كما فعل مورسو، وهو على يقين من أن ذلك ليس قتلا بل استعادة واقعة قديمة. يتنقل الكاتب بين رواية كامو وروايته ليرسم صورة مختصرة عن تاريخ الجزائر بعجيبه وغريبه.


طفولة سورية


◄ “عربيّ المستقبل” هو عنوان الجزء الأول من سيرة ذاتية مصورة للرسام السوري المهاجر رياض ستّوف، أصيل مدينة حمص، صدرت عن منشورات ألاّري بباريس، ينتقد فيها أباه الذي نشأ على تعلقه بالطغاة العرب أمثال حافظ الأسد وصدام حسين ومعمر القذافي وإيمانه بأن حال الشعوب العربية لا تستقيم إلا في ظل دكتاتور عادل، قادر أن يربّيها ويضعها على الطريق السوية. وينتقد أيضا جور أولئك الحكام حينما هاجرت العائلة من فرنسا إلى ليبيا، ثم إلى سوريا، حيث اكتشف الطفل رياض في كلا البلدين حقائق مزرية دوّن عند اشتداد عوده بعضا منها في كتابه هذا، وردت في مشاهد متفرقة، تراجيدية حينا، وكوميدية حينا آخر، ليقدم صورة أليمة عن الشرق خلال العشريّات الثلاث الأخيرة.


الرجل العاطل


◄ رواية “الرجل العاطل” للتركي يوسف أتيلغان التي صدرت ترجمتها هذه الأيام عن دار آكت سود لها في الأدب التركي ما لغريب كامو من مكانة هامة في الآداب الفرنسية، فقد شكلت منذ نشرها عام 1959 في إسطنبول قطيعة مع المنجز الروائي السابق الذي تطغى عليه ثيمات الحرب والريف والتحليل النفسي المشبع بالوجودية. الشخصية المحورية في هذه الرواية هو رجل وحيد، بعيد عن القيم العليا التي رسمها أتاتورك كمثال للرجولة، فهو لا يشغله من أمور الحياة غير التسكع على ضفاف البوسفور، وعشق النساء، ولكنه يظل يعاني الوحدة والتهميش رغم كثرة من خالط في حواري المدينة وخماراتها، ولم يعرف الحب قلبه رغم كثرة عشيقاته. فحياته تمضي بلا هدى ولا غاية.

فكرة الصداقة وما ينشأ فيها من خلط


صوت منفرد


◄ “آكابيلا ” هو عنوان رواية جديدة للكاتبة المصرية المهاجرة مي تلمساني، وتتناول فكرة الصداقة وما ينشأ فيها من خلط بين الصورة التي نحملها عن أصدقائنا والصورة التي يحملها عنا أصدقاؤنا، وهما كما تبين الكاتبة من خلال أحداث روايتها ذات العنوان الإيطالي (وينطبق على المغني الذي يؤدي أغنية دون فرقة موسيقية مصاحبة ) فهي تضع وجها لوجه صديقتين هما ماحي المحافظة على التقاليد وعايدة المتمردة عليها. وبموت عايدة تكتشف ماحي أن ما دونته صديقتها في يومياتها عن نفسها وعنها هي وعن الرجال الأربعة الذين كان لهما بهم علاقة، تخالف ما استقر في البال عن شخصيات الجميع، حيث كان كل واحد منهم في الغالب يظهر ما لا يبطن، بما فيهم عايدة، صديقتها الحميمة التي كانت تظن أنها تعرف عنها كل صغيرة وكبيرة.


الثورة اليتيمة


◄ “سوريا، الثورة اليتيمة” هو عنوان كتاب جديد للبناني زياد ماجد، أحد المساهمين في تأسيس الشبكة العربية لدراسة الديمقراطية التي تضم أكاديميين وناشطين من المجتمع المدني من المغرب والجزائر وتونس ومصر والأردن ولبنان واليمن والبحرين. الكتاب صدر بالعربية في بيروت ثم صدرت ترجمته الفرنسية عن منشورات سندباد بباريس. وهو عبارة عن رصد للمراحل التي مرت بها الثورة السورية منذ اندلاعها إلى انتكاستها الحالية. ومحاولة لفهم أسباب قيامها، وعوامل تحويلها إلى حركة مسلحة، واقتحام الجهاديين سوريا وتصرفاتهم على أرض الميدان ومعاملتهم للأقليات. ويشرح الكاتب أيضا كيف نصرت روسيا وإيران وحزب الله نظام بشار، وكيف خذل “أصدقاء سوريا” المقاومة، بدءا بالولايات المتحدة الأميركية التي لم تتدخل حتى بعد ثبوت استعمال بشار الأسلحة الكيميائية.

12