حراك أممي لإعادة تأهيل الأسد ضمن مشروع حل الملف السوري

السبت 2015/02/14
دي ميستورا يشدد على أن الحل السياسي هو الوحيد لإنهاء الأزمة السورية

فيينا - يشهد المزاج الدولي حيال الأزمة السورية تغيرا وهو ما يعكسه تأكيد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا أن الأسد هو جزء من الحل، ومن المنتظر أن تقابل المعارضة هذا التغير بالرفض باعتبارها ترى في الأخير المسؤول الأول عن الوضع المأساوي في البلد، كما أنه المتسبب في تنامي المجموعات المتطرفة ومن بينها داعش.

اعتبر موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أمس الجمعة، أن الرئيس السوري بشار الأسد يشكل “جزءا من الحل” في هذا البلد، في أول ربط من قبله بين دور الأسد وإنهاء النزاع المستمر في سوريا منذ نحو أربع سنوات.

وقال دي ميستورا في ختام لقاء مع وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس في فيينا، بعد زيارة إلى دمشق التقى خلالها الرئيس السوري، إن “الرئيس الأسد جزء من الحل”، مضيفا “سأواصل إجراء مناقشات مهمة معه”.

وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها دي ميستورا منذ توليه مهامه في يوليو من العام الماضي عن دور للأسد في حل النزاع السوري الذي قتل فيه أكثر من 210 آلاف شخص منذ مارس 2011.

وتأتي تصريحات المبعوث الأممي بعد يومين من زيارته دمشق ولقائه بالأسد، في محاولة جديدة لإقناعه بمبادرته حول تجميد القتال في مناطق معينة في سوريا وتحديدا في العاصمة الاقتصادية حلب.

وستيفان دي ميستورا هو ثالث موفد تختاره الأمم المتحدة لسوريا، بعد الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي الذي استقال بعدما تعرض لانتقادات لاذعة من قبل مسؤولين من النظام السوري وصلت إلى حد اتهامه بالانحياز والتآمر.

ويفترض أن يقدم موفد الأمم المتحدة، تقريرا حول وقف النزاع إلى مجلس الأمن يوم الثلاثاء المقبل، والمتوقع أن يؤكد خلاله على أهمية أن يكون الأسد ضمن الحل المستقبلي للنزاع السوري.

وجدد دي ميستورا، أمس، قناعته بأن “الحل الوحيد هو حل سياسي”، معتبرا أن “الجهة الوحيدة التي تستفيد من الوضع” في غياب اتفاق هي تنظيم الدولة الإسلامية الذي “يشبه وحشا ينتظر أن يستمر النزاع ليستغل الوضع”.

من جهته، قال وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس “في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، قد يكون من الضروري الكفاح إلى جانب” دمشق، وإن كان “الأسد لن يصبح يوما صديقا ولا شريكا”.

سعيد الحاج: لقاء "بي بي سي" مع الأسد ليس عشوائيا ولا اعتباطيا

ويرى المتابعون للمشهد السوري أن تصريحات كل من دي ميستورا و كورتس مؤشر هام على تغير في الموقف الدولي إزاء الأزمة السورية، في ظل التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية والذي جندت له أكثر من ستين دولة في تحالف تقوده الولايات المتحدة الأميركية للقضاء عليه.

ويذهب البعض إلى حد اعتبار أن هذا التغير ليس وليد تصريحات المبعوث الأممي - وإن كانت هي المؤشر الأقوى حتى الآن على تبدل المزاج الدولي حيال سوريا- وانما يعود إلى أشهر مضت حينما خفضت الإدارة الأميركية من نبرتها الهجومية تجاه الأسد، فضلا عن عدم إيفائها بالتزاماتها حيال المعارضة رغم الوعود الكثيرة التي قطعتها خاصة في ما يتعلق بتزويد الأخيرة بالأسلحة.

نقطة أخرى هامة وهي المقابلة التي أجرتها إحدى أهم وسائل الإعلام الغربية وهي المحطة البريطانية “بي بي سي” مع الرئيس السوري والتي تعكس بوضوح وجود نوايا جدية للتطبيع مع النظام السوري وخاصة الرئيس الأسد لدى الغرب.

ويقول في هذا الإطار المحلل السياسي سعيد الحاج، خلال تغريدة له عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن لقاء “بي بي سي مع الأسد ليس عشوائيا ولا اعتباطيا، بل جزءا من استراتيجية إعادة تأهيله، أو تأهيل نظامه”. ويربط المحللون هذا التغير في المزاج الدولي العام بتنامي قوة الجماعات المتطرفة في سوريا وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية الذي يشكل تهديدا حقيقيا لأمن المنطقة والعالم ككل، في ظل تراجع القوى المعتدلة على الأرض نتيجة تخاذل المجتمع الدولي.

كما يفسر هذا التراجع بالإنجازات الميدانية التي حققها النظام بدعم من إيران وحزب الله، والتي كان آخرها التقدم الذي أحرزه في جنوب سوريا، حيث تمكن الثالوث في ظرف وجيز من استرجاع عدة بلدات وتلال استراتيجية على غرار دير العدس ودير ماكر في ريف درعا الشمالي الغربي.

وفي سياق التطرق للأسباب الرئيسة نحو هذا التغير تجاه الأزمة السورية هو تشتت قوى المعارضة السياسية التي عجزت إلى حد الآن عن توحيد كلمتها، وهو ما يظهر في مؤتمر القاهرة الذي عقد مؤخرا، وقد نجح النظام نسبيا في اللعب على هذا الوتر.

وعلى الصعيد الدولي يربط المتابعون التغير أيضا بالملف النووي الإيراني، التي تسعى المجموعة الدولية إلى طيه نهائيا قبيل انتهاء المدة المحددة للاتفاق والتي تنتهي في آخر شهر يونيو.

ويستبعد أن تقبل المعارضة السورية سواء كانت المسلحة أو السياسية بالأسد كجزء من الحل، حيث تتهمه بأنه المسؤول الأول عن الوضع المأساوي الذي يعيشه السوريون وفي تنامي المد الإرهابي، وهو ما ينبئ بأن الأزمة لن تجد طريقها إلى الحل قريبا.

4